شعار شركة أنثروبيك (أ ف ب)
شعار شركة أنثروبيك (أ ف ب)
السبت 27 يونيو 2026 / 12:41

إدارة ترامب تتراجع عن حظر نموذج "أنثروبيك"

سمحت إدارة ترامب لشركة "أنثروبيك" بإعادة إتاحة أحد نماذج الذكاء الاصطناعي المحظورة لديها للشركات والشركاء الحكوميين الموثوقين. وهذه الخطوة بمثابة تراجع رئيسي عن القيود التي أججت مخاوف القطاع التكنولوجي بشأن التنظيم الفيدرالي العشوائي للذكاء الاصطناعي.

ووفقاً لرسالة وجهها وزير التجارة الأمريكي "هوارد لوتنيك" أمس الجمعة، إلى رئيس قسم الحوسبة في أنثروبيك "توم براون" واطلعت صحيفة "وول ستريت جورنال" على نسخة منها، يمكن للشركة الآن السماح لعشرات الشركات والشركاء الموثوقين من قبل الحكومة بالوصول إلى نموذج (Mythos 5). وكان هذا النموذج أحد نموذجين حظرتهما الإدارة الأمريكية للاستخدام الخارجي قبل أسبوعين.

و​في المقابل، لا يزال نموذج (Fable 5) وهو نسخة للأغراض العامة من نموذج "Mythos" القوي خاضعاً للحظر، كما تظل القيود المفروضة على (Mythos 5) سارية على الكيانات غير المدرجة كشركاء موثوقين.

​وجاءت هذه البادرة الإيجابية من جانب الإدارة الأمريكية نتيجة محادثات استمرت أسبوعين قادها لوتنيك وبراون لمعالجة المخاوف الأمنية للحكومة. وكانت هذه المخاوف قد ثارت بعد أن وجد باحثون في شركة "أمازون" طريقة لتعطيل وأنظمة حماية نموذج (Fable).

​ويقول لوتنيك في الرسالة: "لقد أسفرت هذه الجهود عن تقدم ملموس. بالإضافة إلى ذلك، التزمت أنثروبيك بالعمل مع الحكومة الأمريكية على وضع البروتوكولات والمعايير والإصدارات الخاصة بالنماذج المشمولة".

​ومن جانبه، يفيد متحدث باسم "أنثروبيك" بأن الشركة تعمل على استعادة إمكانية وصول الشركاء إلى نموذج (Mythos 5) في أقرب وقت ممكن، ويضيف: "يسعدنا رؤية هذا التقدم، ونواصل العمل مع الحكومة لتوسيع نطاق الوصول إلى Mythos 5 وإعادة إتاحة Fable 5 للاستخدام العام مجدداً".

​وكانت أنثروبيك قد صرحت سابقاً بأنها ترى أنظمة الحماية لديها كافية، ولا تعتقد أن الثغرة التي اكتشفها باحثو أمازون بالخطورة التي يزعمها بعض خبراء الأمن السيبراني. وتخوض الشركة نزاعاً مع إدارة ترامب منذ أشهر بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الجيش، وعلاقات أنثروبيك السابقة بمنظمات غير ربحية من كبار المانحين للقضايا الليبرالية.

​وكانت وزارة التجارة قد فرضت قيوداً على أي استخدام لنماذج Fable 5 وMythos 5 من قِبل أفراد أو كيانات أجنبية، مما دفع أنثروبيك إلى قطع جميع سبل الوصول إليها للامتثال للقاعدة غير المسبوقة، والتي مثلت أكبر تدخل حكومي في قطاع الذكاء الاصطناعي سريع التطور.

​وكان نموذج Mythos 5 مقتصراً على الشركاء الموثوقين قبل الحظر الحكومي الشامل. وظل نموذج (Mythos Preview) - وهو إصدار أقدم تم توفيره تدريجياً للشركات والحكومات التي تدير البنية التحتية الحيوية- متاحاً للمستخدمين، لكن مخاوف إدارة ترامب بشأن سلامة النماذج أثارت قلقاً واسعاً في القطاع بأكمله.

ما هو نموذج Mythos 5؟

نموذج Mythos 5 يُمثّل القفزة الجيلية الأحدث لشركة "أنثروبيك"، وينتمي إلى فئة النماذج فائقة القدرة التي صُممت لتتفوق بشكل كامل على جيل (Claude 3 Opus) السابق، وتم توجيه Mythos 5 ليكون نموذجاً تخصصياً للمهام المعقدة والحساسة، ويقدم مجموعة من القدرات الاستثنائية أبرزها​ قدرات سيبرانية وبرمجية متقدمة، و​هذه الميزة الأقوى وهي أيضاً السبب في إثارة قلق الحكومة الأمريكية؛ إذ يمتلك النموذج قدرة غير مسبوقة ​اكتشاف الثغرات وفحص الملايين من الشفرات البرمجية المعقدة في ثوانٍ، وتحديد الأخطاء البرمجية والثغرات الأمنية بدقة مذهلة.

كما ​يتميز النموذج بآليات شبيهة بالمنطق البشري متعدد الخطوات، ما يجعله قادراً على حل المشكلات العلمية والرياضية المعقدة، وتحليل البيانات الضخمة المتشابكة، وتوقع السيناريوهات السياسية والاقتصادية بناءً على مدخلات ضخمة.

و​تم تدريب النموذج وتزويده ببيئات عمل تمكنه من مساعدة الحكومات والشركات الكبرى في إدارة "البنية التحتية الحيوية"، مثل شبكات الطاقة، وأنظمة الاتصالات، والأنظمة اللوجستية، بهدف تحسين كفاءتها والتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها.

لماذا حظرت أمريكا النموذج؟

الحظر المفاجئ الذي فرضته الحكومة الأمريكية على نماذج شركة "أنثروبيك"، وتحديداً نموذجي Fable 5 و Mythos 5 في منتصف يونيو(حزيران) 2026، يعود إلى مزيج من الهواجس الأمنية السيبرانية الحادة، والمخاوف الجيوسياسية، إلى جانب الخلافات الإدارية السابقة بين الشركة والبيت الأبيض.

و​السبب المباشر والشرارة التي فجّرت الأزمة كانت تقارير رفعها باحثون أمنيون (من بينهم باحثون تابعون لشركة أمازون أثبتوا فيها إمكانية كسر حماية" لنموذج Fable 5، وهذا الاختراق سمح بتجاوز أنظمة الأمان القياسية للنموذج، وجعله يستجيب لأوامر حساسة، مثل تحليل برمجيات معينة واكتشاف ثغراتها الأمنية، وهو أمر تخشى واشنطن أن يُستغل في شن هجمات سيبرانية معقدة.

و​خشيت الإدارة الأمريكية أن تقع هذه القدرات المتطورة في يد أجهزة استخبارات أو مجموعات مدعومومة من دول منافسة مثل الصين، واستخدامها لتخريب البنية التحتية الرقمية الحيوية للولايات المتحدة.