استخراج الذهب في منجم ساحل العاج (رويترز)
الخميس 2 يوليو 2026 / 23:39
تشير تقديرات برنامج "الأمم المتحدة للبيئة" إلى أن "أفريقيا تمتلك نحو 40% من احتياطيات الذهب العالمية"، لكن الجزء الأكبر من العوائد الاقتصادية المرتبطة بالمعدن النفيس لا يبقى داخل "القارة السمراء"، إذ تتحقق معظم الأرباح المرتبطة بالتكرير والتصنيع والتجارة خارج أفريقيا، وتكتفي الدول المنتجة غالباً بعوائد الاستخراج الأولية فقط.
موقع أفريقيا من الإنتاج العالمي
أفريقيا تتصدر خريطة إنتاج الذهب العالمية، باستحواذها على حصة تتجاوز الربع (25% إلى 27.4%) من إجمالي الإنتاج العالمي السنوي، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي لمتوسط الإنتاج السنوي خلال الفترة من 2012 حتى 2021.
ترتيب أكبر الدول الأفريقية إنتاجاً للذهب خلال عام 2024:
غانا: 140.6 طن، مالي: 100 طن، جنوب أفريقيا: 98.9 طن، بوركينا فاسو: 94.4 طن، السودان: 73.8 طن، غينيا: 68 طناً، ساحل العاج: 58 طناً، تنزانيا: 51.8 طن، زيمبابوي: 50.9 طن، جمهورية الكونغو الديمقراطية: 42.3 طن.

لماذا لا تستفيد من ذهبها؟
عمليات التعدين تبدأ داخل أفريقيا، لكن مراحل التكرير والصهر والتسعير والتجارة العالمية تُنقل إلى خارج القارة، ما يحد من استفادة الاقتصادات المحلية من جزء كبير من القيمة المضافة وفرص العمل والعوائد الضريبية المرتبطة بهذه الصناعة، بحسب "رويترز".
يعكس هذا الواقع ما وصفه تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" لعام 2023 باستمرار معادلة "تصدير الخام واستيراد المُصَّنع"، وهي معادلة "تحد من فرص التصنيع المحلي وتبقي الجزء الأكبر من المكاسب الاقتصادية خارج القارة"، بحسب التقرير.
كيف تحاول السيطرة على الذهب؟
تدفع هذه المعادلة عدداً متزايداً من الحكومات الأفريقية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه الذهب كأحد أهم أدوات السيادة الاقتصادية والاحتياطيات النقدية.
وفق "رويترز" أعلنت الحكومة الغانية، عن "إبرام اتفاق رسمي مع شركات التعدين الكبرى العاملة في البلاد يقضي بشراء 30% من إجمالي إنتاجها من الذهب الخام، بهدف تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي، وتطوير قدرات التكرير والصهر المحلية".
وتعمل نيجيريا على "إستراتيجية لتنويع احتياطياتها النقدية لزيادة وزن الذهب"، وفق بيانات "البنك المركزي النيجيري". وفي تنزانيا تلزم الحكومة شركات التعدين "ببيع قرابة 20% من إنتاج الذهب للبنك المركزي"، بحسب رويترز.
في السياق ذاته، أعلن رئيس غينيا، مامادي دومبويا، وقف تصدير الذهب الخام بهدف "إلزام الشركات بصهر المعدن وتكريره ومعالجته داخل البلاد قبل تصديره إلى الأسواق الدولية"، خلال اجتماع عقد في يونيو (حزيران) مع جهات التوريد الأولية للذهب.
في مالي، يتجه الرئيس آسيمي غويتا إلى إعادة هيكلة قطاع التعدين لتعزيز حضور الدولة، مستنداً إلى شراكة متنامية مع روسيا، كما تعمل باماكو على إنشاء مصفاة وطنية للذهب لتقليل الاعتماد على مراكز التكرير الخارجية، بحسب وكالة "نوفوستي" الروسية.
الصين ترفع احتياطياتها من الذهب رغم تراجع الأسعار - موقع 24واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الـ19 على التوالي خلال مايو(أيار) الماضي، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لتنويع الأصول الاحتياطية وتقليص الاعتماد على الأصول التقليدية.
بدورها، تعزز بوركينا فاسو مشاركة الحكومة في قطاع التعدين وتسعى إلى زيادة احتياطياتها من الذهب، وتعمل إلى جانب مالي والنيجر في إطار "تحالف دول الساحل"، على تعميق التنسيق الاقتصادي، بحسب رويترز.
هل يقترب العالم من ذروة إنتاج الذهب؟
رغم التوسع المستمر في الإنتاج، تشير الأرقام إلى أن صناعة الذهب تقترب تدريجياً من مرحلة تعرف باسم "ذروة الإنتاج"، وهي المرحلة التي تصبح فيها الاكتشافات الجديدة أكثر ندرة وأكثر كلفة وتعقيداً من أي وقت مضى.
ويقول "مجلس الذهب العالمي"، إن "إنتاج المناجم العالمية من الذهب خلال عام 2025 يصل إلى 3672 طناً، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، ويتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 3663 طناً والمسجل في عام 2018".
كما تشير بيانات المجلس إلى أن "إجمالي ما استخرجه البشر من الذهب عبر التاريخ يقدر بنحو 216 ألف طن، وهي كمية يمكن نظرياً جمعها داخل ملعب كرة قدم بارتفاع يقارب متراً ونصف المتر".
في المقابل، تقدر "هيئة المسح الجيولوجي" الأمريكية الكميات القابلة للاستخراج من باطن الأرض بقرابة "64 ألف طن فقط، ما يعني أنه إذا استمرت معدلات الإنتاج الحالية، يصبح الذهب المعاد تدويره خلال أقل من عقدين مصدراً أكبر للإمدادات العالمية من الذهب المستخرج حديثاً من المناجم.

وبناءً على مستويات الإنتاج الحالية، تزداد التحذيرات من تسارع استنزاف الاحتياطيات القابلة للاستخراج ما سيدفع العالم مستقبلاً إلى الاعتماد بصورة أكبر على إعادة تدوير الذهب كمصدر رئيسي للإمدادات.
غير أن ذلك لا يعني اختفاء الذهب من الأسواق، بل انتقال الصناعة تدريجياً نحو نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة أكبر على إعادة الاستخدام وإعادة التدوير، سواء عبر المجوهرات القديمة أو الأجهزة الإلكترونية أو السبائك المعاد صهرها.