صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (24)
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (24)
الخميس 11 يونيو 2026 / 10:07

كيف يوفّر الذكاء الاصطناعي 177 مليون دولار سنوياً للبنوك؟

تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول جذري بعمليات الامتثال داخل البنوك الكبرى، إذ كشفت دراسة حديثة أن المؤسسات المصرفية من الفئة الأولى يمكنها توفير ما يصل إلى 177.9 مليون دولار سنوياً من خلال تبني أدوات التحقق من هوية العملاء (KYC) وفحص العقوبات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تعيد رسم ملامح إدارة المخاطر والامتثال خلال السنوات المقبلة.

وجاءت هذه النتائج ضمن تحليل لـ"FinTech Global"، تناول منصة "Graphyte" المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث أظهر أن تحسين دقة عمليات الفحص وأتمتة سير العمل قادران على تقليل الأعباء التشغيلية الواقعة على فرق الامتثال بشكل كبير، مع رفع كفاءة اتخاذ القرار وتسريع الإجراءات الرقابية.

وتكمن المشكلة الرئيسية التي تواجه البنوك حالياً في الكم الهائل من "الإنذارات الكاذبة" التي تنتجها أنظمة الفحص التقليدية، والتي تستنزف وقت المحللين، وتؤخر عمليات ضم العملاء الجدد، وتؤثر سلباً على الكفاءة التشغيلية، رغم أنها لا تضيف قيمة حقيقية لعمليات إدارة المخاطر أو مكافحة الجرائم المالية.

وخلال ندوة إلكترونية مشتركة، استعرض إيان واتسون، رئيس أبحاث المخاطر في شركة "Celent"، وآدم موليكن، رئيس المنتجات في شركة "Quantifind"، منهجية احتساب الوفورات المتوقعة، إلى جانب الآثار العملية لاعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المالية.

وأوضح المتحدثان أن تكلفة أنظمة الفحص غير الفعالة تتجاوز بكثير النفقات المباشرة المتعلقة بالموظفين، إذ تضطر فرق الامتثال إلى تخصيص ساعات طويلة للتحقق من تنبيهات يتبين في النهاية أنها غير ذات أهمية.

وفي المقابل، توفر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتخصصة في تحليل المخاطر القدرة على فرز الإشارات غير المهمة وإثراء البيانات السياقية، ما يساعد المحللين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

كما سلطت الندوة الضوء على الدور المتنامي لهذه الأدوات في تعزيز ثقة الجهات التنظيمية بقدرات البنوك الرقابية، خاصة في ظل تزايد تعقيد أنظمة العقوبات الدولية وتشديد الرقابة على إجراءات مكافحة الجرائم المالية.

وبالنسبة للعديد من المؤسسات، أصبحت القدرة على إثبات الشفافية وقابلية التدقيق أمام الجهات الرقابية لا تقل أهمية عن الوفورات المالية المتحققة.

وربما كانت النقطة الأكثر لفتاً للانتباه هي الإشارة إلى الجيل الجديد من أنظمة "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (Agentic AI)، القادرة على تنفيذ مهام التحقيق والتحليل متعددة المراحل بصورة مستقلة، بدلاً من الاكتفاء بعرض المعلومات للمحللين.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل وظائف الامتثال بالكامل خلال السنوات المقبلة.