خط إنتاج سيارات لشركة فولكسفاغن (رويترز)
خط إنتاج سيارات لشركة فولكسفاغن (رويترز)
السبت 27 يونيو 2026 / 19:05

"الوفرة الصينية" تعيد هيكلة صناعة السيارات الأوروبية

تواجه شركات صناعة السيارات الألمانية الكبرى موجة جديدة من الضغوط تدفعها إلى اتخاذ إجراءات تقشف إضافية، مع تراجع الأرباح وتزايد المنافسة العالمية وارتفاع التكاليف التشغيلية، وتتحدث تقارير عن ارتفاع كبير في حصة مبيعات السيارات الصينية في القارة الأوروبية أخيراً.

وبحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ" تستعد مجموعة فولكسفاغن لإطلاق خطة إعادة هيكلة جديدة قد تشمل خفضاً واسعاً في الوظائف، مع احتمال أن يصل العدد إلى نحو 100 ألف وظيفة، أي ضعف خطة سابقة كانت تقضي بتسريح نحو 50 ألف موظف. 

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساع لتعزيز الربحية وإعادة ضبط عمليات الشركة داخل ألمانيا، لكن التنفيذ بحاجة إلى موافقة مجلس الإشراف في الشركة، حيث يتمتع ممثلو العمال بنفوذ كبير، ما يجعل المفاوضات حول مستقبل الوظائف شديدة التعقيد.

ولا تقتصر التحديات على فولكسفاغن وحدها، وتواجه شركات مثل "بي إم دبليو" و "مرسيدس بنز" ضغوطاً متزايدة تدفعها إلى دراسة إجراءات خفض التكاليف، مع عدة عوامل أخرى متداخلة تشمل الرسوم الجمركية الأمريكية، وتراجع الطلب في السوق الصينية، وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف العمل في أوروبا.

وبدأت آثار الأزمة تمتد إلى موردي قطع الغيار، "بوش"، "شفايزر" وشركات أخرى، التي شرعت بإغلاق مواقع إنتاج وتقليص الوظائف، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة داخل القطاع الصناعي الألماني.

ويواجه الاقتصاد الألماني تباطؤاً ملحوظاً، مع توقعات بضعف النمو في الفترة المقبلة، نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب تحديات ديموغرافية تضغط على سوق العمل ونظام التقاعد.

ويرى محللون أن قطاع السيارات (أحد أعمدة الاقتصاد الألماني) يمر بمرحلة تحول هيكلية، مع تراجع موقعه التقليدي أمام المنافسين العالميين، خاصة الشركات الصينية التي تواصل التوسع في سوق السيارات الكهربائية والهجينة داخل أوروبا.

ترامب يهدد أوروبا برسوم 100% بسبب ضرائب الخدمات الرقمية - موقع 24يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية 100%، على واردات أي دولة أوروبية تعتمد ضريبة على الخدمات الرقمية تستهدف عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين.

منافسة صينية وضغوط أمريكية

وتزداد حدة المنافسة مع صعود شركات صينية مثل "بي واي دي" و"شاومي"  مع نماذج بأسعار تنافسية، مع تراجع القدرة التنافسية للمصنعين الألمان في الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وتؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية على أداء الشركات الألمانية، خصوصاً تلك التي لا تمتلك قواعد إنتاج داخل الولايات المتحدة، ما يضيف مزيداً من الضغوط على أرباحها العالمية.

وتدرس فولكسفاغن خيارات استراتيجية تشمل إعادة تنظيم هيكل المجموعة، وربما فصل بعض العلامات التجارية أو إعادة توزيع الإنتاج، في محاولة لتعزيز الكفاءة وتقليل التعقيد الإداري.

وأفاد محللون في مؤسسة "داتا فورس" للأبحاث  أن "السيارات الصينية باتت تستحوذ على مبيعات سيارة واحدة على الأقل من كل 10 سيارات جديدة تُباع في أوروبا خلال مايو (أيار) الماضي، مدفوعة بإقبال المستهلكين على طرازات تقدم مزايا أكبر بأسعار أقل".

وذكرت "بلومبرغ" أن السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن الخارجي نمو الحضور الصيني في سوق السيارات الأوروبية، إذ رفعت طرازات مثل السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) MG S9 حصة الشركات الصينية إلى 11% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال مايو (أيار)، وفقاً لمحللين في مؤسسة "داتا فورس" للأبحاث.

جحافل سيارات الصين "تغزو" أوروبا - موقع 24للمرة الأولى، تستحوذ السيارات الصينية على مبيعات سيارة واحدة على الأقل من كل 10 سيارات جديدة تُباع في أوروبا خلال مايو (أيار) الماضي، مدفوعة بإقبال المستهلكين على طرازات تقدم مزايا أكبر بأسعار أقل.

وتنقل "بلومبرغ" عن  المحلل في "داتا فورس"، جوليان ليتزينغر، قوله إن "شركات صناعة السيارات الصينية استشعرت مبكراً تردد المستهلك الأوروبي في الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية، فسارعت إلى تعديل محافظها الإنتاجية عبر التوسع في الطرازات الهجينة بوتيرة تخطّت معظم الشركات الغربية التقليدية".

ويقول: إن "شركات صناعة السيارات الصينية كانت من أوائل من رصدوا تردد المستهلك الأوروبي في التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية، ما دفعها إلى إعادة هيكلة استراتيجياتها الإنتاجية والتوسع في الطرازات الهجينة بوتيرة أسرع من نظيراتها الغربية.

ويضيف أن عنصر "القيمة مقابل السعر" يشكل العامل الحاسم في نجاح العلامات الصينية في أوروبا، إذ تقدم هذه الشركات تجهيزات أعلى وأداء أفضل بكلفة أقل مقارنة بالمنافسين الأوروبيين.

ويرى خبراء أن زيادة حصة السيارات الكهربائية الصينية في أوروبا تأتي تعويضاً لتباطؤ الطلب في السوق الصينية، بينما لا تزال الحواجز التجارية الأوروبية تترك هامشاً أكبر لنمو السيارات الهجينة مقارنة بالكهربائية بالكامل، من ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتباطؤ المبيعات في الصين والولايات المتحدة.