محطة لشحن السيارات الكهربائية في الأردن (أرشيف)
الثلاثاء 23 يونيو 2026 / 23:15
يتسارع حضور السيارات الكهربائية في الأردن بوصفه أحد أبرز التحولات التي يشهدها قطاع النقل خلال السنوات الأخيرة، في ظل تغيرات متزايدة في سلوك المستهلكين واتجاهاتهم نحو خيارات تنقل أقل كلفة وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
ولم يعد انتشار هذه المركبات مقتصراً على كونه توجهاً بيئياً أو تقنياً فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في معادلات استهلاك الوقود والاستثمار في البنية التحتية للطاقة، مع اتساع قاعدة المستخدمين وتزايد الاعتماد على حلول الشحن الكهربائية بمختلف مناطق المملكة.
ورغم أن السوق شهدت خلال 2025 تباطؤاً نسبياً في وتيرة النمو نتيجة تعديلات ضريبية وتنظيمية أعادت رسم ملامح القطاع، فإن المؤشرات العامة لا تزال تعكس استمرار التوسع في الاعتماد على المركبات الكهربائية. إذ ستقبلت المملكة - التي تضع ضرائب عالية على الوقود- 44226 سيارة كهربائية جديدة خلال العام الماضي، مقارنة مع 50844 سيارة في 2024. بينما تكشف المقارنة مع السنوات السابقة قفزات في حجم السوق، إذ لم يتجاوز عدد المركبات الكهربائية المستوردة 3691 سيارة فقط في 2020.
يأتي هذا النمو بالتزامن مع توسع متواصل في البنية التحتية الداعمة للقطاع، إذ ارتفع عدد محطات الشحن العاملة إلى 230 محطة موزعة على مختلف المحافظات، تتركز 27% منها في العاصمة عمّان، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف عداد كهربائي منزلي مستقل مخصص لشحن المركبات الكهربائية. كما تستعد المملكة لإضافة 250 محطة شحن جديدة خلال الفترة المقبلة، في مؤشر على تنامي الاستثمارات بهذا المجال واستمرار الرهان على نمو الطلب مستقبلاً.
وفي المقابل، بدأت آثار هذا التحول بالظهور على أنماط استهلاك الطاقة التقليدية، مع تراجع الطلب على بعض أنواع الوقود واتساع الاهتمام بتطوير شبكات الشحن وأنظمة إدارة الأحمال الكهربائية، كما يفتح التوسع في استخدام المركبات الكهربائية الباب أمام فرص استثمارية جديدة في مجالات الشحن السريع والطاقة المتجددة والتخزين الكهربائي.
التطبيقات الذكية تدعم التحول الرقمي
وبالتوازي مع انتشار المركبات الكهربائية، تشهد الأردن توسعاً في استخدام التطبيقات الذكية المخصصة لخدمات الشحن، والتي أصبحت جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية، وتوفر إمكانية الوصول إلى أكثر من 200 نقطة شحن منتشرة بمختلف المحافظات، مع معلومات فورية حول حالة الشواحن وتوافرها وأنواع المقابس المستخدمة.

ولا يقتصر دور هذه المنصات على الإرشاد فقط، بل تقدم حلولاً مالية وتشغيلية تشمل احتساب تكاليف الشحن المتوقعة، والدفع الإلكتروني، كما بدأت بعض التطبيقات بدعم مشاركة الشواحن المنزلية الخاصة ضمن شبكات مجتمعية، بما يسهم في توسيع خيارات الشحن وتحسين كفاءة استخدام البنية التحتية.
تحول غير مسبوق
في حديث لموقع "24" يقول الخبير الأردني في قطاع الطاقة هاشم عقل، إن قطاع النقل في المملكة يشهد تحولاً جوهرياً غير مسبوق، مع تجاوز عدد المركبات الكهربائية 230 ألف مركبة على الطرقات الأردنية، ما جعل الأردن من بين الدول الأعلى إقليمياً من حيث نسبة تبني المركبات الكهربائية مقارنة بعدد السكان.
ويوضح عقل أن هذا النمو المتسارع يضع البنية التحتية وشبكة الكهرباء أمام تحدٍ مستمر يتمثل في تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد والقدرة الاستيعابية للشبكة.
ويشير إلى أن العلاقة بين الزيادة المتواصلة في أعداد المركبات الكهربائية والتوسع في محطات الشحن لا تزال تشبه "مطاردة مستمرة"، إذ ما زالت هناك فجوة بين الطرفين، إلا أن وتيرة التوسع في البنية التحتية شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.
ويضيف أن محطات الشحن تتركز بشكل رئيس في العاصمة عمّان، تليها محافظتا إربد والزرقاء، في حين تسجل المحافظات الأخرى معدلات انتشار أبطأ، رغم بدء الشركات الكبرى ومحطات الوقود التقليدية بالتوسع على الطرق الحيوية وفي المحافظات البعيدة لتلبية احتياجات التنقل بين المحافظات.
تنوع المركبات يفرض حلولاً جديدة
ويبيّن عقل أن السوق الأردنية تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في تنوع مناشئ المركبات الكهربائية واختلاف أنظمة ومداخل الشحن بين السيارات الصينية والأوروبية والأمريكية، ما دفع المستثمرين ومشغلي المحطات إلى التوسع في إنشاء محطات متعددة المنافذ قادرة على خدمة مختلف أنواع المركبات في الموقع نفسه.
ويؤكد عقل أن التسهيلات الحكومية والبلدية أسهمت في تسريع نمو القطاع، مشيراً إلى مبادرات إنشاء محطات شحن ذكية والتوسع في منح التراخيص والموافقات اللازمة، ما يعكس انتقال القطاع نحو العمل المؤسسي المنظم بدلاً من النمو العشوائي.
السيارات الكهربائية والهجينة تستحوذ على 30% من المبيعات في 2026 - موقع 24كشف تقرير حديث عن استمرار الزخم القوي لسوق السيارات الكهربائية خلال عام 2026، مع تسجيل مبيعات قياسية في نحو 100 دولة، وسط توقعات بأن تؤدي الأزمة العالمية الحالية إلى تسريع نمو هذا القطاع في الأسواق الرئيسية.
وفيما يتعلق بشبكة الكهرباء الوطنية، يوضح عقل أن الأردن يمتلك فائضاً في قدرات توليد الكهرباء، إلا أن التحديات الحقيقية تتركز في شبكات التوزيع، خصوصاً خلال فترات الذروة التي تتزامن فيها عمليات شحن المركبات مع ارتفاع الأحمال المنزلية.
ويشير إلى أن الشحن المتزامن لآلاف المركبات قد يفرض ضغوطاً كبيرة على محولات التوزيع في الأحياء السكنية، ما يستدعي تحديث أجزاء من الشبكة لمواكبة النمو المستقبلي.
ويضيف أن انتشار محطات الشحن فائقة السرعة يمثل تحدياً فنياً آخر، نظراً لاحتياجاتها العالية من الطاقة، والتي تتطلب ربطاً مباشراً بشبكات الجهد المتوسط وتحديث الخطوط المغذية لتجنب أي اختلالات أو ضغوط على الشبكة الكهربائية.
كما يلفت إلى أن تنوع مصادر استيراد الشواحن والمعدات قد يؤدي أحياناً إلى ظهور تحديات مرتبطة بتوافقها مع خصائص الشبكة المحلية، ما يتطلب تطبيق معايير فنية دقيقة لضمان جودة الطاقة واستقرار المنظومة الكهربائية.
فرص استثمارية واعدة
وحول الجانب الاستثماري، يؤكد عقل أن التفاوت بين سرعة نمو أعداد المركبات الكهربائية والتوسع التدريجي في البنية التحتية للشحن خلق فرصاً استثمارية واعدة، دفعت المستثمرين للانتقال من مرحلة ترقب السوق إلى مرحلة المنافسة على المواقع الاستراتيجية.
ويوضح أن الاهتمام بالقطاع لم يعد مقتصراً على شركات الطاقة، بل امتد إلى شركات التطوير العقاري والمجمعات التجارية ومشغلي المواقف العامة، في وقت يتجه فيه المستثمرون بشكل متزايد نحو نماذج الشحن الذكي والخدمات الرقمية المرتبطة بالدفع الإلكتروني، بهدف خفض التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة إدارة المحطات.
ويؤكد عقل أن الطرق الخارجية، وفي مقدمتها الطريق الصحراوي المؤدي إلى العقبة وطريق إربد – عمّان التنموي، تمثل من أكثر المواقع الواعدة للاستثمار في محطات الشحن السريع، نظراً لدورها في معالجة ما يعرف بـ"قلق المدى" لدى مستخدمي المركبات الكهربائية أثناء السفر بين المحافظات.
ويضيف أن الجدوى الاقتصادية لهذه المحطات لا تعتمد فقط على بيع الكهرباء، بل على تكاملها مع خدمات إضافية مثل الاستراحات والمطاعم والمقاهي، بما يرفع من العوائد الاستثمارية ويعزز تجربة المستخدمين.
ويشدد على أن مستقبل القطاع يتجه نحو دمج محطات الشحن مع مشاريع الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة، عبر إنشاء محطات مدعومة بالطاقة الشمسية والبطاريات، بما يخفف الضغط على الشبكة الوطنية ويعزز توجه الأردن نحو منظومة نقل وطاقة أكثر استدامة.
انخفاض التكاليف
ويؤكد محمد العيسى، مالك سيارة كهربائية من طراز "بي واي دي، أن انخفاض النفقات التشغيلية مقارنة بالمركبات العاملة بالوقود التقليدي كان الدافع الرئيس وراء قراره شراء سيارة كهربائية، إلى جانب مستوى الهدوء الذي توفره أثناء القيادة مقارنة بالسيارات التقليدية.
ويشير العيسى إلى أنه يعتمد بشكل أساسي على شحن مركبته في المنزل، بينما يلجأ أحياناً إلى استخدام محطات الشحن السريع المنتشرة في الشوارع، لافتاً إلى أن توفر هذه المحطات شهد تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، سواء في العاصمة أو على طريق إربد – عمّان، إضافة إلى الطريق الصحراوي المؤدي إلى جنوب المملكة.
من جهته، يؤكد مالك سيارة كهربائية من طراز "فولكس فاجن" أحمد الحمايدة، أن تجربته مع المركبة الكهربائية خلال العام الماضي كانت إيجابية، مشيراً إلى أنها تفوقت من حيث الكفاءة والتكلفة التشغيلية على السيارة الهجينة التي كان يمتلكها سابقاً.
ويوضح الحمايدة أنه قام بتركيب اشتراك كهربائي خاص لشحن السيارة، مؤكداً أن كلفة التشغيل مقابل المسافات التي يقطعها يومياً تعد مجدية للغاية.
السيارات الكهربائية الصينية تتحدى القيود وتخطط لاختراق السوق الأمريكية - موقع 24تستعد السيارات الكهربائية الصينية لشقّ طريقها إلى السوق الأمريكية خلال السنوات القليلة المقبلة، سواء بشكل مباشر، أو عبر شراكات تصنيع داخل أمريكا الشمالية، رغم القيود الجمركية والتنظيمية الصارمة، والمعارضة السياسية داخل واشنطن.
ويتيح النظام المعمول به في الأردن لمالكي السيارات الكهربائية تركيب عداد كهربائي مستقل مخصص لشحن المركبات، بما يساهم في تجنب انتقال استهلاك المنازل إلى شرائح تعرفة أعلى، وتخضع هذه الخدمة لإشراف هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، ضمن نظام تعرفة يعتمد على أوقات الاستخدام.