الإثنين 6 يوليو 2026 / 01:03
يواصل القطاع العقاري في الإمارات، خلال النصف الأول من عام 2026، ترسيخ مكانته بوصفه أحد أكثر القطاعات الاقتصادية ديناميكية وجاذبية للاستثمارات على مستوى العالم، مستفيداً من قوة الاقتصاد الوطني، والسياسات الحكومية الداعمة لبيئة الأعمال، واستمرار تدفق المستثمرين ورؤوس الأموال، وسط توقعات باستمرار هذا الزخم خلال النصف الثاني من العام.
وأشار تقرير صادر عن "سي.بي.آر.إي" في أبريل (نيسان) الماضي إلى متانة الركائز الاقتصادية للإمارات، مدعومة باحتياطيات مالية قوية وتصنيف ائتماني سيادي مستقر، مع توقعات بتحقيق نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2027.
وأكد تقرير صادر عن "نايت فرانك" أن دبي عززت مكانتها بين أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب الثروات والاستثمارات العقارية، فيما واصلت الإمارات تقدمها ضمن أسرع الدول نمواً في أعداد الأفراد فائقي الثراء.
زخم البيوعات
وعلى صعيد الأداء السوقي، ارتفعت قيمة مبيعات الشقق والفلل مجتمعة بـ173.9% لتتخطى 84.4 مليار درهم (نحو 22.98 مليار دولار) وزاد حجم الصفقات بـ103% ليصل إلى 16,585 صفقة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وفق تحليل صادر عن "منصة ADXinteract".
وفي دبي، أظهر رصد لشركة "دبليو كابيتال" للوساطة العقارية أن مبيعات السوق تخطت 286 مليار درهم (نحو 77.87 مليار دولار) خلال النصف الأول، مسجلة ثاني أعلى مبيعات نصف سنوية في تاريخ الإمارة بعد النصف الأول من 2025 الذي سجل 326.6 مليار درهم (نحو 88.9 مليار دولار) استناداً إلى بيانات "دائرة الأراضي والأملاك بدبي".
وكشف تقرير آخر للشركة أن قيمة المشاريع العقارية الجديدة والمعلنة منذ بداية 2026 تخطت 275 مليار درهم (نحو 74.9 مليار دولار) بما يعكس استمرار الزخم ودخول الإمارة أكبر دورة إطلاق مشاريع عقارية جديدة نصف سنوية في تاريخها.
تدفق الاستثمارات الأجنبية
ويقول فرهاد عزيزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة عزيزي، إن "القطاع العقاري واصل ترسيخ مكانته كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، مستنداً إلى الطلب الحقيقي على السكن، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع نسبة المشترين المعتمدين على التمويل الذاتي، بما يعكس نضج السوق".
ويضيف أن "البيئة الاقتصادية المستقرة، والتشريعات المرنة، والرؤية التنموية بعيدة المدى عززت جاذبية الإمارات لرؤوس الأموال، متوقعاً استمرار الأداء الإيجابي خلال النصف الثاني مع نمو أكثر استدامة وتوازناً، بحيث تمنح المنافسة الأفضلية للمشروعات ذات جودة التخطيط، وسرعة التنفيذ، والمواقع الإستراتيجية، والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل، مدعومة بالنمو السكاني، وتوسع الأنشطة الاقتصادية، واستمرار الطلب الحقيقي على الوحدات السكنية".
ويوضح أن "هذه التوقعات تستند إلى استمرار النمو السكاني بدعم برامج الإقامة طويلة الأمد، ومواصلة تنفيذ أجندة دبي الاقتصادية D33، والتوسع في مشاريع البنية التحتية، خاصة في دبي الجنوب ومحيط مطار آل مكتوم الدولي، إضافة إلى التحسن المتوقع في حلول التمويل العقاري، بما يعزز ثقة المطورين والمستثمرين خلال السنوات المقبلة".
عوامل هيكلية
ويقول حسين سالم، الرئيس التنفيذي لشركة أوهانا للتطوير العقاري، إن "السوق دخل مرحلة أكثر نضجاً، وأصبح النمو قائماً على طلب طويل الأجل"، لافتاً إلى أن أبوظبي ودبي واصلتا تسجيل مستويات قياسية في التصرفات العقارية بما يعكس قوة السوق وقدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية.
ويتوقع سالم استمرار الأداء الإيجابي خلال النصف الثاني بوتيرة أكثر توازناً، مع استمرار الطلب على المجتمعات السكنية المدروسة، والمشاريع ذات العلامات التجارية، والواجهات المائية، بالتوازي مع دخول معروض جديد يحقق توازناً صحياً بين العرض والطلب.
ويؤكد أن "قوة السوق تستند إلى عوامل هيكلية تشمل النمو السكاني، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وبرامج الإقامة طويلة الأمد، والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد، وتوسع التمويل العقاري، بما يعزز استقرار السوق ويمنح الأفضلية للمشروعات ذات التخطيط السليم والتنفيذ عالي الجودة".
احتياجات السوق
ويقول توماس وان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ريفاين"، إن "الطلب لا يزال قوياً، لكن المشترين أصبحوا أكثر اهتماماً بجودة المشروع، وموقعه، وسمعة المطور، وتجربة السكن، بما يعكس ارتفاع الوعي ونضج السوق".
ويؤكد أن "نجاح المطورين خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على تنفيذ مشاريع تلبي احتياجات السوق الفعلية، واعتماد استراتيجيات تسعير مدروسة، وتعزيز التنافسية في ظل استمرار نمو المعروض".
ويضيف سيد محروز، الرئيس التنفيذي والمدير المالي لمجموعة "ألباغو"، أن "القطاع العقاري يواصل أداءه القوي خلال 2026، محافظاً على مكانته بين أكثر الأسواق العقارية جاذبية عالمياً، بفضل ارتفاع الطلب، ونجاح الرؤية التنموية طويلة المدى، واستمرار التنويع الاقتصادي، وتزايد أعداد أصحاب الثروات العالية، والسياسات المتقدمة للإقامة والاستثمار، والتوسع المستمر في البنية التحتية، ما عزز مكانة الدولة وجهةً للاستثمار والإقامة طويلة الأمد للأفراد والشركات".
ويشير إلى أن "السوق مرشح لمواصلة نشاطه خلال ما تبقى من العام، مع استمرار الطلب على المجتمعات السكنية الراقية، والمشاريع ذات العلامات التجارية، والوجهات البحرية، والأصول التجارية عالية الجودة، في ظل تزايد اهتمام المستثمرين بالقيمة طويلة الأجل، وجودة الحياة، واستدامة الأصول".