سيارة كهرباء أثناء شحنها (أ ف ب)
الأحد 5 يوليو 2026 / 10:55
كشفت "ريكارنت"، شركة تحليل بيانات توفر أداة لمراقبة بطاريات سيارات الكهرباء، أن السيارات الكهربائية المتوسطة ستظل قادرة بعد خمس سنوات من السير على قطع قرابة 95% من مداها الأصلي، وهو أداء أفضل بكثير مما كان يتوقعه الكثيرون في صناعة السيارات.
ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، خاض "ريتشارد سايمونز" مؤخراً رحلة برية لمسافة 418 كيلومتراً عبر إنجلترا بسيارته من طراز "تسلا موديل 3" البالغة من العمر خمس سنوات، دون أن يضطر للتوقف ولو لمرة واحدة لشحنها.
وتبدو هذه الرحلة سهلة ولا تشوبها مشكلة بسيارة كهرباء جديدة تماماً، لكن سيارة "سايمونز" - التي يلقبها تحبباً باسم "مايلز" - قطعت بالفعل نحو 397 ألف كيلومتر وما زالت مستعدة لخوض غمار الرحلات الطويلة المتكررة.
ووجد سايمونز، صاحب شركة بريطانية لبيع السيارات المستعملة ومتخصصة في المركبات الكهربائية، أن البطاريات التي تشغل هذه السيارات تستمر في تقديم أداء جيد حتى بعد قطع مئات الآلاف من الأميال، وهذا بمثابة مفاجأة سارة له ولعشاق السيارات الكهربائية الآخرين. وقال سايمونز: "إنها تثبت كفاءتها وموثوقيتها بشكل استثنائي".
مخاوف المشترين من البطاريات الكهربائية
مع ذلك، لم يبد المستهلكون في السوق العامة ثقتهم بعد في بطاريات سيارات الكهرباء، بحسب "جيسيكا كالدْويل"، رئيسة قسم التحليلات في موقع "إدموندز" المتخصص في تسوق السيارات، والتي قالت: "لا يزال هناك الكثير من التوجس بين المشترين".
ويُعد خوف المشترين المحتملين من الاضطرار لدفع تكلفة استبدال البطارية هو السبب الأول وراء تجنبهم شراء سيارات الكهرباء، وفق استطلاع رأي أجرته شركة الأبحاث الصناعية "أوتو باسيفيك" عام 2025.
وعندما طرحت السيارات الكهربائية الأولى في السوق، كانت مخاوف المشترين مبررة، وتقريباً واحدة من كل 12 سيارة كهرباء صُنعت بين 2011 و2016 اضطرت لاستبدال بطاريتها. لكن البيانات الجديدة تظهر أن سيارات الكهرباء الأكثر حداثة تبلي بلاءً أفضل بكثير حتى الآن، فمن بين السيارات الكهربائية المصنوعة من عام 2022 فصاعداً، استبدلت 0.3% فقط منها بطارياتها، وفق دراسة أجرتها "ريكارنت" عام 2025.
ومع تقدم تكنولوجيا البطاريات، تجنبت السيارات الكهربائية المشكلات التي عابت سيارات مثل "نيسان ليف" عندما طُرحت في السوق 2010، حيث كانت تلك السيارات تفتقر إلى تكنولوجيا تبريد البطارية الموجودة في الطرازات الأحدث، وتصدرت العناوين حينها بسبب سرعة تلفها وتراجع أدائها.
ويرى "سكوت كيس"، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "ريكارنت"، أن تصورات المشترين لم تواكب هذا التطور بعد، وقال: "أعتقد أن الناس يجب أن يكونوا أكثر ثقة مما هم عليه الآن".
وفي السياق ذاته، يرى "فيت نغوين-تيان"، وهو باحث في كلية لندن للاقتصاد يركز على السيارات الكهربائية، أن أحدث السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات تتمتع بعمر افتراضي يضاهي سيارات احتراق الوقود الداخلي (البنزين والديزل)، حتى عند قيادتها لمسافات أطول.
ويوضح أن التحسينات في المكونات الكيميائية لبطاريات السيارات، وأنظمة إدارة البطارية، والتنظيم الحراري، صنعت الفارق في جعل البطاريات تدوم لفترة أطول وتكلف أقل، حيث انخفضت أسعار البطاريات بنسبة تتخطى 90% منذ عام 2010، وفق تقرير "بلومبرغ إن إي إف".
كما يشير محللو القطاع إلى أن تكاليف استبدال البطاريات تشهد تحسناً أيضاً، حيث يتم تصميم المزيد من السيارات الكهربائية لتكون قابلة للإصلاح على المدى الطويل. فبينما يمكن أن يكلف استبدال البطارية خارج الضمان ما بين 5 ألاف دولار إلى 16 ألف دولار اعتماداً على الشركة المصنعة، فإن العديد من الشركات تحولت للسماح بإصلاح أجزاء ومكونات أصغر داخل حزمة البطارية، ما يتيح للمالكين تجنب التكلفة الكاملة لاستبدال البطارية بالكامل.

تحديات الشحن وظروف الطقس
رغم هذا، لا تخلو بطاريات سيارات الكهرباء من التحديات. فالبطارية التي تخضع للشحن السريع المتكرر بطاقة عالية تفقد مداها (مسافة القيادة لشحنة واحدة) بمعدل ضعف معدل البطارية التي تُشحن بطاقة أقل، وفقاً لشركة التتبع والاتصالات عن بُعد "جيوتاب".
كما أن شحن البطارية بشكل متكرر بمعدل 100%، أو تركها فارغة تماماً عند 0% لفترات طويلة، يمكن أن يقلل من المدى على المدى الطويل. علاوة على ذلك، تقدم سيارات الكهرباء بانتظام مدى أقل في حالات البرد القارس أو الحرارة الشديدة.
وفي الولايات المتحدة، لم يتقبل المستهلكون سيارات الكهرباء بالكامل بعد، إذ تراجعت رغبة أمريكا لها بعد إنهاء إدارة ترامب الإعانات واللوائح التنظيمية التي كانت تقود سوق السيارات الجديدة نحو التحول الكهربائي، إذ انخفضت مبيعات السيارات الكهربائية 25% في 2026 مقارنة بالعام الماضي.
لكن محللي القطاع لا يتوقعون أن يستمر هذا التباطؤ الأمريكي للأبد، فمن المتوقع أن تتضاعف حصة السيارات الكهربائية الجديدة المبيعة لتصل إلى 11% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة بحلول 2030، وفق شركة الاستشارات الصناعية "أليكس بارتنرز".
أما على الصعيد العالمي، فتشكل سيارات الكهرباء بالفعل 15% من مبيعات السيارات الجديدة، ويُتوقع أن تشكل قرابة ربع السوق العالمية بحلول 2030.