صورة تعبيرية
الخميس 11 يونيو 2026 / 20:39
تشكّل التحذيرات الصحية المتزايدة قبيل انطلاق بطولة كأس العالم 2026 تهديداً غير متوقع للحدث الرياضي الأكبر عالمياً، إذ يخشى خبراء الصحة العامة من أن تتحول التجمعات الجماهيرية الضخمة إلى بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية، بما قد يضع مليارات الدولارات من العوائد الاقتصادية والسياحية المرتبطة بالمونديال على المحك.
ومع استضافة البطولة في 16 مدينة عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على مدار نحو ستة أسابيع، تستعد السلطات الصحية لمراقبة مجموعة واسعة من المخاطر، بدءاً من موجات الحر الشديدة، مروراً بالأمراض الفيروسية والمعوية مثل النوروفيروس، وصولاً إلى الأمراض المنقولة عبر البعوض مثل حمى الضنك والشيكونغونيا.
الحصبة تتصدر قائمة المخاطر الصحية
وتتصدر الحصبة قائمة المخاوف الصحية المرتبطة بالبطولة، بعدما أصدرت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO) تحذيراً جديداً بشأن احتمال تسارع انتشار المرض خلال فترة المنافسات، نتيجة الطبيعة شديدة العدوى للفيروس، إذ يمكن للمصاب الواحد نقل العدوى إلى ما يصل إلى 18 شخصاً غير محصنين.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات الحصبة، حيث تجاوز عدد الحالات المسجلة هذا العام ألفي إصابة، وهو رقم يقترب من إجمالي الإصابات المسجلة خلال العام الماضي بأكمله. كما تشهد كندا انتشاراً متزايداً للمرض، بينما تجاوز عدد الإصابات في المكسيك 11 ألف حالة.
من جانبها، قالت ريبيكا كاتز، المتخصصة في الصحة العالمية بجامعة جورجتاون، إن بعض الشركاء الدوليين باتوا يشعرون بالقلق من إمكانية انتقال الحصبة من الولايات المتحدة إلى بلدانهم عقب انتهاء البطولة، في تحول لافت مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت فيها الولايات المتحدة تسجل غالبية الحالات المرتبطة بالسفر الدولي فقط.
مراقبة غير مسبوقة
وفي مواجهة هذه المخاطر، أطلقت جامعة جورجتاون بالتعاون مع مؤسسة "ميدستار هيلث" مركزاً متخصصاً لمراقبة الأمن الصحي، يعمل على تحليل البيانات الصحية من مختلف أنحاء البلاد لرصد أي مؤشرات مبكرة على تفشي الأمراض.
كما يصدر المركز تقارير يومية حول الوضع الوبائي في المدن المستضيفة ومعسكرات المنتخبات، يتم توزيعها على مئات الجهات الصحية والمستشفيات وأجهزة إدارة الطوارئ.
ولا تقتصر جهود المراقبة على المستشفيات والعيادات، بل تشمل أيضاً تحليلات مياه الصرف الصحي التي أصبحت أداة متقدمة لرصد الفيروسات والبكتيريا قبل ظهور الإصابات بشكل رسمي. ويؤكد الخبراء أن بعض الأمراض، مثل الحصبة، يمكن اكتشاف آثارها في شبكات الصرف الصحي قبل أيام من وصول أول المرضى إلى أقسام الطوارئ.
وأشارت تقارير المراقبة الأخيرة إلى رصد مؤشرات لفيروسات وأمراض معوية، بينها النوروفيروس والتهاب الكبد الوبائي "أ" والروتا فيروس، في بعض المناطق الأمريكية، ما دفع السلطات إلى تكثيف إجراءات الرصد مع بدء وصول الجماهير الدولية.
وفي مدينة دالاس، رفعت السلطات الصحية مستوى فحص مياه الصرف الصحي ليشمل المطار الدولي، إلى جانب تعزيز برامج مراقبة البعوض للكشف عن أمراض غير شائعة محلياً مثل حمى الضنك والشيكونغونيا، تحسباً لاحتمال انتقالها عبر الزوار القادمين من مناطق مختلفة حول العالم.
لماذا لا يمثل الإيبولا التهديد الأكبر للمونديال؟
ورغم القلق المتزايد، يؤكد خبراء الصحة أن بعض الأمراض التي تثير اهتمام الرأي العام، مثل الإيبولا، لا تمثل التهديد الأكبر خلال البطولة.
ويشير المختصون إلى أن فرص انتشار الإيبولا داخل الولايات المتحدة تبقى منخفضة للغاية بفضل إجراءات الفحص والقيود المفروضة على السفر من المناطق المتضررة، إضافة إلى أن الفيروس ينتقل عبر سوائل الجسم وليس عبر الهواء مثل الحصبة أو الفيروسات التنفسية.
ويستند هذا القلق الصحي إلى سوابق شهدتها أحداث رياضية عالمية سابقة، إذ ربط باحثون كنديون تفشي الحصبة في أحد المجتمعات المحلية بدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010، كما سُجلت بؤر انتشار للنوروفيروس خلال أولمبياد ميلانو هذا العام وأولمبياد كوريا الجنوبية عام 2018.
ورغم حجم التحديات، تؤكد السلطات الصحية في المدن المستضيفة أنها أمضت أشهراً طويلة في الاستعداد للبطولة من خلال تدريبات محاكاة للطوارئ وتعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والفيدرالية، مع التشديد على أن أنظمة الاستجابة والمراقبة الصحية جاهزة للتعامل مع أي تطورات محتملة خلال المونديال.