بوب إيغر، الرئيس السابق لديزني
الخميس 25 يونيو 2026 / 14:30
أسباب مختلفة حالت دون إتمام عدد من أكبر صفقات الاستحواذ والاندماج التي سعت إليها "ديزني" خلال العقدين الماضيين، رغم ما كان يمكن أن تحدثه من تحولات واسعة في صناعة الإعلام والترفيه حول العالم.
وبعد ثلاثة أشهر من مغادرته منصب الرئيس التنفيذي لشركة "ديزني" في مارس (آذار)، كشف بوب إيغر، في مقابلة صحيفة، عن محاولات لشراء منصة تويتر "إكس حالياً"، والاستحواذ على امتياز أفلام "جيمس بوند"، إلى جانب إجراء محادثات اندماج مع شركة آبل، قبل أن تتعثر جميعها.. فماذا حدث ؟
رسالة واحدة تُنهي 1000 وظيفة.. رئيس ديزني الجديد يهز هوليوود بتسريح مفاجئ - موقع 24في خطوة صادمة هزت أروقة هوليوود، أعلنت شركة والت ديزني عن تسريح نحو 1000 موظف، في أول قرارات كبرى للرئيس التنفيذي الجديد جوش دي أمارو، ما أثار موجة من القلق داخل واحدة من أضخم إمبراطوريات الترفيه في العالم.
صفقة أُلغيَت في اللحظة الأخيرة
يقول إيغر، إن ديزني كانت على وشك شراء "تويتر" من مؤسسه المشارك جاك دورسي "بسعر مغرٍ للغاية"، قبل سنوات من استحواذ إيلون ماسك على المنصة عام 2022 وإعادة تسميتها إلى "إكس".
ويوضح أنه كان ينظر لـ"تويتر" باعتبارها منصة توزيع عالمية لمحتواها الإعلامي، إلا أنه قرر التراجع عن الصفقة صباح يوم إتمامها، بعدما خلص إلى أنها قد تتحول إلى "مصدر إلهاء كبير" للشركة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُثار فيها فكرة استحواذ ديزني على "تويتر"، ففي عام 2016، عندما ترددت أنباء عن اهتمام الشركة بالمنصة، رأى بعض المحللين أن الصفقة قد تمنح ديزني قناة رقمية مباشرة لتوزيع محتواها وتعزيز تجربة زوار منتجعاتها ومدنها الترفيهية عبر دمج الشبكات الاجتماعية مع خدماتها الرقمية.
غير أن إيغر كشف لاحقاً في عام 2019 أن مخاوفه لم تقتصر على الجوانب التشغيلية فقط، بل شملت أيضاً طبيعة المحتوى المتداول على المنصة، الذي وصفه بأنه غير لائق لعلامة تجارية مثل ديزني.
آبل وديزني.. اندماج لم يكتمل
ومن بين أكثر المفاجآت التي كشفها إيغر، وجود محادثات فعلية بين ديزني وآبل بشأن اندماج محتمل بين الشركتين. وقال إن الفكرة كانت تتمثل في إنشاء كيان ضخم يجمع بين التكنولوجيا والمحتوى والترفيه، معتبراً أن الصفقة كان من الممكن أن تُحدث "تحولاً جذرياً ومتكافئاً". وأضاف: "تحدثنا عن الأمر داخلياً، وأجرينا بعض المحادثات مع آبل بشأنه، لكن الأمر لم يثمر عن شيء، لم تُبدِ آبل اهتماماً كبيراً".

وتعود العلاقة بين الطرفين إلى سنوات طويلة، إذ شغل إيغر عضوية مجلس إدارة آبل بين عامي 2011 و2019، كما لعب دوراً محورياً في استحواذ ديزني على شركة بيكسار عام 2006 مقابل 7.4 مليار دولار، عندما كان ستيف جوبز أكبر مساهم في الشركة.
"جيمس بوند".. امتياز خسرته ديزني
كما كشف إيغر أن سلسلة أفلام "جيمس بوند" كانت ضمن قائمة الأهداف الاستراتيجية التي سعت ديزني إلى ضمها خلال موجة توسعها الكبرى، موضحاً أن نجاح صفقة بيكسار عام 2006 دفع الإدارة إلى وضع قائمة تضم عدداً من العلامات التجارية الكبرى، من بينها مارفل و"حرب النجوم" و"جيمس بوند".

ونجحت ديزني بالفعل في الاستحواذ على مارفل، ولوكاس فيلم، المالكة لسلسلة "حرب النجوم"، إلا أن امتياز "جيمس بوند" بقي خارج محفظتها، وفي نهاية المطاف، حصلت أمازون على حقوق توزيع سلسلة 007 بعد استحواذها على شركة MGM عام 2022، قبل أن تدفع لاحقاً أكثر من مليار دولار للاستحواذ الكامل على حقوق الملكية الفكرية للسلسلة في فبراير (شباط) 2025.
استراتيجية ديزني الكبرى
رغم أن هذه الصفقات لم تكتمل، فإنها تكشف حجم الطموح الذي سيطر على استراتيجية ديزني خلال عهد إيغر، والتي اعتمدت على التوسع عبر الاستحواذ على العلامات التجارية والمنصات القادرة على تعزيز حضور الشركة في مجالات المحتوى والتكنولوجيا والتوزيع.
ويرى مراقبون أن نجاح صفقات مثل بيكسار ومارفل ولوكاس فيلم أسهم في تحويل ديزني إلى واحدة من أقوى شركات المحتوى في العالم، ومهّد الطريق لإطلاق منصة "ديزني+".

وبحسب تحليلات متخصصة نُشرت عقب تصريحات إيغر، فإن اندماجاً محتملاً بين ديزني وآبل كان سيجمع تحت مظلة واحدة: منصات البث الرقمي، والأجهزة الذكية، ومتاجر التطبيقات، واستوديوهات الإنتاج السينمائي، وشبكات التلفزيون والمتنزهات الترفيهية، ما كان سيؤدي إلى إنشاء واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا والإعلام في العالم.
ديزني والخيال العلمي المنسي.. 10 أفلام مُذهلة لم تنل حقها رغم عبقريتها - موقع 24رغم أن أعمال ديزني العملاقة مثل "مارفيل"، و"حرب النجوم"، و"بيكسر"، تستحوذ على الأضواء، فإن أرشيف الشركة يضم مجموعة أخرى من أفلام الخيال العلمي الأصلية التي غالباً ما تُهمَل، رغم أنها قدّمت رؤى مبتكرة وعوالم ساحرة تستحق إعادة الاكتشاف.
أما في حال استحواذ ديزني على "تويتر سابقاً"، فيعتقد خبراء أن الشركة كانت ستدخل مبكراً إلى عالم المنصات الاجتماعية واقتصاد المبدعين، مع إمكانية دمج المنصة في خدماتها المختلفة، من بث "ESPN" إلى العلامات التجارية الترفيهية وتجارب المتنزهات والفعاليات المباشرة، بما يمنحها قناة تواصل مباشرة مع مئات الملايين من المستخدمين حول العالم.
واتفق الخبراء على أن مساعي "ديزني" تعكس حجم التحولات التي كانت ستشهدها صناعة الإعلام خلال العقدين الماضيين، كما تكشف عن الكيفية التي كانت تفكر بها الشركة في توسيع نفوذها خارج حدود الترفيه التقليدي.