أحد المصانع في الصين (رويترز)
أحد المصانع في الصين (رويترز)
الخميس 9 يوليو 2026 / 15:52

الطلب المحلي في الصين يتراجع تحت وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة

سجلت أسعار المستهلكين في الصين، نمواً أبطأ من المتوقع في يونيو (حزيران) الماضي، وتسارع تضخم أسعار المنتجين، واستمرت تكاليف الطاقة المرتفعة في إضعاف الطلب المحلي. وارتفعت أسعار المستهلكين 1% في يونيو (حزيران) مقارنة بالعام الماضي، لتأتي دون توقعات بالنمو 1.1% ومتباطئة عن نسبة 1.2% المسجلة في مايو (آيار) الماضي بحسب بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني. 

وقال أحد كبار المتخصصين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية تيانتشن شو: "إن أسعار النفط تسير بشكل عام في مسار نزولي، وهذا سيمنع مؤشر أسعار المنتجين من الارتفاع أكثر". مسلطاً الضوء على الضعف المتجذر في الطلب المحلي وعدم قدرة المصانع على تمرير زيادات التكاليف بالكامل إلى العملاء في المراحل التالية من الإنتاج.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين (مؤشر التضخم من جانب المصانع) 4.1 %، ويمثل أقوى معدل نمو للمؤشر منذ يوليو (تموز) 2022، وفقاً لبيانات مجموعة لندن للبورصات، وأظهرت البيانات الرسمية أن مؤشر أسعار المنتجين تراجع 0.3% على أساس شهري.

وإلى جانب ارتفاع تكاليف السلع الأساسية بسبب اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب، انتعشت أسعار المنتجين بفعل الطلب المتزايد على القدرات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مما رفع أسعار المعدات التقنية وأشباه الموصلات.

وتوسع النشاط التصنيعي في الصين بأسرع من المتوقع في يونيو (حزيران)، وأشار الخبراء إلى أن  المحرك الأساسي لهذا الزخم:

  • الطلب الخارجي
  • التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

معنويات المستهلكين لا تزال منخفضة

وقال الخبير الاستراتيجي للشؤون الصينية في مؤسسة إيفركور آي إس آي نيو وانغ : "إن العديد من المستثمرين في الصين يرون هذا النمو سريعاً ومتمثل بصادرات قوية مقابل استهلاك وسوق عقارات ضعيفين كسمة رئيسية طويلة الأجل للاقتصاد الصيني.

وأضاف وانغ أن معنويات المستهلكين لا تزال منخفضة، وتستمر الأسر في مواجهة "تأثير الثروة السلبي" الناتج عن الركود العقاري المطول.

ومن المتوقع أن يؤدي المرونة الاقتصادية المدفوعة بالصادرات والتصنيع إلى تعزيز ترقب بكين وترددها في إطلاق حزم تحفيزية لإحياء الطلب الاستهلاكي الفاتر.

وقال المدير الإداري في شركة Teneo "غابرييل وايلداو "من المرجح أن يمتنع صناع السياسات عن اتخاذ إجراءات تحفيزية رئيسية جديدة ما لم يستمر التباطؤ إلى ما بعد فترة الصراع".

وأشار وايلداو إلى الاجتماع القيادي الرفيع للمكتب السياسي للحزب الشيوعي باعتباره "الفرصة التالية لتصعيد حزم التحفيز السياسي".

واردات الصين النفطية تواصل التراجع وتبلغ قاع 8 سنوات - موقع 24أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة، اليوم الثلاثاء، أن واردات البلاد من النفط الخام تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ 8 أعوام خلال مايو (أيار) الماضي، بعدما خفضت المصافي معدلات تشغيلها في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.

ما تأثير ذلك على السلع الصينية في العالم؟ 

ومن جانبها رأت مؤسسة "إيفركور آي إس آي" العالمية أن العلاقة بين ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب المحلي تخلق مسارين متناقضين لأسعار السلع المصدرة.

  •  المسار الأول اتجاه المواطن الصيني لخفض إنفاقه، ثم تجد المصانع الصينية نفسها أمام فائض ضخم في الإنتاج، وتضطر المصانع لعدم رفع أسعار التصدير، بل تتحمل تكاليف الطاقة المرتفعة من هامش ربحها الخاص، وهذا يعني أن دول العالم المستوردة للسلع الصينية لن تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعارها. 
  • المسار الثاني يتعلق بالسلع التقنية والاستراتيجية المعتمدة على الطاقة والمعادن مثل رقائق أشباه الموصلات، معدات الذكاء الاصطناعي، لا يمكن للمصانع امتصاص تكلفتها، ويتم تمرير تكاليف الطاقة المرتفعة مباشرة إلى المستوردين الدوليين.