حقل ظهر المصري في البحر المتوسط (رويترز)
حقل ظهر المصري في البحر المتوسط (رويترز)
الخميس 11 يونيو 2026 / 14:01

كيف نجحت مصر في "تصفير" مديونية شركات البترول الأجنبية؟

كشف خبراء عن خطة الحكومة المصرية، والتي نجحت في تصفير مديونيات شركات البترول الأجنبية بقيمة 6.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2024، ولم تعد هناك أي مديونيات على مصر في الوقت الحالي.

وأعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، أمس الأربعاء، أن الدولة المصرية نجحت في تحقيق إنجاز استراتيجي غير مسبوق بإنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، لتصل إلى صفر لأول مرة منذ سنوات، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024.

التكليفات الرئاسية

وقال وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ المصري أسامة كمال إن التكليفات الرئاسية الأخيرة للمجموعة الاقتصادية داخل الحكومة بضرورة إغلاق هذا الملف بعد تزايد قيمة مديونية الحكومة المصرية لدى شركات البترول الأجنبية كانت السبب الرئيسي وراء الانتهاء من هذا الملف وإغلاقه تماماً، بعد سنوات من المديونية المستمرة على مدار السنوات الماضية.

وأوضح كمال لـ24 أن الحكومة المصرية كانت لها وقفة جادة مع هذا الملف، وقررت توجيه جزء من الموارد المالية لسداد مستحقات الشركاء الأجانب بدلاً من استنزافها في استيراد وقود بأسعار مضاعفة.
وأضاف أن هذه الموارد تم توفيرها من خلال مسارين رئيسيين: الأول هو الإجراءات الأخيرة لترشيد استهلاك الطاقة، والثاني هو توجيه جزء من العوائد الدولارية الناتجة عن الاستثمارات العقارية الكبرى الجديدة، مثل مشروع رأس الحكومة وغيرها من المشروعات.

وأشار كمال إلى أن ملف مديونيات الشركاء الأجانب كان يمثل ضغطاً كبيراً على قطاع الطاقة؛ حيث يتعامل الشريك الأجنبي مع مناطق عمله باعتبارها "مركز تكلفة"، وفي حال تجاوزت الإيرادات حجم المصروفات، يستمر الشريك في ضخ استثمارات جديدة وعمل استكشافات تساهم في زيادة الإنتاج المحلي، أما في حال انخفاض الإيرادات عن المصروفات وتراكم المستحقات، يتوقف الشريك عن ضخ أي استثمارات، مما يؤدي إلى انخفاض تدريجي في الإنتاج، ويضطر الدولة للجوء إلى الاستيراد لسد الفجوة، وبالتالي نجحت الحكومة المصرية في إغلاق هذا الملف لزيادة الاستثمارات الفترة المقبلة.

وحول إمكانية تزايد الديون مرة أخرى بسبب التوترات الجيوسياسية الراهن، وارتفاع أسعار النفط والغاز، أكد وزير البترول الأسبق أن الحكومة المصرية لديها تكليف رئاسي بخفض فاتورة واردات الغاز بنسبة 45% قبل عام 2028، وذلك بعد ارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج بعد مضاعفة الأسعار جراء الحرب الإيرانية الراهنة.

ودعا كمال إلى ضرورة التوسع في الاعتماد على الطاقات البديلة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الفحم أيضاً وعدم الاعتماد على استيراد الغاز والسولار، وضرورة تحويل السيارات الديزل إلى السيارات الكهربائية لعدم تكرار الأزمة، مشيراً إلى أن الحكومة تهدف إلى ذلك حالياً.

تزايد الثقة العالمية

ومن جانبه قال الخبير في مجال البترول والتعدين حسام عرفات، إن مصر حققت التزامها الكامل بسداد المديونيات لشركات البترول الأجنبية، مما يعكس وفاء الدولة بالتزاماتها، ويعزز الثقة العالمية فى الاقتصاد المصري.

وأوضح عرفات أن سداد مستحقات الشركات الأجنبية يساهم في زيادة الاستثمارات في مجال استكشاف الغاز خلال الفترة المقبلة، بعد أن زادت الثقة لدى هذه الشركات، مما يدعم زيادة التنقيب عن الغاز والنفط.

كما أكد عرفات أن قطاع البترول شهد خلال الفترة الأخيرة نشاطًا ملحوظًا فى أعمال التنمية والتطوير، ونتج عنه زيادة في الاكتشافات وضخ كميات جديدة من الغاز، من بينها اكتشافات فى الصحراء الغربية، وهو كان الدافع وراء سداد المديونيات في أسرع وقت لكسب ثقة الشركات الأجنبية في الاستثمارات الجديدة.