جائزة أبوظبي للتميُّز في دمج أصحاب الهمم – دمج
الثلاثاء 30 يونيو 2026 / 10:43
أعادت جائزة أبوظبي للتميُّز في دمج أصحاب الهمم "دمج"، التي أطلقتها دائرة تنمية المجتمع في دورتها الأولى، تسليط الضوء على ملف الدمج بوصفه قضية تنموية واقتصادية، تتجاوز تكريم المؤسسات إلى قياس أثر السياسات والخدمات على حياة أصحاب الهمم، ومدى نجاح الجهات في بناء بيئات أكثر شمولاً.
وبالتزامن مع إعلان نتائج الجائزة، التي شهدت 372 مشاركة من مؤسسات حكومية وخاصة القطاع الثالث، وإطلاق "عملة دمج لأثر مستدام"، كشفت أبوظبي عن مؤشرات تعكس نجاح هذه الجهود، تمثلت في ارتفاع جودة حياة أصحاب الهمم وأسرهم بنسبة 12.5%، وزيادة الوعي والدمج المجتمعي بنسبة 29.7%، ونمو الدمج التعليمي بنسبة 10%، وارتفاع المشاركة الاقتصادية لأصحاب الهمم بنسبة 7.9%.

سوق الاقتصاد البنفسجي
ويبلغ إجمالي عدد أصحاب الهمم حول العالم نحو 1.3 مليار إنسان، أي ما يعادل 1 من كل 6 أشخاص أو 16% من سكان الأرض، بينما تشير التقديرات الرسمية في الإمارات إلى قرابة 20 ألف مسجل في إمارة أبوظبي وحدها، ونحو 9,040 مسجلاً في دبي لعام 2024.
ويمثل هذا الملف فرصة اقتصادية واعدة لا تزال غير مستغلة بالكامل، فيما يُعرف عالمياً بـ"الاقتصاد البنفسجي"، إذ يشكّل أصحاب الهمم، إلى جانب عائلاتهم وأصدقائهم، سوقاً استهلاكية تضم ما لا يقل عن 1.85 مليار شخص حول العالم، بقوة شرائية ودخل قابل للتصرف يتجاوز 1.9 تريليون دولار سنوياً.

مبادرات وأهداف مجتمعية
وتهدف الجائزة إلى تعزيز جودة حياة أصحاب الهمم عبر تكريم الجهات التي تطبق أفضل الممارسات في الدمج، من خلال محاور رئيسية تشمل توفير خدمات دامجة تضمن الوصول العادل إلى الخدمات الأساسية، وإيجاد بيئات عمل مهيأة تدعم التوظيف الدامج، إلى جانب تعزيز إمكانية الوصول إلى المرافق والمباني والخدمات الرقمية بما يضمن سهولة استخدامها من قبل أصحاب الهمم.
وخلال الحدث، وهو الأول من نوعه في أبوظبي، تصدرت فرص توظيف أصحاب الهمم النقاشات، مؤكدين أن دمجهم في سوق العمل حق أصيل يسهم في تحقيق استدامة المجتمع، وليس عملاً خيرياً.

آراء أصحاب الهمم
واستطلع "24" آراء أصحاب الهمم وأسرهم حول واقع الخدمات، ورصد مؤشرات تعكس تطور جودة الحياة والمشاركة الاقتصادية، إلى جانب الفرص التي يتيحها هذا الملف ضمن ما يُعرف عالمياً بـ"الاقتصاد البنفسجي".
وتقول زعفرانة أحمد خميس الحوسني، والدة فتاتين من أصحاب الهمم، إن جائزة "دمج" أسعدت الأسر لأنها كرّمت مؤسسات تبنّت ممارسات حقيقية لخدمة أصحاب الهمم وتوفير بيئات تناسبهم، مشيرةً إلى أن الإمارات تشهد تطوراً مستمراً في الخدمات المقدمة لهم، ما انعكس على زيادة مشاركتهم في الأندية والبطولات والفعاليات المجتمعية، وتعزيز اندماجهم بوصفهم جزءاً طبيعياً من المجتمع.

وتضيف: "في أبوظبي ألاحظ أن الخدمات المخصصة لأصحاب الهمم من أفضل الدول في العالم، والنتيجة، حين آخذ بناتي لمباريات رياضية ومنافسات في الخارج، ألاحظ أنهم من أفضل المشاركين، ويقول لنا الناس: أنتم حظكم أنكم من الإمارات، فأصبحتم أحسن منتخب".
من جانبها، توضح حمدة علي أنها تستمتع بالأنشطة المتاحة لأصحاب الهمم، ولا سيما الأشغال اليدوية والخياطة وورش تنسيق الزهور، مشيرة إلى أنها بطلة في رياضة البولينغ وحصدت عدداً من الميداليات، مؤكدة أنها لا تشعر بالغربة أو الاختلاف عن الآخرين.
فيما تقول شقيقتها مريم علي: "أشعر باهتمام بلادي بنا في كل خطوة، ولاحظت خلال السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في خدمات أصحاب الهمم، انعكس على زيادة مشاركتنا في الفعاليات، إلى جانب توفير مرافق أكثر سهولة للوصول، مثل الممرات الواسعة والمصاعد المزودة بلغة برايل، وهو ما عزز اندماجنا في المجتمع".

روح التنافس والتجربة التشجيعية
وتقول شمة علي سيف المنصوري: "أصحاب الهمم قادرون باختلاف، مها كانت الظروف، أقدّر جائزة (دمج)، وأتمنى أن تقرب أصحاب الهمم من الناس، وتساعد على تشجيع الجميع على توظيف أصحاب الهمم، وأنا تجربتي حتى الآن ممتازة وأشعر بكثير من الراحة كواحدة من أصحاب الهمم التي توفرت لها خدمات رائعة".
أما والدتها، خزينة محمد المنصوري، فأكدت أن الدولة نجحت في ترسيخ مفهوم دمج أصحاب الهمم وتوفير مختلف السبل الداعمة لهم، معتبرة أن جائزة "دمج" تمثل خطوة بالغة الأهمية، لأنها تحفّز المؤسسات على تطوير خدماتها وخلق روح من التنافس لتقديم خدمات أفضل لأصحاب الهمم.

جهود حكومية متميزة
وتواصل الجهات الحكومية في الإمارات تطوير بيئة أكثر شمولاً لأصحاب الهمم، عبر تهيئة المباني وفق المعايير العالمية، وتكييف وسائل النقل العام لضمان سهولة التنقل وتكافؤ الفرص، إلى جانب التوسع في تقديم الخدمات العلاجية والتأهيلية، وأتمتة إصدار البطاقات، وإطلاق منصات توظيف تدعم دمجهم في سوق العمل، مع تحفيز المؤسسات على تبني مبادرات تعزز التوظيف وسهولة الوصول في مختلف القطاعات.كما أطلقت الدولة منظومة متكاملة من الخدمات والمبادرات الرقمية والاستباقية لترسيخ الدمج المجتمعي والتمكين في مجالات العمل والتعليم وجودة الحياة.
