كيفن وارش (رويترز)
كيفن وارش (رويترز)
الخميس 11 يونيو 2026 / 00:05

الدولار كسلاح نفوذ.. كيف يعيد الفيدرالي الأمريكي رسم دوره في الاقتصاد العالمي؟

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تحليل أعده نائب رئيس قسم الاقتصاد الدولي بالمجلس الأطلسي، إن البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) سيضطر إلى إعادة التفكير في دوره العالمي خلال الأشهر المقبلة. 

وأضافت الصحيفة، أن القرارات الأصعب التي تواجه رئيس البنك الجديد، كيفن وارش، لن تتعلق بتحديد أسعار الفائدة، بل بإيجاد طريقة للتعامل مع التفويض غير الرسمي للبنك بحماية الاستقرار الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن مساعدة الدول الأخرى على استقرار أوضاعها المالية لم تعد مجرد قرار اقتصادي، بل أصبحت قراراً يتعلق بالسياسة الخارجية أيضاً.

وبحسب الصحيفة، أصبح البنك المركزي الأمريكي منذ الأزمة المالية عام 2008 بمثابة الملاذ الأخير للإقراض في العالم، وهو دور رحبت به قيادة البنك، مشيرة إلى أن هذا النموذج تم تأسيسه في أواخر عام 1998 وأوائل عام 1999، إبان الأزمة المالية الآسيوية، على يد رئيس البنك آنذاك آلان جرينسبان، بالتعاون مع وزير الخزانة روبرت روبين ونائبه لورانس سامرز، حيث ساعد هذا الثلاثي في احتواء التداعيات الاقتصادية.

خطوط المبادلة الدائمة

وفي عامي 2007 و2008، ومع تطور الأزمة المالية العالمية وتزايد الطلب على الدولار، قام بن برنانكي بتوسيع استخدام "خطوط المبادلة" بشكل كبير، وهي أداة يمنح من خلالها البنك المركزي الأمريكي الدولارات لبنك مركزي أجنبي مقابل عملته المحلية، وبحلول عام 2009، انضم 14 بنكاً مركزياً إلى شبكة الاحتياطي الفيدرالي. 

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الترتيبات كانت مقتصرة في البداية على مجموعة مختارة من البنوك المركزية الموثوقة التي تلعب أدواراً رئيسية في الاقتصاد العالمي، وكان يُفترض أن تكون هذه الأداة مؤقتة، لكنها لم تختف قط، وأصبحت خطوط المبادلة تبدو وكأنها عنصر دائم في ترسانة البنك لمكافحة الأزمات، وفي عام 2026، ورغم البعد الزمني عن الأزمة المالية وجائحة كورونا، لا يزال لدى البنك المركزي الأمريكي خمسة خطوط مبادلة نشطة.

مخاوف الحلفاء والضغوط الجيوسياسية

وأوضحت "فايننشال تايمز" أن المفهوم الكامن وراء هذه الخطوط هو أن البنك يتخذ قراراته بناء على الحاجة إلى السيولة وموثوقية البنوك المركزية الشريكة فقط، ولكن بالنظر إلى الطريقة التي عامل بها دونالد ترامب الحلفاء، وخاصة في أوروبا، بدأ أصدقاء أمريكا يتساءلون في صمت عما إذا كان نفس النوع من شريان الحياة سيكون متاحاً في الأزمة المالية القادمة. 

وأشار تقرير صدر العام الماضي إلى أنه بعد المواجهة حول غرينلاند، بدأ المسؤولون الأوروبيون في "وضع سيناريوهات" لاحتمالية قطع إمدادات الدولار خلال أي نزاع مع الرئيس الأمريكي.

وأضافت الصحيفة أن وارش لم يفعل الكثير لتبديد المخاوف الأوروبية حتى الآن، ففي رده المكتوب على أسئلة مجلس الشيوخ، أوضح أن عمل البنك في الشؤون الدولية لا يتمتع بنفس الاستقلالية التي تحظى بها وظيفته في تحديد أسعار الفائدة، مما يعني أن الجغرافيا السياسية وأولويات الأمن القومي قد تؤثر على من يتلقى المساعدة الأمريكية.

وأكدت الصحيفة البريطانية، أن هذه القضية ليست نظرية، مشيرة إلى ما يحدث في وزارة الخزانة الأمريكية، حيث استخدم سكوت بيسنت خطوط المبادلة الخاصة بالوزارة كأدوات جيوسياسية.

الشفافية في مواجهة النفوذ الصيني

وبحسب "فايننشال تايمز"، لم يُتخذ أي قرار بعد، لكن وارش محق في اعترافه بأن الدور الدولي للبنك المركزي يختلف جوهرياً عن تفويضه من الكونجرس بمكافحة التضخم وزيادة التوظيف، وترى الصحيفة أن البنك حاول سابقاً عزل نفسه عن الجغرافيا السياسية لضمان التعامل مع الدولار الأمريكي كملاذ آمن، بغض النظر عن الصراعات الحالية.