توسع مراكز البيانات سيحتاج إلى موارد المياه والبنية التحتية اللازمة لأنظمة التبريد (رويترز)
توسع مراكز البيانات سيحتاج إلى موارد المياه والبنية التحتية اللازمة لأنظمة التبريد (رويترز)
الإثنين 13 يوليو 2026 / 15:29

الذكاء الاصطناعي "يضخ" سوقاً للمياه في أوروبا.. استثمارات متوقعة بـ6.8 مليار يورو

دخلت المياه قائمة العوامل الحاسمة في توسع مراكز البيانات الأوروبية مع تصاعد الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بعدما ظل التركيز لسنوات على تأمين الطاقة والقدرات الحوسبية اللازمة لتشغيل هذه المنشآت.

وتتوقع مؤسسة "Bluefield Research" أن يصل الإنفاق المرتبط بالبنية التحتية للمياه في قطاع مراكز البيانات الأوروبي إلى 6.8 مليار يورو بحلول 2036، مع تزايد الحاجة إلى أنظمة تبريد أكثر كفاءة ومنشآت لمعالجة المياه وإعادة استخدامها.

ارتفاع احتياجات مراكز البيانات

يرتبط هذا التحول بارتفاع كثافة الحوسبة الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب خوادم أكثر قوة وقدرة تشغيلية أعلى، ما يزيد من الحرارة الناتجة عن مراكز البيانات ويدفع الشركات إلى البحث عن حلول تبريد متقدمة.

وجاء في تقرير المؤسسة أن توسع مراكز البيانات في أوروبا خلال العقد المقبل لن يعتمد فقط على توفر الكهرباء، بل سيحتاج أيضاً إلى موارد المياه والبنية التحتية اللازمة لأنظمة التبريد، إلى جانب استيفاء الموافقات التنظيمية التي أصبحت عاملاً مؤثراً في سرعة تنفيذ المشروعات واختيار مواقعها.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 62% من الإنفاق المتوقع على المياه في هذا القطاع سيتجه إلى استثمارات رأسمالية تشمل أنظمة التبريد، ومنشآت معالجة المياه وإعادة استخدامها، وتوصيل مراكز البيانات بشبكات المياه والخدمات العامة المحلية ووحدات المعالجة الأولية.

إعادة توزيع خريطة مراكز البيانات

تأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطاً متزايدة على موارد المياه والطاقة، بالتزامن مع تشديد القواعد المتعلقة بالإفصاح عن استهلاك الموارد ومتطلبات تشغيل مراكز البيانات.

ويتوقع التقرير أن تستحوذ ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا على 40.5% من إجمالي الإنفاق المرتبط بالمياه في قطاع مراكز البيانات الأوروبي حتى 2036، إلا أن توسع هذه الأسواق سيعتمد على قدرتها على التعامل مع تحديات مثل: ضغط شبكات الكهرباء، ومتطلبات كفاءة الطاقة، وإعادة استخدام الحرارة الناتجة عن التشغيل.

في المقابل، تظهر إسبانيا وإيطاليا وبولندا ودول الشمال الأوروبي كمناطق مرشحة لاستقبال موجة جديدة من توسع مراكز البيانات، مع اختلاف أولويات كل سوق؛ إذ تركز إسبانيا على تطوير حلول للتعامل مع الضغط المائي، بينما تهتم بولندا بتحديث شبكات الكهرباء، وتستفيد دول الشمال الأوروبي من توفر الطاقة منخفضة الكربون.

استهلاك الكهرباء يضيف ضغطاً مائياً

ولا يرتبط استهلاك المياه في مراكز البيانات بأنظمة التبريد فقط، إذ تمتد البصمة المائية للقطاع إلى الكهرباء المستخدمة لتشغيل هذه المنشآت.
ويقدر التقرير أن استهلاك المياه غير المباشر المرتبط بإنتاج الكهرباء لمراكز البيانات الأوروبية سيرتفع بنسبة 30% حتى 2036، مع اختلاف التأثير بين الدول بحسب مصادر الطاقة المستخدمة.

وتواجه الدول التي تعتمد بدرجة أكبر على محطات الطاقة الحرارية مستويات أعلى من الاستهلاك المائي غير المباشر مقارنة بالدول التي تعتمد على مزيج كهرباء منخفض الكربون مثل: السويد والدنمارك والنمسا.

التبريد السائل حلاً 

ومع استمرار ارتفاع أحمال الذكاء الاصطناعي، تتجه مراكز البيانات إلى تقنيات التبريد السائل التي تساعد على التعامل مع زيادة كثافة الخوادم والحرارة الناتجة عنها.

ويتوقع التقرير أن تستحوذ هذه التقنيات على نحو 20% من سوق تبريد مراكز البيانات في أوروبا بحلول 2036، مع انتقال القطاع نحو حلول متكاملة تجمع بين التبريد وإدارة المياه وتحسين كفاءة التشغيل.