اقتصاد الـ VIP يعتمد على رفع الإيرادات من العميل نفسه بدلاً من جذب عملاء جدد (الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
الثلاثاء 21 يوليو 2026 / 15:23
قبل سنوات، كان شراء تذكرة يعني الحصول على الخدمة نفسها التي يحصل عليها الجميع. أما اليوم، أصبح المشهد مختلفاً تماماً، فحفلة موسيقية واحدة قد تعرض ست فئات من التذاكر، ورحلة الطيران الواحدة قد تتحول إلى عشرات الخيارات، والمطعم يقدم مستويات مختلفة من التجربة، وحتى التطبيقات الرقمية تقسم المستخدمين إلى فئات.
في الرياضة، تحولت المقاعد الفاخرة وصالات الضيافة إلى مصدر مهم للإيرادات، ويبلغ حجم سوق الضيافة الرياضية نحو 13.93 مليار دولار في 2025 مع توقعات بوصوله إلى 25.09 مليار دولار بحلول 2029.
بلغ الإنفاق العالمي على سوق الفخامة نحو 1.44 تريليون يورو في 2025، مع انتقال جزء متزايد من الإنفاق من شراء المنتجات إلى تجارب مثل السفر والضيافة والمطاعم والفعاليات
فالعميل الذي يريد مقعداً أقرب، أو انتظاراً أقل، أو خدمة أكثر خصوصية، أصبح يمثل فرصة لزيادة الإيرادات دون الحاجة إلى مضاعفة عدد العملاء من خلال تحويل كل ميزة إلى خدمة مستقلة يدفع مقابلها.
تذاكر الحفلات
تعد الحفلات الموسيقية من أكثر المجالات التي تظهر هذا التحول. فالحفل الواحد أصبح يقدم مستويات متعددة تبدأ من الدخول العام، مروراً بالمقاعد القريبة من المسرح وتذاكر VIP وVVIP، وصولاً إلى تجارب إضافية حصرية.
وفي السوق العربية، تثير أسعار بعض الحفلات نقاشاً واسعاً حول هذا النموذج، إذ طرحت حفلات نجوم كبار فئات سعرية مرتفعة تشمل مقاعد وطاولات خاصة، ووصلت بعض باقات حفل عمرو دياب إلى مئات الآلاف من الجنيهات، فيما أثارت أسعار تذاكر حفل شيرين عبدالوهاب المقرر يوم 7 أغسطس (آب) 2026 في الساحل الشمالي جدلاً بعد تخطي بعض الفئات حاجز الـ30 ألف جنيه للفرد الواحد والـ300 ألف جنيه للطاولات الـ VIP.

وعالمياً، أصبحت هذه الاستراتيجية جزءاً من اقتصاد جولات النجوم الكبرى، فجولات مثل "Eras Tour" لتايلور سويفت اعتمدت على باقات VIP بأسعار أعلى مقابل مزايا إضافية، بينما تستخدم فرق الكي بوب نظاماً مشابهاً عبر تذاكر تمنح المشجعين دخولاً مبكراً وتجارب مرتبطة بالبروفات أو ما قبل الحفل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تحولت هذه الفكرة إلى سوق عالمي سريع النمو، إذ بلغ حجم سوق منصات تذاكر VIP نحو 6.39 مليار دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 10.65 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعاً بزيادة الطلب على التجارب الحصرية في الحفلات والرياضة والمهرجانات.
ولم تعد هذه الباقات مجرد مقاعد أفضل، بل أصبحت مصدراً رئيسياً لرفع قيمة التذكرة عبر إضافة خدمات مثل الضيافة والدخول الخاص والتجارب المرتبطة بالحدث، وبينما يشاهد الجميع العرض نفسه، فإن السعر يرتفع مع كل مستوى جديد من القرب أو الخصوصية.

العميل المميز محركاً لأرباح الطيران
ويظهر هذا النموذج بوضوح في قطاع الطيران، إذ تركز الشركات على رفع قيمة الرحلة وليس فقط زيادة عدد المسافرين.
ومع تجاوز عدد الركاب عالمياً 5 مليارات راكب في 2025 واقتراب إيرادات القطاع من تريليون دولار، أصبحت الفئات المميزة محركاً رئيسياً للربحية، إذ تباع مقاعدها بنحو خمسة أضعاف سعر الدرجة الاقتصادية، رغم أن ركابها يمثلون نحو 3% فقط من المسافرين، ولكنهم يساهمون بحوالي 15% من إيرادات الركاب.
من ناحية أخرى، بلغت إيرادات المقاعد المميزة لدى دلتا إيرلاينز 10.6 مليار دولار في 2025، بينما توسع شركات مثل يونايتد هذه الفئة بزيادة مقاعدها الفاخرة مقارنة بمستويات 2019.

الملاعب والمطاعم على خط النمو
وامتد نموذج الـVIP إلى الملاعب والمطاعم، إذ أصبحت الشركات ترفع قيمة التجربة بدلاً من زيادة عدد العملاء فقط.
ففي الرياضة، تحولت المقاعد الفاخرة وصالات الضيافة إلى مصدر مهم للإيرادات، ويبلغ حجم سوق الضيافة الرياضية نحو 13.93 مليار دولار في 2025 مع توقعات بوصوله إلى 25.09 مليار دولار بحلول 2029.
أما في المطاعم، أصبح العميل يدفع مقابل التجربة المحيطة بالطعام، إذ تشير بيانات OpenTable إلى أن 54% من المستهلكين مستعدون لدفع مبلغ إضافي مقابل تجربة طعام استثنائية، بينما يرى 61% أن تناول الطعام خارج المنزل أصبح مناسبة خاصة أكثر من كونه عادة يومية.

حتى التطبيقات دخلت سباق الطبقات
وانتقل اقتصاد الـVIP أيضاً إلى التطبيقات الرقمية، إذ تعتمد المنصات على نموذج الطبقات نفسه، نسخة مجانية محدودة، ثم اشتراكات مدفوعة تمنح المستخدم مزايا إضافية مثل أدوات أكثر وخصائص حصرية.
ورغم أن المشتركين المدفوعين يمثلون نسبة محدودة من المستخدمين، فإنهم يشكلون العمود الفقري لإيرادات كثير من التطبيقات.
وتشير بيانات RevenueCat إلى أن أفضل 10% من تطبيقات الاشتراكات تستحوذ على نحو 94.5% من إجمالي إيرادات الاشتراكات، ما يدفع مزيداً من المنصات إلى توسيع الفئات المدفوعة وتقديم مزايا حصرية للمشتركين.
لماذا يدفع الناس أكثر؟
يرتبط انتشار هذا النموذج بتغير أولويات المستهلك، فالكثير من العملاء أصبحوا يدفعون مبالغ إضافية مقابل توفير الوقت، وتقليل الانتظار، والحصول على خصوصية أكبر أو تجربة مختلفة.
وفي المقابل، وجدت الشركات فرصة لرفع الإيرادات من العميل نفسه بدلاً من إنفاق المزيد لجذب عملاء جدد، عبر تقسيم الخدمة الواحدة إلى مستويات سعرية متعددة.
ويؤكد هذا التحول نمو اقتصاد التجارب الفاخرة، إذ بلغ الإنفاق العالمي على سوق الفخامة نحو 1.44 تريليون يورو في 2025، مع انتقال جزء متزايد من الإنفاق من شراء المنتجات إلى تجارب مثل السفر والضيافة والمطاعم والفعاليات.