صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأربعاء 24 يونيو 2026 / 18:04

واشنطن ترفض رسوم هرمز وتتمسك بحرية العبور

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فور وصوله إلى أبوظبي مساء أمس الثلاثاء، رفض الولايات المتحدة أي محاولة لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز، مستنداً إلى القانون الدولي القائم.

وقال روبيو في تصريحات للصحافيين إنه "لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو ضرائب على ممر مائي دولي. هذا هو القانون الدولي القائم".

ست دول تعتمد على هرمز 

ووفقاً لتقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA) وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، تعتمد ست دول مطلة على الخليج العربي على مضيق هرمز بوصفه ممراً حيوياً لتجارة الطاقة، خاصةً صادرات النفط والغاز، وهي: الإمارات، والسعودية، والكويت، وقطر، والبحرين، والعراق.

هرمز يخضع لمبدأ حرية المرور

دكتور العلوم السياسية منير فياض يشرح لـ24 وضع المضيق الحيوي الذي أُقحم للصراع بين أمريكا وإيران منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي. ويقول: "الموقف الأقوى دولياً هو أن هرمز يخضع لمبدأ حرية المرور العابر، وأن فرض رسوم على مجرد العبور يتعارض مع قواعد الملاحة الدولية".

ويشير فياض إلى أن "معظم الدراسات القانونية الحديثة استندت إلى القانون الدولي للبحار، المنبثق من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (الصادرة عام 1982)، خاصة الجزء الذي أقر بـالمرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ونصَّ على أن مرور السفن والطائرات لا يجوز إعاقته أو تعطيله، إضافة إلى مواقف المنظمة البحرية الدولية (IMO)."

ويوضح فياض أن "فرض رسوم لمجرد حق العبور في مضيق دولي طبيعي مثل هرمز يتعارض مع القانون الدولي، بخلاف الرسوم التي قد تُفرض مقابل خدمات فعلية مثل الإرشاد الملاحي أو استخدام الموانئ"، ويضيف "لا يوجد نص قانوني يذكر صراحةً حظر فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، إلا أن هذا المنع يُستخلص من طبيعة حق المرور العابر، باعتباره حقاً عاماً مكفولاً للسفن، لا يتطلب إذناً مسبقاً ولا يترتب عليه دفع مقابل مالي لمجرد استخدام الممر الملاحي الدولي".

العقدة القانونية مع إيران

ويلفت فياض إلى أن "العقدة القانونية الأساسية تكمن في كون إيران وقّعت الاتفاقية لكنها لم تصادق عليها، بالتالي تجادل أحياناً بأنها غير ملزمة ببعض أحكامها"، مضيفاً أن "غالبية فقهاء القانون الدولي والدول البحرية الكبرى تعتبر أن قواعد المرور في المضائق الدولية أصبحت جزءاً من العرف الدولي الملزم حتى للدول غير المنضمة للاتفاقية".

ممر مشترك لا سيادة منفردة

وحول إمكانية الانفراد بفرض رسوم على المضيق، يرى فياض أن "الأمر بالغ الصعوبة عملياً وقانونياً، فمضيق هرمز ليس ممراً يقع تحت سيادة دولة واحدة، بل مضيق دولي تتداخل فيه المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان، ويُعد ممراً حيوياً للتجارة العالمية".

ويتابع "أي نظام جديد للعبور أو الرسوم يحتاج، على الأقل، إلى تفاهمات ثنائية وإلى قبول دولي واسع، وإلا سيواجه اعتراضاً من الدول المستفيدة من الملاحة الدولية. ولهذا فإن فكرة فرض رسوم من جانب واحد ستُفسَّر دولياً على أنها محاولة لتقييد حرية الملاحة".

ثلاث رسائل في توقيت تصريحات روبيو

وفي قراءته لتوقيت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي من أبوظبي، يقول فياض إن "التصريحات أقل ارتباطاً بالجانب القانوني البحت وأكثر ارتباطاً بإدارة التوازنات السياسية وطمأنة الحلفاء الخليجيين خلال مرحلة حساسة من المفاوضات الأمريكية–الإيرانية"، ويوضح أنها "تحمل ثلاث رسائل متزامنة، الرسالة الأولى، طمأنة لدول الخليج، والتأكيد على أن واشنطن لن تقبل بأي ترتيب يمنح طهران نفوذاً إضافياً على المضيق أو يسمح لها بتحويله إلى أداة ضغط اقتصادي".

ويضيف "الرسالة الثانية، تفاوضية إلى إيران، إذ يبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول رسم خطوط حمراء قبل الانتقال إلى الاتفاق النهائي، ومن بينها مسألة حرية الملاحة في هرمز، بمعنى أن أي اتفاق شامل لن يتضمن اعترافاً أمريكياً بحق إيران في فرض رسوم أو إنشاء نظام عبور خاص بها".

وتابع "الرسالة الثالثة موجهة للأسواق العالمية، فمضيق هرمز ليس قضية إقليمية فحسب، بل شريان أساسي للطاقة العالمية، ولذلك فإن التأكيد على بقاء المضيق مفتوحاً ومجانياً يهدف أيضاً إلى تهدئة مخاوف الأسواق وشركات الشحن والطاقة".

جولة وزير الخارجية الأمريكي 

تأتي جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخليجية، التي تشمل الإمارات والكويت والبحرين في الفترة بين 23 و25 يونيو (حزيران) 2026، باعتبارها أول زيارة له إلى المنطقة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت قوله إن «روبيو سيبحث خلال الجولة مذكرة التفاهم مع إيران، وجهود ضمان مرور كامل وحرّ عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة»، على أن يجتمع الخميس مع دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين لبحث الأولويات المشتركة.

وتُعدّ إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، والذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، من بين النقاط الرئيسية الواردة في مذكرة التفاهم، وفق الوكالة.