Substack تستقطب كبار المعلنين
Substack تستقطب كبار المعلنين
الخميس 18 يونيو 2026 / 13:31

رأس المال يتجه للمحتوى المستقل.. لماذا تستثمر شركات مثل أوبر وبالنسياغا في Substack؟

تتجه الشركات العالمية بشكل متزايد إلى المحتوى المستقل باعتباره إحدى أكثر القنوات فاعلية للوصول إلى الجمهور، خاصةً بعد إعلان منصة (Substack) عن إطلاق برنامج جديد للرعايات الإعلانية يربط بين كبار العلامات التجارية وصناع المحتوى المستقلين.

لم تعد العلامات التجارية تبحث فقط عن أكبر عدد من المشاهدات، بل عن جماهير متخصصة تثق في صناع المحتوى الذين تتابعهم

ويشارك في البرنامج الأوّلي عدد من الشركات البارزة، من بينها أوبر وبالنسياغا وتي موبايل وياهو سكوت وWhatnot وبولي ماركت وجرانولا، باستثمارات تُقدّر بملايين الدولارات، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في سوق الإعلان الرقمي.

من منصة نشر إلى اقتصاد متكامل للمبدعين

بدأت (Substack) كمنصة تتيح للكتّاب والصحفيين وصناع المحتوى إرسال نشرات بريدية مباشرة إلى الجمهور مقابل اشتراكات شهرية أو سنوية، لكنها تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز نماذج "اقتصاد المبدعين" عالمياً.

وتعتمد المنصة على تمكين المبدع من تحقيق دخل مباشر من جمهوره دون الحاجة إلى مؤسسة إعلامية أو الاعتماد الكامل على الإعلانات التقليدية، حيث يمكن للكاتب أو المحلل أو الخبير بناء قاعدة من المشتركين المدفوعين يتلقون المحتوى مباشرة عبر البريد الإلكتروني.

وساهم هذا النموذج في جذب آلاف الصحفيين والكتّاب والمحللين والمؤثرين الذين فضّلوا بناء أعمال إعلامية مستقلة خاصة بهم.

الرعايات.. مصدر دخل جديد

ورغم نجاح نموذج الاشتراكات، تسعى (Substack) الآن إلى توسيع مصادر الدخل المتاحة للمبدعين من خلال برنامج الرعايات الأصلية، الذي يسمح للشركات بالتعاون المباشر مع صناع المحتوى مع الحفاظ على استقلالهم التحريري الكامل.

وبموجب البرنامج، يختار المبدعون العلامات التجارية التي يرغبون في التعاون معها، ويحددون شكل المحتوى والرسالة الإبداعية، بينما تتولى المنصة الجوانب التشغيلية مثل التنسيق والعقود والمدفوعات وإدارة الشراكات.

وتهدف هذه الآلية إلى إزالة الأعباء التجارية عن المبدعين، الذين كانوا يضطرون سابقاً إلى البحث عن المعلنين والتفاوض معهم بشكل منفرد، بما يسمح لهم بالتركيز على إنتاج المحتوى وتطويره.

لماذا تستثمر الشركات في Substack؟

لا تستثمر الشركات الكبرى في المنصة نفسها بقدر ما تستثمر في الوصول إلى الجماهير التي نجح صناع المحتوى في بنائها داخلها؛ فبدلاً من شراء إعلانات عامة تستهدف ملايين المستخدمين بشكل عشوائي، باتت علامات مثل أوبر وبالنسياغا تفضّل الوصول إلى مجتمعات متخصصة تتمتع بدرجات مرتفعة من التفاعل والثقة، لأن القارئ الذي يدفع اشتراكاً شهرياً لمتابعة كاتب أو محلل معين غالباً ما يكون أكثر اهتماماً وتأثراً بالمحتوى من المستخدم العابر على منصات التواصل الاجتماعي.

وتتيح هذه البيئة للشركات المشاركة في حوارات حقيقية مع الجمهور بدلاً من مقاطعته بإعلانات تقليدية، وهو ما يمنح الحملات التسويقية معدلات تفاعل أعلى وقيمة أكبر لكل دولار يتم إنفاقه.

نموذج إعلاني مختلف

ولدعم هذا التوجه، أطلقت المنصة أداة جديدة تحت اسم "Creator Kits"، وهي ملفات تعريف احترافية تتيح لصناع المحتوى عرض بيانات جمهورهم، ومعدلات التفاعل، وطبيعة المحتوى الذي يقدمونه، وأنواع الشراكات التي يفضلونها.

وتعمل هذه الأداة كحلقة وصل بين المبدعين والعلامات التجارية، كما تمهّد لإطلاق منصة شراكات مباشرة تسمح للطرفين بالتواصل والتعاون بصورة أكثر سهولة وكفاءة.

وتختلف الرعايات الجديدة عن الإعلانات الرقمية التقليدية التي تعتمد على اللافتات أو الخوارزميات، إذ تأتي في صورة شراكات مخصصة تتناسب مع طبيعة كل منشئ محتوى وجمهوره.

ويمكن أن تشمل هذه الشراكات نشرات إخبارية برعاية علامة تجارية، أو دمجاً تحريرياً داخل المحتوى، أو حلقات صوتية ومرئية يقرأها المبدع بنفسه، أو مزايا حصرية للمشتركين مثل الخصومات والوصول المبكر إلى المنتجات والخدمات، إضافة إلى الفعاليات والتجارب الخاصة.

وتؤكد المنصة أن هذه الرعايات لا تهدف إلى استبدال إيرادات الاشتراكات، بل إلى توفير مصدر دخل إضافي يساعد المبدعين على تطوير محتواهم وتوسيع أعمالهم.

أكثر من 100 مليون دولار لأكبر المبدعين

يأتي إطلاق البرنامج في وقت يشهد فيه اقتصاد المبدعين نمواً متسارعاً عالمياً، إذ تشير بيانات المنصة إلى أن أفضل عشرة مبدعين على (Substack) يحققون مجتمعين أكثر من 100 مليون دولار سنوياً من الاشتراكات المدفوعة.

ومع إضافة الرعايات إلى معادلة الإيرادات، تتوقع المنصة أن يتمكّن عدد أكبر من المبدعين من بناء أعمال مستدامة، سواء عبر توظيف فرق عمل، أو إنتاج محتوى أكثر تخصصاً، أو تقديم خدمات ومزايا إضافية للمشتركين.

مستر بيست يدخل التاريخ.. أول صانع محتوى يتجاوز 500 مليون مشترك على يوتيوب - موقع 24سجّل صانع المحتوى الأمريكي الشهير مستر بيست (جيمي دونالدسون) إنجازاً تاريخياً جديداً على منصة يوتيوب، بعدما أصبح أول صانع محتوى يتجاوز حاجز 500 مليون مشترك، في رقم قياسي غير مسبوق يعكس حجم شعبيته العالمية وتأثيره المتنامي في صناعة المحتوى الرقمي.

تحول في مستقبل الإعلان الرقمي

تكشف خطوة (Substack) عن تحوّل أعمق في سوق الإعلان الرقمي العالمي، حيث لم تعد العلامات التجارية تبحث فقط عن أكبر عدد من المشاهدات، بل عن جماهير متخصصة ترتبط بعلاقات ثقة مع صناع المحتوى الذين تتابعهم.

ومع تزايد فعالية هذا النموذج، يبدو أن جزءاً متنامياً من ميزانيات التسويق والإعلان سيتجه إلى اقتصاد المبدعين خلال السنوات المقبلة، ما يمنح المنصات القائمة على المحتوى المستقل دوراً أكبر في إعادة تشكيل صناعة الإعلام والإعلان معاً.

وبالنسبة لشركات مثل أوبر وبالنسياغا، فإن الاستثمار في (Substack) لا يتعلق بشراء مساحة إعلانية فحسب، بل بالمراهنة على مستقبل جديد للإعلان يقوم على الثقة والتخصص والعلاقة المباشرة بين المبدع وجمهوره.