الأحد 21 يونيو 2026 / 12:08

10 سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. ماذا تقول الأرقام؟

مع مرور عقد كامل على استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا تزال تداعيات "بريكست" تثير جدلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً، وسط تباين في التقييمات بين من يعتبره خطوة عززت السيادة البريطانية والاستقلال التشريعي، ومن يرى أن الانفصال البريطاني ألقى بظلاله على النمو الاقتصادي والتبادل التجاري على المدى الطويل.

وتناولت صحيفتا "الغارديان" و "التلغراف" الذكرى الـ10 للخروج من الاتحاد الأوروبي من زاويتين مختلفتين؛ إذ رأت "الغارديان" أن بريكست لم يؤدِ إلى تفكك الاتحاد الأوروبي كما توقع بعض مؤيديه، بينما أكدت "التلغراف" أن الاقتصاد البريطاني لم يشهد الانهيار الذي حذر منه معارضو الخروج.

أوروبا تتجاوز البريكست

وأشارت "الغارديان" إلى أن الاتحاد الأوروبي تمكن من تجاوز واحدة من أكبر أزماته السياسية، بل تحولت تجربة بريطانيا إلى نموذج استشهدت بها العديد من العواصم الأوروبية لإبراز الكلفة السياسية والاقتصادية للانسحاب من التكتل. وسادت بعد استفتاء عام 2016، توقعات بإمكانية خروج دول أخرى مثل فرنسا وهولندا وإيطاليا، إلا أن تلك السيناريوهات لم تتحقق، ولم تحذُ أي دولة أوروبية حذو بريطانيا.

وبدلاً من موجة الانفصال، يشهد الاتحاد الأوروبي توسعاً في طموحات الانضمام، مدفوعاً بالحرب الروسية الأوكرانية والتحديات الجيوسياسية المتصاعدة. وينظر الاتحاد بمفاوضات عضوية أوكرانيا ومولدوفا، وتتعزز فرص دول غرب البلقان للانضمام، إلى جانب عودة النقاش حول العلاقة مع الاتحاد في دول مثل آيسلندا والنرويج.

وتسهم التطورات الأمنية في تعزيز مستويات التنسيق الأوروبي، سواء عبر دعم أوكرانيا أو من خلال إطلاق آليات تمويل دفاعية مشتركة، من بينها "مرفق السلام الأوروبي".

وفي المقابل، يعترف مسؤولون أوروبيون بأن "خروج بريطانيا أفقد الاتحاد الأوروبي شريكاً مؤثراً كان يسهم في إثراء النقاشات الاقتصادية والتنظيمية، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية".

نهج براغماتي

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، يشير التقرير إلى أن مرحلة المواجهة السياسية التي أعقبت بريكست تراجعت لصالح نهج أكثر براغماتية، يقوم على التعاون في ملفات محددة تشمل التجارة الزراعية وسياسات المناخ وبرامج تنقل الشباب، رغم أن بريطانيا لم تعد تمثل أولوية استراتيجية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي كما كانت في السابق.

في المقابل، تبنى الكاتب دانيال هانان في صحيفة "التلغراف" رؤية مختلفة، معتبراً أن بريكست لم يثبت فشله الاقتصادي كما توقع أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي. ويرى أن استفتاء 2016 يجب التعامل معه باعتباره قراراً ديمقراطياً نهائياً، منتقداً استمرار الدعوات لإعادة النظر في نتائجه.

ويؤكد هانان أن التوقعات السلبية التي صاحبت حملة البقاء، بما في ذلك التحذيرات من ركود اقتصادي فوري وانهيار الأسواق وارتفاع معدلات البطالة، لم تتحقق بالشكل الذي كان متوقعاً. كما يرى أن جزءاً من التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته بريطانيا خلال السنوات الماضية يعود إلى عوامل داخلية، تشمل ارتفاع الضرائب والتشريعات التنظيمية والسياسات البيئية، أكثر من ارتباطه المباشر بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

المبالغة في التقديرات

وينتقد الكاتب ما وصفه بمبالغة بعض التقديرات المتعلقة بكلفة بريكست الاقتصادية، معتبراً أن التركيز على تقديرات خسارة النمو الاقتصادي يتجاهل المكاسب المحتملة المرتبطة بالاستقلال التشريعي والتجاري للمملكة المتحدة.

كما وجه انتقادات للحكومة البريطانية الحالية، معتبراً أن سياسات "إعادة ضبط العلاقات" مع بروكسل تتضمن تنازلات تدريجية في بعض الملفات التنظيمية والتجارية دون تحقيق مكاسب واضحة، ما يراه أنصار بريكست تقويضاً تدريجياً للمكاسب التي حققها قرار الخروج.

وبين هذين التقييمين المتباينين، تبدو حصيلة بريكست بعد 10 سنوات أكثر تعقيداً من الأحكام المطلقة؛ إذ لم يؤدِ إلى تفكك الاتحاد الأوروبي، كما لم يتسبب في انهيار الاقتصاد البريطاني. إلا أنه أعاد رسم العلاقة بين لندن وبروكسل، وفرض واقعاً اقتصادياً وسياسياً جديداً لا تزال تداعياته تتشكل حتى اليوم.