الإثنين 13 يوليو 2026 / 00:03
حسمت شركة "مرسيدس بنز" الجدل المتزايد خلال الآونة الأخيرة في الهند حول سلامة محركات سياراتها الفارهة، بعد التوسع في طرح وقود الإيثانول الحيوي الجديد (E20)، وظهور شكاوى من المستهلكين حول أعطال مفاجئة عقب استخدامه، وأوضحت أن انتشار الوقود المغشوش رديء الجودة في بعض محطات التعبئة هو السبب الحقيقي للأزمة.
وفي بيان رسمي عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، أكدت مرسيدس بنز أن جميع سياراتها العاملة بمحركات البنزين والمطابقة لمعيار BS VI متوافقة فنياً مع وقود E20، وأن سلامة العملاء وكفاءة سياراتها تمثلان أولوية قصوى، معلنة استعدادها للإجابة عن أي استفسارات فنية تتعلق باستخدام الوقود الجديد.
كيف بدأت الأزمة؟
تعود بداية القصة إلى التوجه الاستراتيجي للحكومة الهندية نحو زيادة نسبة الإيثانول الحيوي (المستخرج من قصب السكر والحبوب) في البنزين التقليدي لتصل إلى 20% (المعروف بوقود E20)، بهدف تقليص كلفة استيراد النفط الخام، وخفض الانبعاثات الكربونية الضارة.
ومع هذا التحول السريع، سادت حالة من الخوف والقلق بين مالكي السيارات، لا سيما سائقي الشريحة الفاخرة، خوفاً من تأثير نسب الخلط المرتفعة على سلامة المحركات وأنظمة الوقود، وتسببها في التآكل على المدى الطويل.
وازداد المشهد تعقيداً بعدما رصدت مرسيدس استفسارات متزايدة وشكاوى فنية من عملاء واجهوا مشكلات تشغيلية مفاجئة، مثل إضاءة لمبات التحذير، وحدوث اهتزازات غير طبيعية فور التعبئة من محطات الوقود.
أعطال الوقود المغشوش
هذا الأمر دفع سانتوش إيير، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مرسيدس بنز الهند، للكشف عن النتائج الفنية لفحص السيارات المتضررة، خلال مؤتمر المبيعات النصف سنوي، موضحاً أن المشكلة لا علاقة لها بهندسة السيارات أو بتركيبة وقود E20 الرسمية، بل باستغلال بعض محطات التجزئة لهذا التحول لتمرير وقود مغشوش، وضخ خلطات عشوائية غير مطابقة للمواصفات القياسية (تصل أحياناً إلى E30).
وأشار سانتوش إلى أن هذه الخلطات الرديئة وغير القانونية هي التي ألحقت الضرر بمضخات الوقود والفلاتر، كما تفرض على الشركة عبئاً إضافياً بطمأنة المستهلكين، وإقناعهم بأن تلك الأعطال ناتجة بالكامل عن عمليات التلاعب والتعبئة الخاطئة في محطات الوقود، وليست ناجمة عن أي قصور أو عيوب تصنيعية في سياراتهم الفاخرة.
وبناءً على ذلك، وجهت مرسيدس نداءً عاجلاً للجهات الرقابية والتنظيمية لتكثيف الحملات التفتيشية المفاجئة والعشوائية على محطات الوقود لضبط المتلاعبين وحماية المستهلكين.
كما طمأنت الشركة عملاءها بأن جميع طرازاتها المباعة في السوق الهندية منذ عام 2020 مصممة بنيوياً للتعامل مع وقود E20 بأمان تام، بل إن موديلات 2023-2024 تتوافق كلياً مع أحدث معايير الأداء والانبعاثات.
توصيات وخطط مستقبلية
وذهبت مرسيدس إلى أبعد من ذلك، وأشارت إلى أن سياراتها المتطورة، مثل (S-Class Hybrid) الجديدة، مهيأة هندسياً للخطوات المستقبلية القادمة لنسب خلط أعلى تصل إلى E25.
وتابعت الشركة رؤيتها بتنبيه المستهلكين إلى أن الإيثانول يحتوي بطبيعته الفيزيائية على كثافة طاقة أقل نسبياً، ما قد يتسبب في انخفاض هامشي في كفاءة الاستهلاك (المسافة المقطوعة لكل لتر)، وهو أمر طبيعي تماماً، ولا يشير إلى عطل.
كما شددت على ضرورة التدرج في أي خطط مستقبلية لتجاوز سقف E20 وإعطاء مصنعي السيارات مهلة كافية، مع تركيز الجهود على ضمان جودة الوقود الموجود حالياً لحماية السيارات العاملة في شوارع الهند.