الأحد 5 يوليو 2026 / 17:52

الملاذات الآمنة تحت الضغط.. أسهم الذكاء الاصطناعي تخطف السيولة

شهد عام 2026 تغيراً في "الملاذات الآمنة" للمستثمرين، وهو ما يعزوه مختصون لجملة من الأسباب من بينها شهية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وبحسب تقرير لشبكة CNBC الأمريكية "عندما تنهار الأسواق، يعرف المستثمرون عادة إلى أين يتجهون، نحو سندات الخزانة الأمريكية، والين الياباني، والذهب، لكن في عام 2026، لم تنجح تلك الخطة كما كان متوقعاً".

وتقول الشبكة في تقريرها: "ارتفعت عوائد سندات الخزانة منذ بدء الحرب الإيرانية، وانخفض الين إلى أدنى مستوياته منذ عقود مقابل الدولار، وتراجع سعر الذهب بشكل حاد من ذروته في يناير (كانون الثاني)".
تراجع التوظيف في أمريكا.. تباطؤ طبيعي أم بداية ضعف اقتصادي؟ - موقع 24أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الخميس، تباطؤاً ملحوظاً في نمو الوظائف خلال شهر يونيو (حزيران) 2026، في إشارة إلى تراجع الزخم الذي ميز سوق العمل الأمريكي خلال الأشهر الماضية.

وبيّن فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك "H.S.B.C"، أن "شهية المخاطرة الأساسية لا تزال صحية وأن الظروف المالية العالمية مواتية للغاية".

وخلال الربع الأول من 2026 سجلت الأسواق الأمريكية، وكذلك بعض الأسواق الآسيوية، مستويات قياسية مع إقبال المستثمرين على أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل شركة "إنفيديا" و"إنتل"،​ في الولايات المتحدة، وشركة سامسونج للإلكترونيات، إس كيه هاينكس، وشركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات في آسيا".

وبحديث هينينغ بوتستادا، الرئيس العالمي للأصول المتعددة في شركة إدارة الأصول (D.W.S) إن "المحرك الرئيسي للأسهم هو نمو ربحية السهم، وهذا هو المحرك الوحيد المهم على المدى الطويل بالنسبة للأسهم، وتوقعات ربحية السهم في ازدياد".

ولم تشهد السندات إقبالًا كبيراً كملاذ آمن مع كل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تسود العالم حالياً، لسببين رئيسيين:

  • توقعات التضخم
  • واستدامة الدين.

يضيف بوستادا "شهدنا الحرب الإيرانية، التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط من 60 دولاراً إلى 120 دولاراً، مما أدى إلى ارتفاع توقعات التضخم، أو بالأحرى، التضخم الفعلي، وهذا هو الوضع الذي لا تحرك فيه توقعات التضخم أسواق السندات، بل تحركها توقعات التضخم".

وبشكل عام، تجعل توقعات التضخم المتزايدة السندات أقل جاذبية، لأنها تُضعف القوة الشرائية لمدفوعات الفائدة الثابتة المستقبلية، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار السندات الحالية.

وفيما يتعلق باستدامة الدين، فعلى الرغم من ثقة المستثمرين القوية في سندات الخزانة، إلا أن العجز الفيدرالي الأمريكي تسبب في بعض المخاوف.

وبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، من المتوقع أن تسجل الولايات المتحدة عجزاً في الميزانية الفيدرالية يقارب 1.9 تريليون دولار، أو 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في السنة المالية 2026.

في كفة الذهب، كان المعدن الأصفر مطلوباً تقليدياً من قبل الجميع عبر التاريخ، إلا أن تراجع أسعار الذهب حيّر الخبراء. ويقول بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في شركة Global X ETFs: "لم يؤدِّ الذهب دوره كملاذ آمن خلال الفترة الأخيرة، إذ تعرضت أسعاره لضغوط بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية، وهما عاملان يؤثران عادةً في تحركات المعدن الأصفر حتى في فترات التقلبات".
"جي بي مورغان" يتوقع صعود الذهب إلى 4500 دولار بنهاية العام - موقع 24توقّع بنك "جي بي مورغان" أن يصل سعر الذهب إلى 4300 دولار للأونصة في الربع الثالث من 2026، على أن يرتفع إلى 4500 دولار للأونصة في الربع الرابع، مع الإشارة إلى أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي على هذه التقديرات.

وفي حين وافق بوستادا من شركة DWS أيضاً على أن تحركات سعر الذهب "غير معتادة"، إلا أنه يعتقد أن ذلك يعود إلى تدفقات المستثمرين الأفراد والمستثمرين الذين يستخدمون الرافعة المالية.

لكن شكوك الخبراء تزايدت، إذ أثار ابتعاد الين عن المسار المتوقع لسياسة بنك اليابان، بالتزامن مع المخاوف بشأن استدامة الدين العام واستمرار ضعف العملة، تساؤلات حول ما إذا كان الين لا يزال قادراً على الاحتفاظ بمكانته التقليدية كملاذ آمن.

ورغم أن رفع أسعار الفائدة يدعم عادةً العملة، فإن الين خالف هذه القاعدة، متراجعاً إلى أدنى مستوياته منذ عقود أمام الدولار، رغم رفع بنك اليابان الفائدة إلى أعلى مستوى في 30 عاماً، وصعود عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات قياسية، وتدخل السلطات بنحو 74 مليار دولار لوقف هبوط العملة.

وفي المحصلة، تبدو الضغوط على الين أبعد من مجرد تقلبات عابرة في سوق العملات، إذ تعكس مخاوف أعمق بشأن متانة المالية العامة في اليابان. مع بلوغ الدين العام نحو 204.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهو أعلى مستوى عالمياً، وفقاً لصندوق النقد الدولي.