منشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر (إكس)
منشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر (إكس)
الأربعاء 24 يونيو 2026 / 14:52

بعد اضطرابات الحرب.. متى يستعيد الغاز القطري كامل طاقته؟

أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني "استعداد قطر لاستئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل طبيعي في غضون أسابيع قليلة"، باستثناء المنشأة التي تعرضت لخلل فني أخيراً، في وقت تسعى فيه الدوحة إلى استعادة معظم طاقتها التصديرية خلال شهرين من إعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما نقلته "فايننشال تايمز".

وتأتي تصريحات المسؤول القطري بعد إحدى أكبر الصدمات التي تعرض لها قطاع الطاقة في الشرق الأوسط، إذ أظهرت بيانات "وحدة أبحاث الطاقة" البحثية أن "إنتاج قطر من الغاز الطبيعي هبط خلال مارس (آذار) 2026 إلى 5.37 مليار متر مكعب فقط، مقارنة بـ18.13 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من عام 2025، بانخفاض سنوي بلغ 70%".

ولم يقتصر التراجع على الإنتاج، بل امتد إلى الصادرات، إذ أشارت بيانات إلى "انخفاض إجمالي صادرات الغاز القطري عبر الأنابيب والغاز المسال بنسبة 74% إلى 3.71 مليار متر مكعب، مقابل 14.43 مليار متر مكعب في مارس (آذار) 2025، فيما هبطت صادرات الغاز الطبيعي المسال وحدها بنسبة 83% إلى 2.17 مليار متر مكعب، مقابل 12.77 مليار متر مكعب قبل عام". 

دول متأثرة

وتعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال بعد الولايات المتحدة، إذ تنتج سنوياً نحو 205.7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، بما يمثل قرابة 6.5% من إجمالي الإنتاج العالمي، وتستحوذ على نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالمياً.

وكانت قطر للطاقة قد شحنت في عام 2025 نحو 81 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، أسهمت في توازن الأسواق، خصوصاً في آسيا وأوروبا، وتتجه النسبة الكبرى من صادرات قطر إلى الأسواق الآسيوية، إذ تستحوذ آسيا على نحو 82% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، فيما تعد أوروبا مشترياً رئيسياً بموجب عقود طويلة الأجل، وتحصل على قرابة 10% من وارداتها من الغاز المسال من قطر.

الغاز القطري.. توازن عالمي

ووفق إشارة إد كوكس، رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة "ICIS"، فإن "السوق العالمية لا تستطيع التوازن من دون الغاز القطري، إذ توفر قطر وحدها قرابة 80 مليون طن من أصل نحو 440 مليون طن من المعروض السنوي العالمي، فيما يؤدي توقف الإنتاج أسبوعياً إلى فقدان ما بين 1.6 و1.8 مليون طن من صادرات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية"، وفق تصريحاته لموقع "بوليتيكو" ووسائل إعلام قطرية.

رئيس قطر للطاقة: استهداف راس لفان تسبب في تبعات قد تصل إلى خمس سنوات - موقع 24قال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي إنه حذر مسؤولين ومديرين تنفيذيين أمريكيين من العواقب التي قد تلحق بالدول الأخرى في حال استهداف منشآت النفط والغاز الإيرانية، وذلك في وقت تعاني فيه قطر من تداعيات هجوم إيراني استهدف شركة قطر للطاقة.

وفي وقت سابق خلال الحرب الإيرانية الأمريكية، قال سعد بن شريدة الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة لـ"رويترز" في مارس (آذار) إن "وحدتين من أصل 14 لمعالجة الغاز الطبيعي المسال في قطر، إضافة إلى إحدى محطتي تحويل الغاز إلى سوائل، لحقت بها أضرار جراء الهجمات، ما عطل 17% من قدرة الدوحة على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا لفترة قد تصل إلى خمس سنوات".

وأضاف الكعبي أن "هذا التعطل يترجم إلى خسائر سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع تأثير مباشر على صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا" مشيراً إلى "أن صادرات المكثفات ستنخفض بنحو 24%، وإنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13%، والهيليوم بنسبة 14%، إضافة إلى انخفاض إنتاج النافتا والكبريت بنحو 6% لكل منهما".

متى أعلنت قطر حالة "القوة القاهرة"؟ 

وفي وقت سابق من بدء حرب إيران وأمريكا، أعلنت قطر للطاقة في 5 مارس (آذار) حالة "القوة القاهرة" عقب قرارها وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، وتعرف بأنها "إجراء قانوني يسمح للشركات بتعليق أو تأجيل التزاماتها التعاقدية مؤقتاً عندما تقع أحداث خارجة عن إرادتها، مثل الحروب أو الهجمات أو الكوارث التي تعيق تنفيذ العقود أو تسليم الشحنات، ما يتيح للمورد إعفاء نفسه من بعض الالتزامات، مثل تسليم شحنات الغاز في موعدها دون دفع غرامات مالية".

وقال رئيس الوزراء القطري لـ"فايننشال تايمز" إن "فرق شركة قطر للطاقة تعمل منذ أسابيع على معالجة المشكلات الفنية وضمان استعادة التشغيل الآمن للمنشآت قبل رفع حالة القوة القاهرة".

قطر: 54 مصاباً و18 مفقوداً إثر انفجار بمصنع في "رأس لفان" الصناعية - موقع 24أعلنت وزارة الداخلية القطرية، اليوم الإثنين، أن إجمالي عدد المصابين جراء الحادث الذي وقع في أحد المصانع بمنطقة رأس لفان الصناعية بلغ 54 شخصاً.

ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أن "الشركة أبلغت المشترين أنها تتوقع رفع الإنتاج إلى نحو 50% من الطاقة التشغيلية بعد شهر من استئناف المرور الآمن عبر مضيق هرمز، ثم إلى نحو 80% بعد شهرين مع استمرار أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل".

وتتركز هذه العمليات في رأس لفان، المركز الرئيسي لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر، ويضم المجمع 14 خط إنتاج بطاقة إجمالية تبلغ 77 مليون طن سنوياً، فيما كانت الدوحة تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية عبر مشروع توسعة حقل الشمال من 77 مليون طن إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول 2027.

وقال سعد الكعبي لـ"فايننشال تايمز" سابقاً إن "مشروع قطر البالغة قيمته 30 مليار دولار لرفع الطاقة الإنتاجية في حقل الشمال من 77 مليون طن إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول 2027 سيتأخر، بعدما كان من المقرر أن يبدأ أول إنتاج في الربع الثالث من هذا العام.

وأفادت "رويترز" أن قطر للطاقة تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول 2030، من 77 مليون طن حالياً، وهو "ما سيمنحها نحو ربع السوق العالمية ويجعلها ثاني أكبر مصدر بعد الولايات المتحدة". 

تأمين هرمز 

وعلى مستوى الملاحة، قال رئيس الوزراء القطري آل ثاني لـ"فايننشال تايمز" "إن إنشاء خط اتصال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران يعد ضرورياً لضمان إعادة فتح مضيق هرمز ومنع أي عراقيل خلال عمليات إزالة الألغام"، مشيراً إلى أن "الملاحة في المضيق يفترض أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب خلال 30 يوماً من الاتفاق".

وحذر رئيس الوزراء القطري من أن "معالجة الأضرار الهيكلية التي ألحقتها الحرب بالمنظومة الاقتصادية العالمية ستستغرق وقتاً طويلاً"، مؤكداً أن "التعافي لن يحدث بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية".

وقال إن "الأسواق العالمية قد تبدأ في ملاحظة آثار نقص الإمدادات بصورة أكبر خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، خصوصاً في قطاعات الأسمدة واليوريا والبتروكيماويات والهيليوم".