الإثنين 1 يونيو 2026 / 16:07
أعادت مقاطع الفيديو المتداولة لمتحف غوغنهايم أبوظبي على منصة "إكس" تسليط الضوء على واحد من أكثر المشاريع الثقافية ترقباً في الإمارات. ومع ظهور المبنى بهيئته شبه المكتملة في جزيرة السعديات، تفاعل المستخدمون على نطاق واسع مع المشاهد التي كشفت ملامحه المعمارية المميزة، وسط حالة من الحماس والترقب لافتتاحه المرتقب.
ولم تكن اللقطات المتداولة مجرد استعراض لتقدم الأعمال الإنشائية، بل عكست اقتراب المشروع من مرحلته النهائية، ما زاد من اهتمام الجمهور بهذا الصرح الثقافي المنتظر. ومع اكتمال ملامح المبنى تدريجياً، تتجه الأنظار إلى ما سيكون إضافة بارزة للمشهد الثقافي في أبوظبي وللمنطقة الثقافية المتنامية في جزيرة السعديات.
أكبر متحف في شبكة غوغنهايم
عند افتتاحه، سيكون غوغنهايم أبوظبي أكبر متحف ضمن شبكة متاحف غوغنهايم العالمية، إذ يمتد على مساحة 42 ألف قدم مربعة، ويتألف من عدة طوابق تتصل عبر جسور زجاجية تحيط بفراغ داخلي واسع. ويضم المتحف 28 قاعة عرض داخلية، إلى جانب مساحات خارجية موزعة بين الأفنية والساحات والشرفات.
ولا يقتصر المشروع على حجمه المعماري، بل يمتد إلى رؤيته الثقافية التي تهدف إلى تقديم سردية أكثر شمولاً للفن الحديث والمعاصر. وتضم المجموعة الفنية للمتحف أكثر من 970 عملاً فنياً من أكثر من 70 دولة، مع تركيز خاص على أعمال الفنانين من غرب آسيا وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، بما يعكس تنوع التجارب الفنية العالمية ويقدم روايات فنية تتجاوز الأطر التقليدية السائدة.
كما يضم المتحف مرافق مخصصة للتعليم والبحث والأرشفة وحفظ المقتنيات الفنية، في إطار رؤية تستهدف ترسيخ دوره كمؤسسة ثقافية ومعرفية متكاملة، وليس مجرد مساحة لعرض الأعمال الفنية.
قلب المنطقة الثقافية في السعديات
يقع المتحف ضمن المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، التي أصبحت موطناً لأبرز المؤسسات الثقافية في أبوظبي. وتضم المنطقة متحف اللوفر أبوظبي ومتحف زايد الوطني، إلى جانب متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، ما يجعلها واحدة من أكبر التجمعات الثقافية في المنطقة.
ويأتي مشروع غوغنهايم أبوظبي ثمرة شراكة بين دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي ومؤسسة سولومون آر غوغنهايم، ضمن جهود تستهدف تعزيز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للفنون والثقافة والإبداع.
عمارة مستوحاة من البيئة الإماراتية
يحمل المبنى بصمة المعماري العالمي فرانك غيري، الذي استلهم تصميمه من عناصر معمارية ارتبطت بتاريخ المنطقة. وتبرز في التصميم الأبراج المخروطية المستوحاة من "البراجيل" التقليدية المستخدمة قديماً لالتقاط حركة الهواء وتبريد المباني، إلى جانب تكوينات معمارية تستحضر هيئة السفن الشراعية الخليجية.
ويمنح هذا المزيج بين العمارة المعاصرة والعناصر التراثية المبنى هوية بصرية فريدة، تجعل منه معلماً فنياً قائماً بذاته حتى قبل الدخول إلى قاعات العرض.
مجموعة فنية من مختلف أنحاء العالم
يركز المتحف على الفن الحديث والمعاصر منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، ويضم أعمالاً لفنانين عالميين بارزين، من بينهم أندي وارهول، وجان ميشيل باسكيات، وأنيش كابور، إلى جانب فنانين من مختلف الثقافات والخلفيات الفنية.
وعلى مدى سنوات، عملت المؤسسة على بناء هذه المجموعة الفنية واستعراض أجزاء منها عبر معارض أقيمت في أبوظبي، ما أتاح للجمهور التعرف تدريجياً إلى الرؤية الفنية التي سيقدمها المتحف عند افتتاحه.
ترقب متزايد للافتتاح
ومع اقتراب اكتمال المشروع، تزداد التوقعات بشأن الدور الذي سيؤديه غوغنهايم أبوظبي في المشهد الثقافي العالمي. فإلى جانب كونه أكبر متحف ضمن شبكة غوغنهايم، يُنتظر أن يشكل منصة لعرض تجارب فنية متنوعة من مختلف أنحاء العالم، وأن يعزز مكانة جزيرة السعديات وجهةً ثقافيةً دولية تجمع بين الفنون والتراث والابتكار.