هل تنجح إنفيديا في تقليل البصمة المائية للذكاء الاصطناعي؟
السبت 27 يونيو 2026 / 23:33
مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي بسبب استهلاكها المتزايد للمياه والطاقة، كشفت شركة إنفيديا عن تقنية تبريد جديدة تقول إنها قادرة على تقليص استهلاك المياه في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى ما يقارب الصفر، في محاولة لمعالجة واحدة من أبرز القضايا البيئية التي تواجه القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعرض فيه شركات التكنولوجيا لضغوط متزايدة بسبب التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب قدرات حوسبة هائلة وتولد كميات كبيرة من الحرارة، ما يستدعي أنظمة تبريد كثيفة الاستهلاك للموارد، وفقً لموقع "توماس غايد".

أزمة المياه في عصر الذكاء الاصطناعي
تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة على وحدات معالجة الرسومات، أو ما يعرف بـ(GPU)، التي تنتجها إنفيديا وتعد العمود الفقري لتشغيل النماذج المتقدمة.
وخلال معالجة كميات هائلة من البيانات، تولد هذه الرقائق درجات حرارة مرتفعة، ما يدفع مراكز البيانات إلى استخدام أبراج تبريد تعتمد على تبخير المياه للتخلص من الحرارة الزائدة.
ورغم كفاءة هذه التقنية، فإنها تستهلك ملايين الجالونات من المياه سنوياً، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة، خاصة في المناطق التي تعاني من الجفاف أو محدودية الموارد المائية.

نظام تبريد جديد بلا مياه
وكشفت إنفيديا عن نظام تبريد سائل جديد صُمم خصيصاً للبنية التحتية الخاصة بأجيالها المقبلة من أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد النظام على تدوير سائل دافئ مباشرة حول الأجهزة عند درجات حرارة تصل إلى نحو 45 درجة مئوية، بدلاً من الاعتماد على أبراج التبريد التقليدية.
كما يمكن دمجه مع ما يعرف بـ"المبردات الجافة"، وهي أجهزة تعمل بطريقة مشابهة للمشعات الكبيرة، وتسمح بتبديد الحرارة دون الحاجة إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه.

وبحسب الشركة، فإن هذه التقنية قادرة، في ظروف مناخية مناسبة، على خفض استهلاك المياه المخصصة للتبريد من نحو 2.6 مليون جالون سنوياً لكل ميغاواط إلى ما يقارب الصفر.
كفاءة أعلى وإعادة استخدام للحرارة
ولا تقتصر مزايا النظام الجديد على تقليل استهلاك المياه، إذ تؤكد إنفيديا أن تشغيل أنظمة التبريد عند درجات حرارة أعلى يرفع كفاءة استهلاك الطاقة، كما يتيح إعادة توظيف الحرارة المهدرة في تطبيقات أخرى.
وتقول الشركة إن الهدف يتمثل في إعادة تصميم منظومة الإدارة الحرارية بالكامل، بحيث تصبح أكثر كفاءة وأقل استنزافاً للموارد الطبيعية.
الإمارات الأولى عالمياً.. 98% من المستثمرين يعتمدون أدوات الذكاء الاصطناعي - موقع 24يواصل المستثمرون الإماراتيون ترسيخ موقعهم في صدارة التحول الرقمي العالمي، مُحققين إنجازاً جديداً بتصدر الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الاستثمار والتمويل عالمياً، مع احتفاظ الخبراء الماليين بالدور الحاسم في اتخاذ القرارات النهائية.
هل انتهت المشكلة البيئية؟
ورغم أهمية هذا التطور، يشير خبراء إلى أن تقليص استهلاك المياه في عمليات التبريد لا يعني انتهاء الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي.
فالمياه لا تُستخدم في التبريد فقط، بل تدخل أيضاً في مراحل أخرى من سلسلة الإمداد، تشمل إنتاج الكهرباء، وتصنيع أشباه الموصلات، وإنشاء مراكز البيانات.
كما يحذر مراقبون من أن التحسينات في الكفاءة قد تتزامن مع توسع متسارع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى استمرار ارتفاع إجمالي استهلاك الموارد، رغم تحسن كفاءة كل منشأة على حدة.

سباق لتقليل البصمة البيئية
وتأتي مبادرة إنفيديا ضمن توجه أوسع في قطاع التكنولوجيا لإثبات إمكانية التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي دون استنزاف الموارد الطبيعية.
وسبق لشركات أخرى، من بينها مايكروسوفت، الإعلان عن تقنيات تبريد جديدة تستهدف تقليل أو إلغاء استهلاك المياه في مراكز البيانات الحديثة.
حرب ذكية ضد القرصنة الرقمية.. كيف تحمي الإمارات الملكية الفكرية؟ - موقع 24تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كدولة رائدة في حماية الملكية الفكرية وحقوق البث والنشر في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي وتنامي أهمية المحتوى الإبداعي. وخلال العامين الماضيين، اتخذت سلسلة من الإجراءات النوعية لمواجهة القرصنة الرقمية والتعديات على المحتوى عبر المنصات الإلكترونية والقنوات ...