الخميس 13 أغسطس 2026 / 12:53
زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل المتنازع عليها مع اليابان، في زيارة تتجاوز طابعها الرسمي إلى حسابات سياسية واقتصادية مرتبطة بتاريخ الخلاف الإقليمي بين موسكو وطوكيو.
وأفادت وسائل إعلام روسية، اليوم الخميس، بأن بوتين زار مصنع ياسني لتجهيز الأسماك في إيتوروب (المعروفة في اليابان باسم إيتوروفو)، بعد إشرافه على مناورات بحرية روسية في أقصى شرق البلاد.
وقالت وكالة "تاس" إن الزيارة هي الأولى لبوتين إلى سلسلة جزر الكوريل.
موقف اليابان من الزيارة
بدورها، احتجت اليابان على الزيارة، في ظل تدهور علاقاتها مع موسكو منذ الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، بالتزامن مع تقارب روسيا مع الصين وكوريا الشمالية.
وقال وزير الخارجية توشيميتسو موتيجي إن طوكيو تعتبر الجزر، بما فيها إيتوروب، جزءاً أصيلاً من الأراضي اليابانية تاريخياً وبموجب القانون الدولي، مؤكداً أن حكومته تحتج بشدة على زيارة الرئيس الروسي.
وتشكّل جزر الكوريل، ولا سيما الجزر الأربع الجنوبية التي تطالب بها اليابان، العقدة الرئيسية التي حالت دون توقيع معاهدة سلام رسمية بين موسكو وطوكيو بعد الحرب العالمية الثانية. وتسيطر روسيا على الجزر منذ عام 1945، بينما تطلق اليابان عليها اسم "الأراضي الشمالية".
ويشمل النزاع 4 جزر رئيسية هي إيتوروب وكوناشير وشيكوتان ومجموعة هابوماي، فيما يمتد أرخبيل الكوريل في قوس يبلغ 1300 كيلومتر بين جزيرة هوكايدو اليابانية، وشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية.

الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية
يمتد أرخبيل الكوريل في سلسلة بركانية واسعة من شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية إلى جزيرة هوكايدو اليابانية، ويشغل موقعاً استراتيجياً في شمال المحيط الهادئ، ما جعله جزءاً من الحسابات العسكرية لموسكو منذ الحرب الباردة.
ويعيش 20 ألف روسي في الجزر الأربع محل النزاع، رغم طبيعة المنطقة القاسية. ويرتبط النشاط الاقتصادي فيها بصورة كبيرة بالموارد البحرية، وهو ما يفسر حضور قطاع صيد الأسماك في برنامج زيارة بوتين إلى إيتوروب.
وتزداد أهمية هذه الموارد مع وجود رواسب معدنية وعناصر نادرة في الجزر، ما يجعلها جزءاً من حسابات أوسع تتعلق بالوصول إلى المواد الخام، التي تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع.

كما تتيح سيطرة موسكو على الجزر تعزيز حضورها في شمال المحيط الهادئ، وتأمين الممرات المؤدية إلى مناطق تمركز أسطولها، فضلًا عن الاحتفاظ بموقع متقدم بالقرب من اليابان، وعلى طرق بحرية غنية بالموارد، بما يمنحها قدرة أكبر على إدارة النشاط البحري، وحماية مصالحها الاقتصادية والعسكرية في أقصى شرق البلاد.
وبالتالي، فإن النزاع بين موسكو وطوكيو لا يدور حول خطوط السيادة وحدها، بل يشمل أيضاً السيطرة على موارد، يمكن أن تمنح الطرف الذي يملكها مكاسب اقتصادية واستراتيجية وأمنية في آن واحد.