أمريكا تسعى لإنتاج صواريخ رخيصة بكميات ضخمة
أمريكا تسعى لإنتاج صواريخ رخيصة بكميات ضخمة
الأحد 28 يونيو 2026 / 17:45

واشنطن تراهن على الصواريخ الرخيصة لخفض كلفة الحروب

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى بناء نموذج يشبه "ماكدونالدز" في تصنيع الصواريخ، حيث تعكف مجموعات دفاعية على تطوير ورش عمل معيارية قادرة على إنتاج صواريخ رخيصة الثمن بكميات ضخمة خلال أوقات الحرب، وهي طريقة تشبه إلى حد كبير طريقة "الوجبات السريعة"، وتوضح صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن هذا التحول يأتي استجابة لنقص المخزونات وتكلفتها الباهظة، مما دفع البنتاغون للبحث عن طرق سريعة واقتصادية لتعزيز ترسانته العسكرية.

وتقول "فاينانشال تايمز"، إن هذه الورش صُممت لحل مشكلة بسيطة تتمثل في أن الولايات المتحدة لا تنتج ما يكفي من الصواريخ، وما تنتجه يكون باهظ التكلفة بشكل مذهل، مشيرة إلى أنه مع تضاؤل مخزونات الذخائر الأمريكية خلال الصراع مع إيران، أصبح إيجاد طرق للإنتاج بسرعة وبتكلفة زهيدة وعلى نطاق واسع تحدياً ملحاً، حيث سيستغرق البنتاغون حالياً سنوات وليس أشهراً لتعويض الصواريخ التي أُطلقت على إيران، حتى مع العمل بأقصى طاقة إنتاجية.

تكلفة باهظة ونهج جديد

وتنتج أمريكا 600 صاروخ "توماهوك" فقط سنوياً، بتكلفة 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، وتبلغ تكلفة صواريخ أساسية أخرى مثل "PrSM" و"JASSM" نحو 1.6 مليون و1.9 مليون دولار. وتنقل عن مايكل هورويتز، المسؤول السابق في البنتاغون، قوله إن "الترسانة الأمريكية تعتمد حصرياً على أنظمة أسلحة باهظة الثمن وصعبة الإنتاج"، مؤكداً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى التغيير بعد دخولها حقبة مختلفة من الحروب.

وتشير الصحيفة إلى وجود بوادر على هذا التغيير، حيث طلبت القوات الجوية الأمريكية نحو 12 مليار دولار للسنوات الـ5 المقبلة لشراء 28 ألف صاروخ، فيما يتصور برنامج آخر للبنتاغون شراء 10 آلاف صاروخ يُطلق من الأرض خلال السنوات الثلاث المقبلة.

نموذج "ماكدونالدز" للتصنيع

وتوضح "فايننشال تايمز" أن بعض هذه الصواريخ يمكن إنتاجها بكميات كبيرة في منشآت مصممة للانتشار السريع، ونقلت عن دوج دينيني، المسؤول في مجموعة "كو-أسباير" (Co-Aspire) الدفاعية، وصفه لورشته في فرجينيا بأنها تشبه "نموذج ماكدونالدز لصنع الصواريخ"، إذ تغيب الآلات المعقدة، ويمكن تدريب ميكانيكي جديد على تجميع الصواريخ في غضون شهر باستخدام أدوات يدوية، إلى جانب طابعات ثلاثية الأبعاد لإنتاج القطع.

ويقود هذا الابتكار شركات ناشئة مثل "أندوريل" (Anduril) و"كاستيليون" (Castelion) وتعمل "كاستيليون" على إنتاج أكثر من 12 ألف صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت خلال 5 سنوات، بتكلفة تبلغ نحو 400 ألف دولار للصاروخ الواحد، معتمدة على أجزاء متوفرة تجارياً مثل مكونات السيارات، بينما تستخدم "كو-أسباير" محركات طائرات التحكم عن بعد.

وفي هذا السياق، تنقل الصحيفة عن فابيان هوفمان من جامعة أوسلو، تأكيده إمكانية زيادة الإنتاج إلى آلاف الصواريخ سنوياً في وقت السلم، ومضاعفة ذلك خلال الحرب.

دروس الحرب وتحديات البنتاغون

وتضيف الصحيفة أن التوجه نحو الإنتاج الضخم لم يعد موضع نقاش في البنتاغون، خاصة بعد أن أظهرت الحرب في أوكرانيا والصراع مع إيران أن حروب الاستنزاف تعتمد على الأرقام، مشيرةً إلى أن محللين قدروا قبل حرب إيران أن الولايات المتحدة تستنفد مخزوناتها الرئيسية في غضون أسابيع من أي صراع مع الصين.

وبدأت واشنطن تعزيز إنتاجها من الطائرات المسيرة، واستخدمت مسيّرة "لوكاس" الهجومية لأول مرة في فبراير (شباط) الماضي، ويسعى البنتاغون لزيادة الإنفاق على المسيّرات إلى أكثر من 74 مليار دولار العام المقبل.

واختتمت "فايننشال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى التحديات، ونقلت عن توم كاراكو من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قوله إن "البنتاغون سيضطر لقبول أن الأسلحة الأرخص لن تكون دقيقة أو موثوقة كالسابق".

كما أكد جون فيراري، القائد العام السابق لميدان اختبار الصواريخ، على ضرورة تصميم برامج تشغيل بسيطة وبديهية للجنود، بحيث يستخدمونها بنفس الطريقة التي يستخدمون بها هواتف "آيفون".