صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
الخميس 25 يونيو 2026 / 16:33

ما هو "التسوق الهجين"؟.. لماذا تستثمر فيه كبرى متاجر التجزئة؟

بوتيرة متزايدة، تتراجع رحلة الشراء التقليدية، التي تبدأ وتنتهي داخل المتجر، مع اتساع الاعتماد على نموذج "التسوق الهجين"، المعروف أيضاً بالتجارة متعددة القنوات، والذي يقصد به الجمع بين المنصات الرقمية والمتاجر الفعلية ضمن تجربة شراء واحدة. ويعكس هذا التحول تغيراً في سلوك المستهلكين، ويدفع شركات التجزئة إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الاستثمارية لتقديم تجربة أكثر مرونة وسلاسة.

ولا يقتصر هذا النموذج على تنويع قنوات البيع، بل يعيد هندسة رحلة الشراء بالكامل. فقد يبدأ المستهلك رحلة البحث عبر الإنترنت، ويقارن الأسعار، ويطلع على تقييمات المستخدمين، ثم يقرر إتمام عملية الشراء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية، أو يستلم المنتج من الفرع بعد شرائه إلكترونياً، بحسب ما يوفر له أفضل تجربة وقيمة.

المستهلك يعيد رسم رحلة الشراء

التحول نحو التسوق الهجين ليس محصوراً بتغيير قنوات البيع فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل أولويات المستهلك نفسه، إذ لم يعد السعر وحده العامل الحاسم في قرار الشراء، بل أصبحت التجربة المتكاملة عنصراً رئيسياً في جذب العملاء والحفاظ عليهم.

وفي هذا السياق، تفيد دراسة صادرة عن معهد كابجيميني للأبحاث، المتخصص في الاستشارات والتحول الرقمي، بعنوان "ما الذي يهم المستهلك اليوم 2026"، وتشمل 12 ألف مستهلك في 12 دولة، بأن 74% من المستهلكين مستعدون لتغيير العلامة التجارية مقابل سعر أفضل، و71% يواصلون البحث عن العروض والخصومات حتى مع تحسن أوضاعهم المالية، ويؤكد 74% أهمية وجود موظفين داخل المتاجر لتقديم الدعم والإجابة عن الاستفسارات، رغم توسع الاعتماد على القنوات الرقمية.

وتوضح نتائج الدراسة أن المستهلك لا يبحث فقط عن أقل سعر، بل عن تجربة شراء سلسة تجمع بين سهولة الوصول إلى المنتج، وسرعة الخدمة، ووضوح المعلومات، وإمكانية الانتقال بين القنوات الرقمية والمتاجر من دون عوائق، ما يدفع شركات التجزئة إلى توحيد أنظمتها الرقمية وربطها بمتاجرها الفعلية لتقديم تجربة أكثر تكاملاً.

التكامل يتقدم على تعدد القنوات

ويعزز تقرير "مؤشر التجارة متعددة القنوات 2026"، عن شركة إمباكت كوميرس المتخصصة في حلول التجارة الرقمية بالتعاون مع غوغل، هذا التوجه، إذ يوضح أن نجاح شركات التجزئة أصبح يرتبط بقدرتها على توحيد جميع نقاط التواصل مع العملاء ضمن تجربة واحدة، تشمل الموقع الإلكتروني، والتطبيق، والمتجر، ووسائل التواصل الاجتماعي، وخدمات ما بعد البيع.

ويستند التقرير إلى تحليل أداء 373 علامة تجارية ومتجر تجزئة في ستة أسواق أوروبية، عبر 74 نقطة تواصل وأكثر من 27 ألف نقطة بيانات، ويخلص إلى أن التكامل بين القنوات لم يعد ميزة تنافسية، بل أصبح عنصراً أساسياً لتعزيز ولاء العملاء ورفع كفاءة المبيعات.

 البيانات ترسم قرار الشراء

القيمة الحقيقية للتسوق الهجين لا تكمن في تعدد قنوات البيع، بل في قدرة الشركات على الاستفادة من البيانات التي ينتجها العميل خلال رحلة الشراء، بحسب هواري عجال، خبير التجارة الإلكترونية.

ويضيف أن كل عملية بحث، أو مقارنة أسعار، أو تفاعل مع تطبيق أو متجر، تترك بيانات تساعد الشركات على فهم سلوك المستهلك وتوقع احتياجاته، ما يمكنها من تقديم عروض أكثر دقة، وإدارة المخزون بكفاءة أعلى، وتقليل فقدان العملاء قبل إتمام عملية الشراء.

ويؤكد عجال أن الشركات التي تستثمر في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لا تحقق مبيعات أكبر فحسب، بل تبني علاقة طويلة الأمد مع العملاء، لأن قراراتها تعتمد على فهم احتياجات المستهلك، وليس على الحملات التسويقية التقليدية فقط.

تجربة العميل تعيد رسم المنافسة

من جانبه، يوضح ثاني سالم الكثيري، خبير اقتصاد، أن انتشار التسوق الهجين يعكس تحولاً في آلية المنافسة داخل قطاع التجزئة، إذ لم يعد التفوق يرتبط بحجم المتجر أو عدد الفروع، بل بقدرة الشركات على تقديم تجربة متكاملة تلبي توقعات المستهلك في جميع مراحل الشراء.

ويضيف أن هذا التحول يدفع شركات التجزئة إلى زيادة استثماراتها في التكنولوجيا والأنظمة الرقمية، ليس بهدف التحول الإلكتروني فقط، بل لرفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين إدارة المخزون، وخفض التكاليف، وتعزيز القدرة على الاحتفاظ بالعملاء في سوق تتزايد فيه المنافسة.

ويشير الكثيري إلى أن المستهلك يمتلك اليوم قدرة غير مسبوقة على مقارنة الأسعار والمنتجات، ما يجعل بناء الثقة، وسرعة الاستجابة، وجودة الخدمة، عوامل أكثر تأثيراً من المنافسة السعرية وحدها.