أزمة إمدادت الطاقة في آسيا (إكس)
الجمعة 12 يونيو 2026 / 15:11
حذّر بنك التنمية الآسيوي، اليوم الجمعة، من أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ باتت تواجه أسوأ السيناريوهات المتوقعة لأزمة الطاقة العالمية، مع تقدم 15 دولة بطلبات للحصول على قروض طارئة، بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات دولار، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران.
وقال رئيس البنك، ماساتو كاندا، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والشحن ومدخلات الإنتاج بدأ ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات المنطقة، مؤكداً أن آسيا والمحيط الهادئ تعد الأكثر تضرراً من الأزمة الحالية، بسبب اعتمادها الكبير على إمدادات النفط والغاز القادمة من الشرق الأوسط.
وأضاف أن البنك مستعد لتلبية طلبات إضافية للحصول على تمويلات ضخمة، مشيراً إلى امتلاكه هامشاً واسعاً لمواصلة الإقراض في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية.
خفض توقعات النمو
وأوضح رئيس البنك أن الأزمة الحالية بدأت تؤثر سلباً في معدلات النمو الاقتصادي، بينما تدفع أسعار الطاقة المرتفعة معدلات التضخم إلى مستويات أعلى.
وفي ضوء هذه التطورات، خفّض البنك توقعاته لنمو اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ خلال عام 2026 إلى 4.7%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 5.1%، كما رفع توقعاته لمعدل التضخم إلى 5.2% بدلاً من 3%.
كما حذّر من أن نقص إمدادات الأسمدة قد يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة، ما يفاقم الضغوط المعيشية على السكان.
الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان تكاليف متزايدة جراء الحرب - موقع 24قبل بضعة أشهر فقط، كان الاقتصاد الهندي يسير بخطى ثابتة، مدعوماً بمعدلات تضخم معتدلة ونمو اقتصادي قوي جعله الأسرع بين كبرى اقتصادات العالم.
حزمة طوارئ
وكانت المؤسسة المالية، التي تتخذ من مانيلا مقراً لها، قد أطلقت حزمة تمويل طارئة في مارس (أذار) الماضي، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، بهدف مساعدة الدول المتضررة من اضطرابات أسواق الطاقة.
وأوضح البنك أن الدول المتقدمة بطلبات التمويل تشمل بنغلاديش وفيجي والفلبين وسريلانكا، حيث تواجه ضغوطاً مالية ناجمة عن تراجع تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب نقص الوقود والأسمدة.
وتقدمت الفلبين بأكبر طلب تمويل منفرد بقيمة 1.75 مليار دولار، بعدما أعلنت حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة واتجهت إلى شراء النفط الروسي.
وتعتمد البلاد بصورة شبه كاملة على النفط المستورد من الشرق الأوسط، كما لا تفرض سقوفاً للأسعار المحلية ولا تقدم دعماً مباشراً للوقود، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع الأسعار العالمية.
البنك الدولي: العالم يشهد أضعف معدل نمو منذ جائحة كورونا - موقع 24حذر البنك الدولي من تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى 2.5% خلال العام الجاري نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما سيكون أضعف معدل نمو يشهده العالم منذ جائحة كورونا، وسط ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض، وتزايد الضغوط على الاقتصادات النامية.
طلبات دعم إضافية
وفي المقابل، طلبت الهند تمويلاً بقيمة 1.5 مليار دولار بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة تداعيات الأزمة. وتعمل حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي على الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد المحلي، خصوصاً مع تراجع احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 40 مليار دولار منذ بداية الأزمة.
وتعد الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط والغاز في العالم، وتعتمد على الاستيراد لتلبية نحو 90% من احتياجاتها.
وفي بنغلاديش، كشفت الحكومة أن ارتفاع تكاليف الطاقة تسبب في أعباء إضافية تتجاوز 3 مليارات دولار، ما دفعها إلى طلب تمويلات ودعم مالي من البنك وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وأما سريلانكا، التي كانت أول دولة تتقدم رسمياً بطلب المساعدة، فقد حصلت على دعم إضافي بقيمة 100 مليون دولار من البنك، ليرتفع إجمالي المساعدات المقررة لها خلال عام 2026 إلى 480 مليون دولار.
وأكد رئيس البنك، أن المؤسسة تجري حالياً محادثات مع 4 دول أخرى بشأن قروض محتملة، متوقعاً ازدياد عدد الحكومات التي ستطلب دعماً مالياً خلال الأشهر المقبلة.
وقال: "الأزمة الحالية تمثل تحدياً كبيراً للمنطقة"، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي الناتج عن اضطرابات الطاقة العالمية أصبح "شديد الخطورة"، بالنسبة للعديد من الاقتصادات الآسيوية.