الإثنين 20 يوليو 2026 / 13:33
تتراجع حصة النفط في اقتصاد الإمارات أمام صعود قطاعات متنوعة أصبحت تمثل أربعة إلى واحد من الناتج المحلي الإجمالي وفق أحدث البيانات الرسمية، لتتحول التجارة، المال، العقارات، التكنولوجيا وغيرها إلى محركات رئيسة في تنمية اقتصاد يعيد رسم ملامحه بعيداً عن النفط، وسط تقارير دولية تؤكد متانته في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
أرقام المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء الإماراتي تكشف عن مسار تصاعدي متواصل، إذ قفزت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي من 70% في 2018 إلى 79% في 2025. في وقت يُؤشر فيه "صندوق النقد الدولي" إلى المرونة التي يُظهرها الاقتصاد الإماراتي في مواجهة التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وفق استنتاجات وفد الصندوق عقب آخر زيارته للإمارات في يوليو (تموز).
أرقام تاريخية
وفي أحدث مؤشر يبرهن حجم التحول خلال العقد الماضي، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الأحد، أن التجارة الخارجية غير النفطية اقتربت لأول مرة من حاجز تريليوني درهم في أول ستة أشهر من 2026 مسجلة 1.937 تريليون درهم (نحو 527.7 مليار دولار) بنمو 13.1%. متجاوزة ضعفي مستوياتها في النصف الأول من 2019 إلى 2021.
قطاعات تقود النمو
وتتباين القطاعات في مساهمتها ووتيرة نموها، إذ تهيمن التجارة على قطاعات الناتج المحلي غير النفطي بمساهمة 16.9%، تليها المالية والتأمين بـ13.2 % ثم التشييد والبناء بـ12.9 % فالصناعات التحويلية بـ12.8%، وفق المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
تصنيفات ائتمانية
هذه الركائز مجتمعة تترجم إلى تصنيفات ائتمانية سيادية مستقرة، إذ تشير وكالة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" بعد تثبيتها التصنيف عند (AA/A-1+) في مارس (آذار) الماضي، إلى أن الاقتصاد الإماراتي "يستند إلى مستويات عالية من المرونة المالية والاقتصادية، مدعوماً بصافي أصول حكومية مجمعة تُقدَّر بنحو 184% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026".
القطاع المصرفي
وعلى مستوى القطاع المصرفي، تلفت وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية في يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن البنوك الإماراتية "تتمتع بمرونة تشغيلية ومالية عالية، إذ أسهمت استراتيجيات التحوط المحافظة والسيولة الجوهرية الوفيرة في حماية جودة الأصول ومعدلات الربحية"، مثبتة التصنيفات الائتمانية لـ13 بنكاً إماراتياً.
شراكات تدعم التجارة
ويُعزز هذا المسار "برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة" الذي انطلق في سبتمبر (أيلول) 2021، إذ وسّعت الإمارات شبكتها إلى 37 اتفاقية حتى أبريل (نيسان) الماضي دخل 18 منها حيز التنفيذ، وتخطى حجم التجارة غير النفطية عبر تلك الاتفاقيات 304 مليارات درهم (نحو 82.8 مليار دولار) على امتداد القارات في النصف الأول من 2026.
استثمارات
وعلى صعيد الاستثمار، استقطبت الإمارات 48.3 مليار دولار على شكل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2025 للعام الرابع توالياً، لترتقي إلى المرتبة التاسعة عالمياً بين وجهات الاستثمار، وفق تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).
زخم عقاري
وتتصاعد التصرفات العقارية على مستوى الدولة، إذ سجّلت أبوظبي 117 مليار درهم (نحو 31.9 مليار دولار) في النصف الأول من 2026 بنمو 112%. وفي دبي تجاوزت المبيعات 286 مليار درهم (نحو 77.9 مليار دولار). كما سجّلت الشارقة 29.5 مليار درهم (نحو 8 مليارات دولار) بنمو 9.3%، وعجمان 10.8 مليارات درهم (نحو 2.9 مليار دولار)، وفق الجهات المختصة في كل إمارة.
التنوع حائط الصد
ويصف خبير الاقتصاد وضاح الطه، الإمارات بأنها "الدولة الوحيدة بين كبار منتجي النفط في المنطقة التي تمكنت من تنويع اقتصادها، إذ يكاد يصل مساهمة القطاع النفطي إلى 21% فقط"، مؤكداً أن "هذه الشبكة من التنوع في القطاعات منعت أي تداعيات كبيرة في اقتصاد الإمارات، وهذا التنوع هو حائط الصد الأساسي الذي منع من التراجعات القوية".
ويشير الطه إلى أن "القطاع المصرفي الذي تجاوزت أصوله 5.4 تريليون درهم (نحو 1.47 تريليون دولار) يعد إحدى الركائز الأساسية في قوة الجذب الاستثماري، فضلاً عن قطاعات الطيران والسياحة والضيافة التي تُسجل نمواً متصاعداً، والاقتصاد الرقمي الذي يستحوذ على 9.7-9.8% من الناتج المحلي".
ويتوقع خبير الاقتصاد أن ينمو الاقتصاد بشكل أوضح في 2027، مدعوماً بما وصفه بـ"القدرة والمرونة في التعامل مع التحديات التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في المنطقة"، مؤكداً أن هذا التنوع هو الذي خلق تلك المنعة وتلك الصلابة لاقتصاد يحوّل الاضطرابات الإقليمية إلى فرص للنمو.