الإثنين 22 يونيو 2026 / 17:13

بعد حظر الإمارات لمنصات التواصل دون 15 عاماً.. أرقام صادمة من الواقع الرقمي للأطفال

24- دعاء ضياء الدين

كشفت دراسة دولية حديثة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالسلامة الرقمية للأطفال، تزامنًا مع اتخاذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة ريادية كأول دولة عربية تقر حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ15، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الجيل الناشئ في الفضاء الرقمي.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها شركة تصنيع الهواتف المحمولة Human Mobile Devices (HMD) بالتعاون مع مؤسسة Perspectus Global، وشملت استطلاع آراء أكثر من 25 ألف طفل وولي أمر في 6 دول من بينها الإمارات، أن أكثر من نصف الأطفال يتلقون بانتظام تواصلًا عبر الإنترنت من أشخاص غرباء.

 أرقام صادمة من الواقع الرقمي للأطفال

وفقاً لنتائج الدراسة، يواجه الأطفال بيئة رقمية تنطوي على مخاطر متزايدة، وجاءت أبرز المؤشرات كالتالي:

  • 51% من الأطفال تم التواصل معهم عبر الإنترنت من قبل غرباء.
  • واحد من كل ثلاثة أطفال تم تشجيعه على نقل المحادثات إلى غرف دردشة خاصة أو تطبيقات المراسلة.
  • 56% من الأطفال أفادوا بأنهم تعرضوا للإهانة أو التنمر عبر الإنترنت.
  • 40% منهم تلقوا محتوى ذا طابع جنسي أو عنيف.
  • 52% من الأطفال يشعرون بأنهم مدمنون على الشاشات.

تحرك إماراتي حاسم 

تأتي الخطوة التنظيمية الإماراتية بحظر المنصات لمن هم دون الـ 15 عاماً في وقت تشير فيه بيانات تقرير DataReportal 2026 إلى حضور واسع وكثيف للأطفال والمراهقين على شبكة الإنترنت في الدولة، مستفيدين من بنية تحتية رقمية وتغطية تصل إلى نحو 100%.

ووفق تقرير DataReportal حول تبنّي واستخدام الأجهزة والخدمات المتصلة في دولة الإمارات عام 2026:

  • بلغ إجمالي عدد اتصالات الهواتف المحمولة الخلوية النشطة في دولة الإمارات العربية المتحدة 23.0 مليون اتصال في أواخر عام 2025، وهو ما يعادل 202% من إجمالي عدد السكان. 
  •  بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في دولة الإمارات 11.3 مليون مستخدم بنهاية عام 2025، فيما وصلت نسبة انتشار الإنترنت إلى 99.0%.
  • أما في ما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، فقد ضمت الإمارات 12.5 مليون هوية مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي في أكتوبر 2025، وهو ما يعادل 110% من إجمالي عدد السكان.

المنصات الأكثر جذباً للمراهقين

وتُظهر البيانات أيضاً أن منصات "تيك توك" و”سناب شات" تُعد من أبرز التطبيقات جذباً للأطفال والمراهقين، وفق مركز Pew Research Center.

وتعتمد هذه الشركات العالمية على ما يُعرف بـ "اقتصاد الانتباه"، إذ يتم تحويل أوقات الأطفال وبياناتهم الشخصية إلى موارد اقتصادية تدر مليارات الدولارات من الإعلانات الموجهة، ومن شأن القرار الإماراتي الجديد أن يحرم تلك المنصات من شريحة مستخدمين تمثل قيمة إعلانية وتجارية كبرى، ما يضع الشركات أمام تحديات تنظيمية جديدة.

مهلة عام لتوفيق الأوضاع

بموجب القرار الجديد، مُنحت منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية تصل إلى 12 شهراً لتوفيق أوضاعها القانونية والفنية، وبدء تطبيق آليات صارمة للتحقق من الأعمار، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، لضمان الجاهزية الفنية والتنظيمية الكاملة.

رؤية استراتيجية

يعكس هذا القرار التوجه الاستراتيجي لدولة الإمارات نحو صياغة نموذج متوازن يجمع بين تعزيز السلامة الرقمية، وتحميل المنصات العالمية مسؤوليتها القانونية الأخلاقية، ودعم الأسر في مراقبة الأبناء، بما يرسخ ريادة الدولة عالمياً في تنظيم الفضاء الرقمي وبناء بيئة آمنة ومستدامة.