الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أ ف ب)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (أ ف ب)
الأحد 2 أغسطس 2026 / 13:04

الوقت ينفد.. لماذا حذر ترامب من كارثة نفطية؟

​عندما وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي في فرنسا يونيو (حزيران) الماضي على هامش قمة مجموعة السبع، متنبئاً بأن الاحتياطيات النفطية ستنفد خلال أسابيع، والنتيجة فوضى عارمة، لم يكن يطلق مجرد تحذير سياسي عادي، بل كان سيناريو لكارثة اقتصادية يخشى أن تقترن باسمه كما ارتبطت أزمة الكساد الكبير بعهد الرئيس الراحل هربرت هوفر. 

اليوم، وبعد عودة المواجهة مع إيران وتوقف الحركة في مضيق هرمز مجدداً، بات السؤال الأهم: إلى أي مدى اقتربت تلك الكارثة التي حذر منها ترامب؟ وهل بدأت أرقام الساعة بالنفاد فعلياً؟، بحسب تحليل لشبكة سي إن إن الأمريكية.

​مسكنات مؤقتة

و​رغم نبرة التحذير الحادة، لم تشتعل الأسواق فوراً، وذلك لوجود مُسكنات مؤقتة أمام ترامب لبعض الوقت وتمثلت في الآتي:

  • أولاً: ​إعادة فتح المضيق مؤقتاً وخروج نحو 200 مليون برميل خلال الأسابيع الثلاثة التي شهدت فتح المضيق، وفر إمدادات لنحو 17 أسبوعاً، ما أجل لحظة الاصطدام. 
  • ثانياً: ​استنزاف المخزون الصيني، حيث فاجأت بكين الجميع بسحبها من مخزونها الضخم الذي تجاوز المليار برميل لتلبية احتياجاتها، ما خفف الضغط عن السوق العالمية، لكن التقديرات تؤكد أن الصين لن تصمد أكثر من 3 إلى 4 أشهر.

مفارقة الخام الأمريكي وأزمة التكرير

الخطر الأكبر في تحذير ترامب يكمن في البنية التحتية للنفط نفسه. فالولايات المتحدة، رغم أنها تنتج نحو 21 إلى 22 مليون برميل يومياً وتستهلك نحو 14 مليوناً، ليست بمعزل عن الأزمة، والسبب هو وجود نوعين من النفط:

  • ​الخام الخفيف: تنتجه أمريكا، وهو ممتاز لإنتاج البنزين لكنه عاجز عن تصنيع المواد الثقيلة كالديزل ووقود الطائرات والأسفلت.
  • الخام الثقيل: تحتاج استيراده من الشرق الأوسط. وفي ظل اندلاع الأزمة هناك، أصبحت البدائل الأخرى مقفلة سواء من فنزويلا التي تئن تحت مشاكلها الخاصة، وروسيا التي تخضع لعقوبات وضغوط الحرب.

​وما يعقّد تحذير ترامب أكثر هو اندلاع أزمة تكرير عالمية، حيث تسببت الضربات الأوكرانية في شل قدرة التكرير الروسية، فيما أثرت الموجات الحارة داخل الولايات المتحدة سلباً على عمليات التبريد والتقطير، لتتحول المشكلة من نقص خام النفط إلى أزمة وقود جاهز.

مخاطر بيئية 

الكارثة الأخرى في تحذيرات ترامب تتمثل في ​الاحتياطي الاسترايتيجي، وأصبحت البنية التحتية للكهوف والخزانات التي بُنيت في السبعينيات من القرن الماضي قديمة ومتهالكة. ورغم أن الرقم الرسمي يتحدث عن 300 مليون برميل، إلا أن تراكم الترسبات اللزجة في القاع قد يجعل الكمية المستخدمة فعلياً تتمثل في 100 مليون برميل فقط.

وكذلك ​مخزونات مركز كوشينغ التي تعتبر العصب التجاري للنفط الأمريكي في أوكلاهوما تقف حالياً عند 18.6 مليون برميل، وهي قريبة جداً من خط الخطر التشغيلي 20 مليون برميل. 

وفي حال الوصول لـ15 مليون برميل، تتوقف الجاذبية الفيزيائية عن دفع النفط عبر الأنابيب، ما يجعل بقية المخزون مجرد رواسب غير قابلة للسحب عملياً.

رهان السلام

و​رغم التذبذب الحاد لأسعار خام برنت بين 70 و113 دولاراً، لم يقترب السعر من المستويات القياسية لعام 2008 أو 2022. 

ويعود ذلك لامتلاك السوق رهاناً للسلام، إذ يراهن المتداولون على أن ترامب يملك كل الحوافز الاقتصادية والسياسية والمالية لإغلاق هذا الملف ولن يسمح بالكارثة التي حذر منها بنفسه.