الثلاثاء 14 يوليو 2026 / 22:52
رغم تجاوز عمرها 100 عام، تواصل الصحفية الأمريكية المخضرمة إيلين لافين، ممارسة مهنتها من شقتها حيث تعيش بمفردها في نيويورك، محتفظة بذهن وقاد وذاكرة قوية تسعفها في تذكر أدق التفاصيل والأسماء.
وكانت لافين، وهي ابنة مدينة نيويورك، تخرجت من المدرسة الثانوية والتحقت بالجامعة في سن 16 عاماً، لتصبح لاحقاً أول امرأة تتولى رئاسة تحرير صحيفة "ديلي كاردينال" الجامعية لفترة كاملة، قبل أن تنال شهادة الماجستير من كلية الصحافة بجامعة كولومبيا العريقة.
وتنوعت مسيرتها المهنية الممتدة بين العمل في صحف محلية، الكتابة لإذاعات، العمل في العلاقات العامة، بالإضافة إلى محطة مهنية بارزة في صحيفة "نيويورك تايمز".
شاركت الصحفية لافين في حوار مع مجلة "TODAY" ثلاثة أسرار أساسية، قالت إن لها الفضل في الحفاظ على حيويتها وقدراتها الذهنية، رغم تقدم السن:
رياضة العقل
تؤكد لافين أنها تواصل رياضة المشي لفترات قصيرة، مستعينةً بـ(مشاية طبية - Walker)، مشيرةً إلى أن سر قوتها يكمن في قوة عقلها لا في قوة عضلاتها.
تبدأ لافين يومها بروتين صارم، فبعد إعداد إفطارها بنفسها، تعكف على قراءة النسخ الورقية اليومية من صحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، تليها مجلة "نيويوركر" الأسبوعية، وتحرص على حل الكلمات المتقاطعة كاملة.
كما تتابع بانتظام منصات صحفية رقمية متخصصة ومحاضرات عبر الإنترنت، وتختتم ليلتها ببرامج المسابقات التلفزيونية الشهيرة مثل "Jeopardy" لتنشيط الذاكرة.
المساهمة في المجتمع
نشأت لافين على نصيحة والدتها بضرورة الحفاظ على التفاؤل والشعور الدائم بتقديم مساهمة حقيقية للمجتمع.
ففي عام 1962، أسست مع زميلات لها شركة لتقديم الخدمات التحريرية لمساعدة المنظمات غير الربحية والمؤسسات الطبية والتعليمية التي لم تكن قادرة على تحمل تكاليف توظيف محررين دائمين.
وتقول إنها لاحظت أن أصدقاءها يطلبون منها باستمرار تحرير وتدقيق أعمالهم، فجمعت هي وسبعة آخرون مبلغاً لتمويل شركة أطلقوا عليها اسم "خدمات المعلومات".
وتضيف "لم تستطع العديد من المنظمات غير الربحية، وخاصة في مجالات التعليم والطب والصحة، تحمل تكلفة توظيف أي شخص كمحرر أو كاتب ضمن طاقمها، لذلك كانوا يوظفوننا لكتابة المنشورات والدراسات والقيام بجميع أنواع الأعمال التحريرية."
عملت لافين في جمعيات علم الأمراض، والمعهد الوطني للسرطان، ووزارة التعليم، وغيرها. لم تعد الشركة موجودة، لكنها لم تتوقف عن العمل.
الحفاظ على الروابط الاجتماعية
ترفض لافين الاستسلام للعزلة، وتؤكد في مذكراتها التي أصدرتها عام 2022 تحت عنوان "A Medley of Extemporanea" أنها لم تشعر بالوحدة قط بفضل جدولها الحافل واستمتاعها بالحياة.
وتحافظ الكاتبة المخضرمة على شبكة علاقات ممتدة عبر الأجيال؛ إذ تستقبل جيرانها بانتظام للعب الورق "البوكر والبريدج" في شقتها، فضلاً عن الزيارات المستمرة من أفراد عائلتها، والتواصل اليومي الدائم مع الأصدقاء الذين لا يمكنهم زيارتها شخصياً، مما يسهم بشكل مباشر في إبقاء ذهنها متقداً ومواكباً للعصر.
وتختتم لافين كتاب مذكراتها بعبارة تلخص فلسفتها الراضية عن الحياة قائلة: "إنه لأمر مذهل حقاً أن أنظر إلى الوراء وأستعرض كل ما مررت به".