الإثنين 15 يونيو 2026 / 23:10
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن البيت الأبيض أصدر أمراً مفاجئاً لشركة "أنثروبيك" للذكاء الاصطناعي بحظر نموذجها الأحدث والأقوى "فابل" وإيقافه عن العمل خلال مهلة لم تتجاوز 90 دقيقة، وذلك بعد تحذيرات من إمكانية تجاوز ضماناته الأمنية ضد القرصنة، موضحة أن هذا الإجراء يمثل تصعيداً كبيراً في الرقابة الحكومية على قطاع الذكاء الاصطناعي، ويضع الشركة في صدام مباشر مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب "واشنطن بوست"، جاء هذا التحرك بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاق النموذج، حيث أصدرت الحكومة في وقت لاحق أمراً قانونياً يمنع جميع الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو الشركة غير الأمريكيين، من استخدامه، مما أجبر الشركة فعلياً على إيقافه، وبحلول المساء، علقت "أنثروبيك" الوصول إلى "فابل" ونموذجه الشقيق "ميثوس"، مما أثار قلق العاملين في قطاع التكنولوجيا وقادة الأعمال الذين بدأوا بالفعل في نشره داخل أنظمتهم.
تحذيرات أمنية وصدام متصاعد
وأشارت الصحيفة إلى أن البيت الأبيض تحرك بعد أن حذرت عدة شركات، من بينها "أمازون"، من إمكانية استغلال قراصنة الإنترنت للنموذج الجديد، رغم تأكيدات "أنثروبيك" بأنه لا يشكل خطراً أكبر من الأنظمة المنافسة، ولفتت إلى أن هذا الصدام يصعد معركة طويلة الأمد بين إدارة ترامب والشركة، التي سبق أن اختلفت مع البنتاغون حول استخدام تقنياتها عسكرياً، حيث طالب رئيسها التنفيذي بضمانات تمنع استخدامها في المراقبة الجماعية والأسلحة المستقلة.
ويأتي هذا النزاع، وفقاً للصحيفة، في وقت تبدو فيه "أنثروبيك" في ذروة قوتها، متجاوزة منافستها "أوبن إيه آي" في التقييم، وتستعد لطرح في سوق الأسهم قد يجعل مؤسسيها مليارديرات وحتى الموظفين المبتدئين من أصحاب الملايين.
وأضافت أن المبرمجين يقبلون بشغف على تقنياتها، وسط آراء بأنها حققت تقدماً تقنياً يصعب التغلب عليه، لكن القيود الجديدة تبرز كيف يمثل الصراع المفتوح مع واشنطن عقبة أمام نجاحها، كما يقلب النهج غير التدخلي الذي وعدت به إدارة ترامب، وفي صناعة تعتمد على الكفاءات الأجنبية، قد يكون للقيود المفروضة على الموظفين غير الأمريكيين عواقب طويلة المدى.
أداة تصدير صارمة
وذكرت "واشنطن بوست" أن "فابل" هو نسخة مغلفة بضمانات أمنية من نموذج "ميثوس"، صُممت لمنع الوصول إلى قدراته في القرصنة، لكن خبراء "أمازون" أبلغوا الحكومة بإمكانية تجاوز هذه الحمايات، وهو ما أثاره الرئيس التنفيذي لـ"أمازون" آندي جاسي شخصياً.
وفي حين وصف مسؤول أمريكي الشركة بأنها "غير مسؤولة"، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك" داريو أمودي كان مستعداً لمعالجة المخاطر، لكن الشركة لم تتلق تفاصيل حتى ظهر تقرير "أمازون".
وأوضحت الصحيفة أن وزارة التجارة استخدمت ما يُعرف بـ"رسالة إبلاغ" لإجبار الشركة على إيقاف النموذج، وهي أداة قوية تستخدم لاستهداف السلع الحساسة، ونقلت عن مسؤول سابق بوزارة التجارة قوله إن استخدام هذه الأداة "غير معتاد إلى حد ما"، مشيراً إلى أن عقوبات تجاهلها قاسية وتشمل مسؤولية جنائية للشركات والأفراد، مما يعكس قلق الإدارة البالغ ورغبتها في إجبار الشركة على التحرك السريع.
انتقادات متبادلة ومخاوف تقنية
وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع بيت هيجسيث عبر عن سعادته بطرد البنتاغون لـ"أنثروبيك" من أنظمته سابقاً، قائلاً إن "كل يوم يمر يثبت أن ذلك كان الخطوة الصحيحة"، في المقابل، اعتبرت الشركة أن النتائج التي دفعت الحكومة للتحرك لا تمثل خطراً كبيراً، مؤكدة إجراء آلاف الساعات من الاختبارات مع خبراء مستقلين وحكوميين قبل الإطلاق.
ونقلت "واشنطن بوست" عن كاتي موسوريس، الرئيسة التنفيذية لشركة "لوتا سيكيوريتي"، تحذيرها من أن إضافة قيود لمنع هذا الاستخدام سيؤدي إلى "شلل النموذج" بالنسبة للمدافعين عن الأنظمة.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد استقرت على أمر تنفيذي يمنح وكالة الأمن القومي دوراً رئيسياً في مراجعة النماذج، لكن أحد المطلعين اعتبر أن هذا النظام يبدو الآن "استعراضياً"، فيما أوضح ديفيد ساكس، المستشار التكنولوجي للبيت الأبيض، أن الإدارة فرضت ضوابط التصدير "على مضض" معرباً عن حيرته من عدم امتثال الشركة لطلبات السلامة.