سبائك ذهب (رويتر)
الجمعة 26 يونيو 2026 / 16:43
بدأت بعض البنوك الصينية الكبرى في إغلاق الخدمات التي تسهل تداول المعادن الثمينة للأفراد، وذلك بعد أن انعكس المسار الصعودي للذهب والفضة، والذي استمر لعدة سنوات، وبدأ في التراجع خلال الأشهر الأخيرة.
وأعلن "البنك الصناعي والتجاري الصيني" وهو أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول، أنه سيتوقف عن تقديم الخدمات الوسيطة للأفراد لتداول المعادن الثمينة في "بورصة شنغهاي للذهب" بعد انتهاء عملية التسوية في 24 يوليو (تموز) المقبل. ودعا البنك في بيان له، العملاء الحاليين إلى بيع أو إغلاق مراكزهم الاستثمارية قبل ذلك التاريخ، وفق صحيفة "بيزنس تايمز".
وطلب بنك "غوانغفا الصيني" من عملائه إغلاق مراكزهم في المعادن الثمينة قبل الساعة 3:30 مساءً بتوقيت هونغ كونغ، الخميس، وإلا فسيواجهون تصفية قسرية بحلول نهاية الشهر، مشيراً إلى أنه لا يزال بإمكان المستثمرين وضع أموالهم في منتجات تراكم الذهب أو صناديق الاستثمار المتداولة التي تتبع المعادن الثمينة.
وأرجع كلا البنكين قرار الإغلاق إلى "إدارة المخاطر"، وشمل القرار التداول في عقود التسليم الفوري والآجل على حد سواء. ويأتي هذا الإغلاق للخدمات في أعقاب إعلانات مماثلة صدرت عن "بنك التوفير البريدي الصيني" و"بنك بينغ آن" في وقت سابق من هذا العام.
وانخفض الذهب الفوري إلى ما دون 4,000 دولار للأونصة هذا الأسبوع، مواصلاً تراجعه عن ذروته القياسية التي بلغت تقريباً 5,600 دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكانت أسعار المعدن الثمين قد تضاعفت أكثر من مرتين خلال العامين الماضيين، لكن هذا الصعود تراجع بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أججت المخاوف من التضخم، مما عزز التوقعات بأن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة.
وتحركت البنوك تدريجياً لتشديد الحدود على استثمارات الأفراد في المعادن الثمينة على مدار العام الماضي، وحذرت من المخاطر المصاحبة لهذا التداول المتقلب، والذي تسبب في خسائر حتى للمستثمرين المتمرسين مثل صناديق التحوط الكمي.
يذكر أنه بدءاً من عام 2020 توقفت البنوك الصينية عن فتح حسابات جديدة للمستثمرين الأفراد، في خطوة تهدف إلى إعطاء الأولوية للمؤسسات والشركات الكبرى في سوق الذهب الفعلي.
ولا يزال بإمكان مستثمري التجزئة (الأفراد) فتح حسابات تداول في "بورصة شنغهاي للعقود الآجلة" عبر شركات الوساطة، أو الاستثمار في خطط تراكم الذهب التي تقدمها البنوك التجارية، والتي تتيح لهم شراء السبائك بشكل تدريجي على المدى الطويل.
لماذا تتحرك البنوك الآن؟
تأتي هذه الخطوة بعد أن انعكست بشكل حاد مسيرة الصعود التي استمرت عدة سنوات للذهب والفضة في الأشهر الأخيرة، مما جعل مستثمري التجزئة أكثر عرضة للتقلبات المفاجئة.
ويُعد هذا جزءاً من توجه طويل الأجل، حيث دأبت البنوك الصينية على تشديد القواعد الخاصة بتداول المعادن الثمينة للأفراد على مدار العام الماضي، بل إنها توقفت منذ عام 2020 عن فتح حسابات جديدة للمستثمرين الأفراد في محاولة لمنح الأولوية للمؤسسات الاستثمارية الكبرى.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للذهب؟
الرسالة الأساسية ليست تخلي الصين عن الذهب، إذ لا يزال بإمكان عملاء التجزئة استخدام منتجات تجميع الذهب، أو صناديق المؤشرات المتداولة، أو العقود الآجلة عبر شركات الوساطة. لكن القناة السهلة للوصول إلى هذا السوق عبر البنوك الكبرى بدأت تضيق. ويشير ذلك إلى أن الانهيار الأخير في الأسعار قد غيّر الطريقة التي ترغب بها البنوك في إدارة مخاطرها، خاصة بعد موجة صعود عنيفة تركت السوق هشاً ومعرضاً للهبوط.
أما بالنسبة للذهب بشكل عام، فإن الخلاصة الأهم هي أن التصحيح الأخير في الأسعار لم يعد مجرد حدث يظهر على الرسوم البيانية فقط، بل بدأ يؤثر الآن على التوزيع في العالم الحقيقي، وسياسات البنوك، وقدرة الأفراد على الوصول إلى السوق وهي علامة واضحة على أن تقلبات المعدن الثمين أصبحت أكبر من أن يتم تجاهلها.
ما هي التوقعات لأسعار الذهب؟
وتوقع خبير أسواق المال الدكتور محمد عمر أن يسجل سعر أونصة الذهب خلال الأسابيع المقبلة انخفاضاً جديداً بعد أن انخفضت سعر الأونصة لأسفل 4 آلاف دولار، موضحاً أن اختبار الذهب لمستوى 3950 دولاراً والإغلاق أسفله سيدفع الذهب إلى تسجيل 3800 وربما يفتح الطريق لأسعار أقل في حالة الإغلاق أسفل هذا المستوى.
وأوضح عمر لـ 24 أن أسعار الذهب طيلة الشهور الماضية سجلت مستويات قياسية، وسط حالة من المضاربة خصوصاً مع بداية العام الجاري، وبالتالي كان لابد من حدوث تصحيح صحي يحافظ على الاتجاه الصعودي للذهب، ولكن وفق التحليل الفني المتبع والأسس السليمة.
وأشار الخبير الاقتصادي محمد عمر إلى أن الذهب حتى الآن لم يدخل في مرحلة الاتجاه الهبوطي ومازال متماسكاً مع إعلان البنوك المركزية الاستمرار في شراء الذهب خلال الفترة المقبلة، ولكن الأسعار لن تواصل الصعود المخيف الذي حدث في بداية العام.