رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك (رويترز)
رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك (رويترز)
الإثنين 8 يونيو 2026 / 14:40

رغم الخلاف مع ترامب.. كيف تغلغل "إيلون ماسك" داخل البنتاغون؟

نجحت شركة "سبيس إكس" في الدمج بين قدرتها على الإنتاج المكثف للأقمار الاصطناعية والإطلاق السريع للصواريخ، وبين المناورة الذكية داخل أروقة البنتاغون لضمان الفوز بصفقات رفيعة المستوى.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن تودد "سبيس إكس" للمؤسسات الأمنية على مدار السنوات الماضية يؤتي ثماره الآن، إذ تُعد الحكومة الأمريكية أكبر عميل منفرد للشركة، والتي بلغت عوائدها من العقود الحكومية نحو 4 مليارات دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بشكل حاد خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتضع هذه الاتفاقيات الشركة التي يقودها إيلون ماسك في قلب خطط الوكالات العسكرية والاستخباراتية في الفضاء. حيث منحت "قوة الفضاء الأمريكية" مؤخراً شركة سبيس إكس عقداً بقيمة 2.3 مليار دولار لبناء شبكة اتصالات للأقمار الاصطناعية مخصصة لأنظمة الحروب، وعقداً آخر بقيمة 4.2 مليار دولار لأقمار اصطناعية تتبع تحركات الصواريخ والطائرات. وقد تم تسريع كلا المشروعين عبر "سلطة المعاملات الأخرى" التابعة للبنتاغون، متجاوزةً العديد من اللوائح الروتينية التي تبطئ عادةً عملية الاستحواذ على الأسلحة والتكنولوجيا.

ورغم أن سبيس إكس تعد مقاولاً حكومياً أصغر حجماً مقارنةً بعمالقة الدفاع التقليديين مثل "لوكهيد مارتن" و"نورثروب غرومان"، إلا أن المحللين يرون أن وتيرة نمو أعمالها العسكرية والاستخباراتية قد تنافس قريباً قطاعات الفضاء لدى صانعي الأسلحة التقليديين.

عقلية عسكرية ونفوذ متزايد

وأصبح دور "سبيس إكس" في الأمن القومي أساسياً، لدرجة أن مسؤولي البيت الأبيض استقروا على أن الحكومة لا يمكنها إلغاء العقود العسكرية مع الشركة، حتى بعد الخلافات التي دارت بين إيلون ماسك والرئيس ترامب. 

وقالت كيمبرلي بيرك، مديرة الشؤون الحكومية في شركة الأبحاث "كويليت سبيس": "إنهم يريدون أن يكونوا السكك الحديدية التي تسير عليها جميع القطارات، سبيس إكس ترغب بشدة في أن تصبح العمود الفقري لعمليات الحكومة في المدار الأرضي المنخفض".

وفي مقابلة جرت مع الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، صرّح ماسك بأن سبيس إكس تمثل "عنصراً حيوياً" للأمن القومي الأمريكي، مشيراً إلى مشروع "ستارشيلد" وهي شبكة اتصالات عسكرية عبر الأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى العمل على برامج تصنيف سري تديرها مكاتب الاستخبارات الحكومية.

وكان مسؤولو البنتاغون يتوقعون أن يستغرق نشر نظام فعال حتى عام 2030، ولكن بعد أن اقترحت سبيس إكس إطلاق نظام يعتمد على الرادار في جدول زمني أسرع بكثير، أصدرت الحكومة طلباً مخصصاً يتوافق تماماً مع قدرات الشركة.

وكذلك تعاون مكتب الاستطلاع الوطني، وهي وكالة تجسس أمريكية تدير أقماراً اصطناعية سرية، مع سبيس إكس لبناء شبكة من أقمار التصوير ونظام لتتبع الأهداف المتحركة على الأرض.

وخلال زيارة قام بها وزير الدفاع بيت هيغسيث في يناير(كانون الثاني) إلى منشأة "ستاربيس" التابعة للشركة في تكساس، قال إن البنتاغون عانى تاريخياً من اللجان البطيئة و"المشاريع اللامتناهية"، مستطرداً "هذا يبدو النقيض تماماً لما تفعله سبيس إكس".

مخاوف من الاحتكار

وساعدت التكنولوجيا المتقدمة لشركة سبيس إكس في بناء علاقات قوية داخل البنتاغون، ورغم إثارة بعض المشرعين مخاوف بشأن المنافسة مع استحواذ الشركة على حصة متزايدة من محفظة الفضاء العسكرية، أكد مسؤولو الدفاع أن "الحاجة إلى السرعة" في بعض البرامج هي ما يدفعهم لاعتماد ما يمكن إدخاله في خطوط الإنتاج فوراً.

كما ناقش مسؤولو الدفاع كيفية استخدام صاروخ "ستار"، وهو الصاروخ الضخم الذي تطوره الشركة لنقل حمولات أكبر إلى المدار الفضائي وتنفيذ مهام فضائية أعمق. وحصلت الشركة على إذن لإجراء ما يصل إلى 76 رحلة لـ "ستار" سنوياً من منصة إطلاق مملوكة للجيش في كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، وهو ما يقرب من ثلاثة أضعاف الحد الأقصى الذي تصوره المسؤولون سابقاً.

وقد أثارت خطط سبيس إكس للمنصة مخاوف الشركات المنافسة مثل "يونايتد لونش ألاينس"، المملوكة لشركتي بوينغ ولوكهيد مارتن، والتي حذرت من أن تشغيل "ستار" قد يعطل عمليات الصواريخ الأخرى في المنطقة. 

وفي المقابل، ترى سبيس إكس أن مواقع الإطلاق يجب أن تُدار في النهاية مثل المطارات، مما يسمح بعدة رحلات يومياً لمختلف مقدمي الخدمات.