الأربعاء 17 يونيو 2026 / 15:32

أكثر من 180 دولة دون تأشيرة.. ما هي الوجهات المفضلة للإماراتيين صيفاً؟

يأتي موسم السفر الصيفي هذا العام في وقت يواصل فيه الجواز الإماراتي تعزيز مكانته كأقوى جواز سفر عربي وخامس أقوى جواز سفر في العالم، بوصول حامليه إلى 182 وجهة من 199 وجهة حول العالم دون تأشيرة مسبقة أو عبر تأشيرة عند الوصول أو من خلال أنظمة التأشيرات الإلكترونية المبسطة.

 ويمنح هذا الامتياز المسافرين من الإمارات مرونة أكبر في توجيه إنفاقهم صوب الوجهات السياحية التي تجمع بين سهولة الدخول وتوافر الرحلات المباشرة والكلفة المناسبة، بعيداً عن التعقيدات الإجرائية التي قد تؤثر في قرارات السفر خلال مواسم الذروة.

ويشير مختصون إلى أن سهولة الدخول تمثل إحدى الأدوات الرئيسة التي تستخدمها الدول لتعزيز جاذبيتها السياحية وحفز الإنفاق السياحي القادم من الأسواق ذات القوة الشرائية المرتفعة، وفي مقدمتها دولة الإمارات، حيث تتنافس الوجهات السياحية العالمية على استقطاب المسافرين القادمين منها عبر تسهيل إجراءات الدخول وتوسيع خيارات الربط الجوي.

معادلة متكاملة

وفي هذا السياق، يوضح فتحي الجندي، من الريان للسياحة والسفر، أنه على الرغم من اتساع الخيارات المتاحة أمام المواطنين الإماراتيين، فإن أنماط السفر أظهرت تركز الطلب على مجموعة من الوجهات التي نجحت في تحقيق معادلة متكاملة تجمع بين سهولة الدخول وتوافر الرحلات المباشرة والكلفة المناسبة وجودة التجربة السياحية. وتتصدر دول القوقاز هذه الوجهات، وعلى رأسها جورجيا وأذربيجان وأرمينيا، حيث استفادت من قربها الجغرافي من الإمارات، ومن اعتدال مناخها خلال أشهر الصيف، فضلاً عن انخفاض الكلفة الإجمالية للرحلة مقارنة بالعديد من الوجهات الأوروبية. كما تواصل دول آسيا استقطاب شريحة واسعة من المسافرين الإماراتيين، إذ تحافظ تايلاند وماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة على مكانتها بين الوجهات الأكثر طلباً.

ويلفت الجندي إلى أن قرار السفر بالنسبة للمقيمين في الإمارات يرتبط بصورة أكبر بمستوى الإنفاق الإجمالي للرحلة، ما يجعل الوجهات التي تجمع بين الأسعار المعتدلة وسهولة الدخول الخيار الأكثر جاذبية. ولهذا السبب، تشهد دول مثل جورجيا وأذربيجان وتركيا وسريلانكا وتايلاند وماليزيا طلباً مرتفعاً خلال الموسم الصيفي، إذ تتيح هذه الوجهات خيارات متنوعة من الفنادق والأنشطة بأسعار تنافسية مقارنة بالعديد من الوجهات الأخرى.

مرونة تشغيلية

بدوره، يرى إيهاب الحسيني، من مكتب الوفاء للسياحة والسفر، صعوبة فصل قرارات السفر خلال الموسم الصيفي عن تذبذبات أسعار النقل الجوي، إذ تبدأ أسعار التذاكر عادة بالارتفاع تدريجياً مع اقتراب ذروة الموسم نتيجة زيادة الطلب على المقاعد وتزامن الإجازات المدرسية والعائلية، موضحاً أن التقديرات الأولية تشير إلى أن أسعار التذاكر على الوجهات الأكثر طلباً ترتفع بنسب تتراوح بين 20 و40% مقارنة بالفترات العادية من العام.

ويضيف أن التوترات الجيوسياسية التي شهدتها بعض مناطق الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة فرضت تحديات إضافية على قطاع النقل الجوي. ومع ذلك، أظهرت شركات الطيران الإماراتية والخليجية مرونة تشغيلية عالية وقدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات، عبر إعادة جدولة الرحلات وتوفير بدائل مناسبة للمسافرين.

جودة التجربة السياحية

وأكد الحسيني أن الوجهات الأكثر قدرة على استقطاب المسافرين من الإمارات خلال صيف 2026 ليست بالضرورة الأرخص سعراً أو الأكثر شهرة عالمياً، بل تلك التي نجحت في تحقيق توازن بين سهولة الدخول وتكلفة السفر المقبولة وتوافر الرحلات المباشرة وجودة البنية السياحية، وفي مقدمة هذه الوجهات برزت جورجيا وأذربيجان وأرمينيا وأوزبكستان في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، إلى جانب تركيا وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا، التي تواصل استقطاب أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين بفضل ما توفره من خيارات متنوعة تناسب مختلف الميزانيات، فضلاً عن سهولة الوصول إليها، وتوافر رحلات مباشرة من مطارات الدولة.

ولفت إلى أن هذه العوامل مجتمعة أصبحت تشكل اليوم الأساس الحقيقي لقرارات السفر لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء، في وقت لم تعد فيه الوجهة السياحية تُختار بناءً على جاذبيتها الطبيعية فقط، بل وفق معادلة اقتصادية متكاملة توازن بين التكلفة والمرونة وسهولة التنقل وجودة التجربة السياحية.