الخميس 16 يوليو 2026 / 20:28
أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، تأميم شركة "بريتيش ستيل" بالكامل، بهدف "حماية مستقبل إنتاج الصلب في المملكة المتحدة"، بعدما كانت تولّت إدارتها من مجموعة "جينغيه" الصينية. وكان مصنع الشركة في سكونثورب بشمال إنجلترا، آخر موقع في بريطانيا قادر على إنتاج الصلب انطلاقاً من الخام، مهدداً بالإغلاق العام الماضي بعدما أعلنت "جينغيه" أنه لم يعد مجدياً من الناحية الاقتصادية.
ودفع ذلك الحكومة إلى التدخل وتولّي إدارة الشركة في أبريل (نيسان) 2025، قبل أن تعلن في مايو (أيار) الماضي عزمها طرح تشريع لتأميمها.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان الأربعاء، (بعد دخول التشريع حيّز التنفيذ)، إن القرار "يضمن مستقبل صناعة الصلب في المملكة المتحدة، ويحمي الوظائف المتخصصة، ويصون قدرة وطنية حيوية". ويعيد التأميم ملكية "بريتيش ستيل" إلى الدولة للمرة الأولى منذ العام 1988.
الأمن الاقتصادي البريطاني
وكانت لندن تعتبر احتمال إغلاق مصنع سكونثورب، الذي اشترته "جينغيه" عام 2020، تهديداً للأمن الاقتصادي لبريطانيا على المدى الطويل، في ظل تراجع صناعة الصلب التي كانت تعد من ركائز الاقتصاد البريطاني.
وقال وزير الأعمال والتجارة بيتر كايل، إن "بريتيش ستيل" أصبحت "معرّضة للخطر" بسبب الغموض المحيط بإمدادات أساسية. وأضاف أن إبقاء أفران الصهر قيد التشغيل كان ضرورياً لحماية الإنتاج وسلاسل التوريد والوظائف.
وقال لإذاعة "تايمز راديو": "لو فقدنا هذه القدرة، لأصبحنا تحت رحمة الأسواق الدولية والإمدادات من دول أخرى للحصول على منتجات تدخل في صناعة السكك الحديد وقطاع البناء". وأضاف "سنعمل الآن على جعل هذا الإنتاج أكثر قدرة على الصمود في المستقبل".
ووصف الرئيس التنفيذي المؤقت للشركة ألان بيل، التأميم بأنه "يوم مفصلي في تاريخ بريتيش ستيل ولكل المرتبطين بأعمالها". وقال: "بل هو أكثر من ذلك، يوم تاريخي لبريطانيا ولقطاع التصنيع في المملكة المتحدة، يضمن مستقبلنا ويعزز أمننا القومي وبنيتنا التحتية".
مطالبة بالتعويض
ورحّب قادة النقابات العمالية بالقرار، مشيدين بدور الحكومة في إنقاذ صناعة الصلب البريطانية. وقالت المسؤولة الوطنية في نقابة "جي.إم.بي"، شارلوت برومبتون تشايلدز، إن "العمل الشاق للحفاظ عليها يبدأ الآن، وأولى الخطوات أن تلتزم مشاريع البنية التحتية العامة شراء المنتجات البريطانية". ولم يتضح ما إذا كانت مجموعة "جينغيه" ستحصل على تعويض.
وطالبت المجموعة الشهر الماضي بتعويضها عن الخسائر المرتبطة باستثمارات نفذتها قبل أن تتولى الحكومة تشغيل المصنع. لكن كايل أشار إلى احتمال ألا تحصل المجموعة على أي تعويض.
وبهذا الخصوص قال وزير الأعمال والتجارة بيتر كايل، إن التشريع الذي أقره البرلمان "يتضمن آلية يحدد بموجبها خبير تقييم مستقل ما إذا كان ثمة تعويض مستحق"، مضيفاً أن هناك "احتمالاً" بعدم دفع أي مبلغ.
وكانت "جينغيه" دعت الحكومة البريطانية في يونيو (حزيران) الماضي إلى تقديم "تعويض كامل وفعّال وفي الوقت المناسب" عن خسائر استثماراتها في "بريتيش ستيل"، مؤكدة أنها ستلجأ إلى "كل السبل القانونية لحماية حقوقها المشروعة".