فخ النكهات الحلوة.. كيف تحول السيجارة الإلكترونية بخار الماء إلى تشوهات جينية؟
الأربعاء 10 يونيو 2026 / 09:16
تستقطب السجائر الإلكترونية ذات النكهات الحلوة ملايين الشباب حول العالم، لكنها باتت تواجه حصاراً تشريعياً دولياً بعدما كشفت الدراسات عن مخاطر صحية جسيمة تحول هذه المنتجات الجاذبة إلى تهديد مباشر للحياة.
معركة التشريعات لضبط سوق التدخين الإلكتروني
تبنت الحكومة البريطانية قانون التبغ والسجائر الإلكترونية الجديد، مستهدفة الحد من انتشار هذه المنتجات بين المراهقين.
وأكد البروفيسور سير كريس ويتي، كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا لصحيفة "ديلي ميل"، أن تسويق السجائر الإلكترونية للأطفال أمر غير مقبول تماماً، مشيراً إلى أن القانون يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتقييد النكهات التي تجذب غير المدخنين.
وأظهرت إحصاءات رسمية صدرت عام 2024 أن 13% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً يستخدمون السجائر الإلكترونية يومياً، وهي نسبة تعادل ضعف المتوسط العام لجميع الأعمار.
ثغرات قانونية تؤجل حظر النكهات الجاذبة
تكمن الأزمة الحالية في ثغرة قانونية تتعلق بالتشريعات الثانوية، إذ يتطلب تفعيل الحظر مشاورات قد تستغرق شهوراً أو سنوات مع أطراف متعددة.
تشمل هذه الأطراف شركات التصنيع التي تضغط بقوة لمنع تمرير هذه القيود بدعوى أن النكهات تساعد البالغين على الإقلاع عن التدخين التقليدي.
وأعربت الدكتورة ويندي تايلور، رئيسة لجنة الصحة والرعاية بجمعية الحكم المحلي، عن قلقها من تأجيل تطبيق هذا الحظر إلى عام 2028 أو إلغائه تماماً، مشددة على ضرورة حصر السجائر الإلكترونية في غرض الإقلاع عن التدخين فقط.
نكهات الفواكه تهاجم الجينات والخلايا المناعية
أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة "Frontiers in Oncology" أن التدخين الإلكتروني يغير 3124 جيناً لدى المستخدمين مقارنة بغير المدخنين، مما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض السكري، والسرطان، وأمراض القلب والرئة.
وأثبتت النتائج أن نكهات الفواكه هي الأكثر تسبباً في هذه التغيرات الجينية الخطيرة.
وأفاد خبراء بجامعة جنوب كاليفورنيا، بأن كل نكهة تحتوي على مواد كيميائية مختلفة تنتج تأثيرات بيولوجية متباينة يجب على المنظمين دراستها بعناية وعدم إغفالها.
النكهات الثلجية تعزز مستويات الإدمان والتبعية
كشفت دراسة نشرت في مجلة "Tobacco Control" شملت 3300 طالب، أن دمج نكهات الفواكه مع تأثيرات التبريد أو ما يُعرف بالنكهات "المثلجة" (Ice Flavours) يعزز التبعية السلوكية بشكل غير مسبوق.
وأوضح الباحث آدم ليفينثال أن إحساس التبريد يخفي خشونة استنشاق النيكوتين في الرئتين، بينما تحيد السكريات مرارته الطبيعية.
وتتيح هذه التركيبات للمراهقين استنشاق رذاذ السجائر بعمق أكبر، مما يؤدي إلى امتصاص كميات مضاعفة من النيكوتين وتسريع عملية الإدمان مقارنةً بالنكهات التقليدية.
التوت والكرز يعطلان دفاعات الجهاز التنفسي
حذرت دراسة أجريت في جامعة "ماكجيل" الكندية عام 2024 من أن نكهات التوت البري والكرز والتفاح الأخضر تدمر قدرة الرئتين على حماية نفسها من الأجسام الغريبة.
وتعمل هذه المركبات على تعطيل الخلايا المناعية في الخط الأمامي (Alveolar Macrophages)، مما يمنعها من محاربة الفيروسات، والبكتيريا، والخلايا السرطانية.
كما أشارت أبحاث أخرى في مجلة "JPET" إلى أن نكهات الفانيليا والمنثول تحفز إفراز الدوبامين في الدماغ بآلية تجعل المتعاطي أكثر عرضة لإدمان النيكوتين بسرعة فائقة.
الذكاء الاصطناعي يكشف سموم الكربونيل المتطايرة
توقع البروفيسور دونال أوشي، أستاذ الكيمياء في الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، حدوث موجة من الأمراض المزمنة مستقبلاً نتيجة الاستنشاق المستمر لهذه المواد.
وقاد أوشي فريقاً بحثياً استخدم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر الصحية، ونُشرت النتائج في مجلة "Scientific Reports" لتكشف عن احتمال تشكل 127 مادة كيميائية ضارة بالرئة، و153 مادة مصنفة كمخاطر صحية، و225 مادة كيميائية غير قابلة للتآكل.
كما تبين أن النكهات الحلوة مثل (الكولا، العلكة، السكاكر) والنكهات الدسمة مثل (الزبدة والبسكويت) تعد المصدر الرئيسي لمركبات "الكربونيل المتطايرة" ومنها مادة "الفورمالديهايد" التي تدمر الخلايا والحمض النووي عند تسخينها في درجات حرارة عالية.