لندن "صورة أرشيفية"
لندن "صورة أرشيفية"
الخميس 4 يونيو 2026 / 19:06

تراجع حاد في هجرة الأثرياء عالمياً مع انحسار المخاوف السياسية والضريبية

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن أعداد الأثرياء الذين غيروا ولاياتهم الضريبية أو يخططون لذلك انخفضت إلى أكثر من النصف عالمياً، وذلك بعد انحسار الصدمات السياسية والاقتصادية التي كانت تدفعهم للانتقال، وأوضحت الصحيفة أن المملكة المتحدة شهدت انخفاضاً كبيراً في أعداد الأثرياء الذين يغيرون ولاياتهم القضائية بعد استيعاب تداعيات إلغاء النظام الضريبي لـ"المقيمين غير الموطنين".

وبحسب "فايننشال تايمز"، أظهر استطلاع أجرته شركة الاستشارات "كابجيميني" أن ربع الأثرياء حول العالم أفادوا بأنهم غيروا مقر إقامتهم الضريبي الرئيسي في عام 2025 أو يعتزمون القيام بذلك، انخفاضاً من 56% في العام السابق، وقال غاريث ويلسون، رئيس قطاع الصناعة المصرفية العالمية في "كابجيميني"، إن التغييرات التي حفزت التحركات في السنوات الأخيرة، مثل الاستياء السياسي في الولايات المتحدة، وإلغاء النظام الضريبي للمقيمين غير الموطنين في المملكة المتحدة، قد استنفدت تأثيرها، مضيفاً: "نرى أن مشهد الانتقال أصبح حالة مستقرة أكثر من كونه مدفوعاً بالأحداث".

الوجهات المفضلة ودوافع الانتقال

ووجد الاستطلاع أن الوجهات الأكثر شعبية للمنتقلين كانت سنغافورة، التي يُنظر إليها منذ فترة طويلة كمركز مرحب لتخزين الثروات، والولايات المتحدة، وكان المشاركون أقل ميلاً للقول إن دافعهم للانتقال هو انخفاض معدلات الضرائب مقارنة بالعام السابق، لكنهم كانوا أكثر ميلاً للإشارة إلى التخطيط للميراث.

تراجع حاد في بريطانيا

وسجلت المملكة المتحدة التباطؤ الأشد في عمليات تغيير الولاية القضائية، سواء التي نُفذت بالفعل أو المخطط لها، حيث تراجعت النسبة من 54% في عام 2024 إلى 19% العام الماضي، وكان إلغاء النظام الضريبي للمقيمين غير الموطنين، المُعلن عنه في عام 2024، قد دفع بعضاً من أغنى المقيمين في المملكة المتحدة للمغادرة، مثل ملياردير قطاع الصلب لاكشمي ميتال، ورجل الصناعة المصري ناصف ساويرس.

ونقلت الصحيفة عن كاميلا والاس، الشريكة البارزة في شركة المحاماة "ويدليك بيل"، قولها إن الانخفاض في المغادرات من المملكة المتحدة لم يكن مفاجئاً لأن "العميل الثري جداً من غير الموطنين سيكون قد غادر بالفعل".

استقرار في أوروبا وآسيا

وكانت أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ هما المنطقتان اللتان تضمان أكثر الأثرياء استقراراً، وفقاً للاستطلاع، حيث قال 23% فقط في كل منهما إنهم انتقلوا في عام 2025 أو أرادوا ذلك، وبلغت هذه النسبة بين الأثرياء في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية ما يقرب من الثلث.

الأمريكيون يتجهون إلى بريطانيا

ورغم أن المملكة المتحدة فقدت مقيمين أثرياء العام الماضي، إلا أنها استفادت من الأمريكيين الذين يسعون للانتقال، والذين دفع بعضهم عدم الرضا عن اتجاه السياسة الداخلية، وكان هناك ما يقرب من 8800 طلب أمريكي للحصول على الجنسية البريطانية في عام 2025، بزيادة قدرها 42% عن عام 2024.

وكانت "فايننشال تايمز" قد ذكرت العام الماضي أن رجال أعمال أمريكيين يبلغ مجموع ثرواتهم الصافية أكثر من 130 مليار دولار اشتروا شققاً في مشروع "ذا بينينسولا" في لندن، وهو مشروع سكني حصري يقع داخل فندق فخم.

وأشارت الصحيفة إلى أن "كابجيميني" شملت في استطلاعها أكثر من 6500 فرد يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار تزيد قيمتها عن مليون دولار، وهو ما يستثني مكان إقامتهم الأساسي.