عامل بناء خلال موجة حر في ولاية أريزونا (رويترز)
عامل بناء خلال موجة حر في ولاية أريزونا (رويترز)
السبت 25 يوليو 2026 / 22:19

موجات الحر تعيد رسم خريطة الأرباح.. قطاعات تنتعش وأخرى تدفع الثمن

لم تعد موجات الحر الشديدة مجرد ظاهرة مناخية موسمية، بل أصبحت عاملاً اقتصادياً يعيد توزيع الأرباح والخسائر بين القطاعات، إذ تدفع بعض الشركات إلى تحقيق مكاسب من ارتفاع الطلب على منتجاتها وخدماتها، بينما تتحمل أخرى تكاليف تشغيلية متزايدة وتراجعاً في الإنتاجية بحسب "بلومبرغ".

وبحسب الوكالة، فإن موجات الحر في أمريكا الشمالية أصبحت تحدث بمعدل يقارب ضعف ما كانت عليه في منتصف القرن الماضي، وتتسارع وتيرتها بصورة أكبر في أوروبا وأمريكا اللاتينية، ما يزيد الضغوط على البنية التحتية وسلاسل الإمداد وأسواق العمل.

شركات الكهرباء والتبريد في الصدارة

وتعد شركات معدات الكهرباء من أبرز المستفيدين، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة استخدام أجهزة التكييف، ما يرفع الطلب على الكهرباء ويضغط على الشبكات، الأمر الذي يدفع شركات أنظمة التبريد إلى استثمار مليارات الدولارات في تحديثها، وهو ما ينعكس إيجاباً على مصنعي المحولات والكابلات والبطاريات وشركات الخدمات الهندسية، وفق "بلومبرغ".

وتستفيد شركات أنظمة التبريد، مع تزايد احتياجات مراكز البيانات، خصوصاً تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى حلول تبريد أكثر كفاءة، مثل أنظمة التبريد السائل ومعدات التكييف الصناعية. 

النقل والبناء الأكثر تضرراً

في المقابل، تواجه شركات النقل والخدمات اللوجستية تكاليف إضافية لتجهيز الشاحنات بأنظمة تكييف وتحسين ظروف عمل السائقين، ما يرفع استهلاك الوقود ونفقات التشغيل. 

أما قطاع البناء، فيعد من أكثر القطاعات تأثراً، نظراً لصعوبة حماية العمال في مواقع العمل المفتوحة. وتشير تقديرات الوكالة إلى "أن انخفاض الإنتاجية وتوقف الأعمال وارتفاع تكاليف العمالة تسبب في خسائر بلغت نحو 38 مليار دولار لقطاع البناء الأمريكي بين عامي 2001 و2023". 

أوروبا تدفع الثمن

وفي أوروبا، انعكست موجات الحر الأخيرة على قطاعات عدة، بعدما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدد من الدول. وأدت الحرارة المرتفعة إلى تعطيل بعض رحلات السكك الحديدية في ألمانيا بسبب تمدد القضبان، وإغلاق أجزاء من الطرق بعد تشقق طبقات الإسفلت،  وأوقفت سويسرا مؤقتاً مفاعلي محطة "بيزناو" النووية، بسبب ارتفاع حرارة مياه التبريد.

وفي إيطاليا، يواجه القطاع الزراعي مخاوف متزايدة بعد انخفاض منسوب نهر "بو"، أطول أنهار البلاد، إلى مستويات قياسية مبكرة، ما أدى إلى تسرب مياه البحر إلى الأراضي الزراعية وتهديد إنتاج المحاصيل والثروة السمكية، وسط تحذيرات من احتمال استنفاد الاحتياطيات المائية خلال أقل من 3 أسابيع، إذا استمرت الظروف الحالية.

في المقابل، انتعش الطلب على الفنادق المكيفة في فرنسا، وارتفعت مبيعات أجهزة التكييف والمراوح الكهربائية في الأسواق الأوروبية، مع توجه المستهلكين إلى حلول التبريد لمواجهة موجات الحر.

عبء اقتصادي طويل الأمد

ويرى خبراء اقتصاد أن موجات الحر لم تعد تمثل تحدياً بيئياً فقط، بل أصبحت عبئاً اقتصادياً دائماً يؤثر في الإنتاجية والاستثمار. ووفق تقديرات "Oxford Economics"، فإن موجة حر تستمر 4 أيام تخفض نمو إنتاجية العمل الفصلية 1.5 نقطة مئوية في بريطانيا، وبما يصل إلى نقطتين مئويتين في بقية دول أوروبا الغربية.

وقدرت بيانات شركة Allianz ونقلتها "بلومبرغ" إمكانية خسارة فرنسا 240 مليار دولار من الناتج الاقتصادي بين 2026 و2030 إذا استمرت موجات الحر، مقابل 147 مليار دولار لإيطاليا و120 مليار دولار لإسبانيا، فيما قدرت المفوضية الأوروبية حاجة دول الاتحاد إلى استثمارات تقارب 70 مليار يورو سنوياً حتى 2050 للتكيف مع تداعيات التغير المناخي.