صورة مولدة بوساطة الذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بوساطة الذكاء الاصطناعي
الثلاثاء 28 يوليو 2026 / 16:47

"الفيدرالي" بين ضغوط ترامب ومخاطر التضخم.. ماذا ينتظر الأسواق عشية القرار؟

يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى أحد أكثر اجتماعاته حساسية هذا العام، وسط ضغوط سياسية من الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة، في وقت تدفع فيه بيانات التضخم وارتفاع أسعار النفط شريحة من المحللين إلى ترجيح الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، وربما رفع الفائدة.

ضغوط ترامب تتجدد

ورغم أن ترامب أكد سابقاً أنه سيترك لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش حرية اتخاذ القرار، إلا أنه واصل الضغط العلني على البنك المركزي خلال 2026.

وفي أحدث تصريحاته على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان"، دعا إلى خفض الفائدة، مؤكداً أن "على الولايات المتحدة الحصول على أدنى سعر فائدة في العالم".  

واتهم ترامب أعضاء المجلس بأنهم "سياسيون للغاية"، تصريحات الرئس الجمهوري اكتسبت زخماً عشية اجتماع الفيدرالي في 29 أغسطس (آب). ما أعاد الجدل حول حدود تدخل السلطة التنفيذية في سياسات السلطة النقدية وقرارات البنك المركزي. 

الاجتماع الثالث لوارش

وتولى كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) الماضي، ويعد اجتماع هذا الأسبوع الثالث منذ توليه المنصب. 

وخلال الاجتماعين السابقين، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% - 3.75%، إلا أن التغيير الأبرز لم يكن في القرار نفسه، بل في لهجة البنك المركزي؛ إذ رفعت اللجنة توقعاتها لمستوى الفائدة بنهاية 2026، وأزالت من بيانها إشارات كانت توحي بإمكانية خفض الفائدة وفق "CNBC". 

لماذا تميل الأسواق إلى الرفع؟

وبحسب "فايننشال تايمز" و "بلومبرغ" تميل الأسواق إلى ترجيح استمرار التشدد النقدي لعدة أسباب منها بقاء التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي 2%، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط بفعل الحرب في شرق المتوسط والخليج العربي. 

تقرير: أسعار النفط تعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية - موقع 24ارتفعت رهانات المستثمرين على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط بفعل الحرب مع إيران إلى إحياء المخاوف من موجة تضخمية جديدة، قد تدفعه إلى تشديد السياسة النقدية، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".

ويعزز استمرار قوة سوق العمل الأمريكي هذا التوجه، إذ يرى خبراء "أن متانة السوق تقلل الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة، وتمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على السياسة النقدية المشددة لفترة أطول".

وأيضاً ترى شركة "Citadel Securities" أن "رفع الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع سيعزز صدقية رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في مكافحة التضخم، وسيبعث برسالة واضحة تؤكد استقلالية البنك المركزي في قراراته بعيداً عن الضغوط السياسية".

ماذا يرجح الخبراء؟

ولا يزال تثبيت أسعار الفائدة يمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً بين عدد كبير من الاقتصاديين، مع بقاء احتمال الرفع قائماً إذا رأى صناع السياسة أن مخاطر التضخم تتطلب تحركاً أسرع.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات مجموعة CME المستندة إلى العقود الآجلة للفائدة الفيدرالية، أن الأسواق تضع احتمالاً بنسبة 38% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، خلال اجتماع غداً مقارنة مع 13% فقط قبل أسبوع، في تحول واضح عن توقعات الأسواق التي رجحت تثبيت الفائدة، عقب صدور بيانات التضخم في منتصف يوليو (تموز). 

وفي المقابل، رأت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير سيمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت لتقييم تأثير الحرب مع إيران وتقلبات أسعار الطاقة على التضخم. 

كيف تطور مسار الفائدة؟

تطورت أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2025 عبر ثلاث خطوات متتالية من التيسير النقدي، إذ خفّض الفيدرالي الفائدة للمرة الأولى في 17 سبتمبر (أيلول) بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 4% و 4.25%.

وأتبع ذلك بخفض ثانٍ في 29 أكتوبر (تشرين الأول) بالمقدار نفسه، ليصل النطاق إلى ما بين 3.75% و 4%. ثم اختتم العام بخفض ثالث في 10 ديسمبر (كانون الأول) بمقدار 25 نقطة أساس، ليستقر النطاق المستهدف عند 3.5% إلى 3.75%. 

ومنذ ذلك الحين، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أربعة اجتماعات متتالية؛ في يناير (كانون الثاني)، مارس (آذار)، أبريل (نيسان) برئاسة جيروم باول، ثم في يونيو (حزيران) خلال أول اجتماع ترأسه كيفن وورش، ليستقر النطاق المستهدف عند 3.50% إلى 3.75%.