الأحد 26 يوليو 2026 / 17:32

من إرث الواحات إلى ابتكارات المستقبل.. "العين للرطب" يحتفي بالنخلة

يأخذ "مهرجان العين للرطب"، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للتراث، ويستمر حتى 31 يوليو (تموز) الجاري، زواره في رحلة تتجاوز الاحتفاء بموسم الرطب، ليكشف عن منظومة متكاملة تحيط بالنخلة، تمتد من الحفاظ على الواحات واستدامة الزراعة ودعم المزارعين، إلى تطوير المنتجات وتعزيز حضورها في الأسواق، وصولاً إلى توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة القطاع الزراعي.

وخلال جولة "24" في أروقة المهرجان، تنقلنا بين أجنحته لرصد حضور النخلة في المشهد الزراعي والتراثي والاقتصادي، من واحات العين ومسابقات الرطب إلى المنتجات المبتكرة ومشاريع الشباب في الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية، بما يعكس تحولها من موروث راسخ إلى قطاع يجمع بين الهوية والإنتاج والابتكار والاستدامة.

أشجار النخيل في واحات العين بالأرقام

بدأت الجولة من جناح بلدية مدينة العين، حيث التقينا المهندسة عائشة البلوشي، للحديث عن دور البلدية في تعزيز استدامة إنتاج الرطب، وتوفير بيئة زراعية مستدامة تدعم مُلّاك مزارع الواحات، بما يرسخ مكانة مدينة العين نموذجاً رائداً في المحافظة على النخيل والهوية الزراعية الإماراتية.

وقالت البلوشي إن "بلدية مدينة العين تعمل على تعزيز استدامة إنتاج الرطب من خلال توفير بيئة زراعية مستدامة تدعم مُلّاك مزارع الواحات، وتحافظ على حضور النخلة باعتبارها جزءاً أصيلاً من هوية المدينة وإرثها الزراعي"، مشيرة إلى أن مدينة العين تحتضن 6 واحات تشكل مكوناً رئيسياً في منظومتها الزراعية، وتضم أعداداً كبيرة من المزارع وأشجار النخيل.

وأوضحت أن "واحة العين تضم 705 مزارع تمتد على مساحة 1,308,578 متراً مربعاً، وتحتضن 92,313 نخلة، فيما تضم واحة الهيلي 274 مزرعة على مساحة 1,123,457 متراً مربعاً، وتحتوي على 37,669 نخلة".

وأضافت أن "واحة القطارة تضم 245 مزرعة على مساحة 704,495 متراً مربعاً، وتحتضن 20,315 نخلة، بينما تضم واحة الجيمي 204 مزارع تمتد على مساحة 1,053,937 متراً مربعاً، وتحتوي على 35,880 نخلة".

وذكرت البلوشي أن "واحة المويجعي تضم 9 مزارع على مساحة 304,447 متراً مربعاً، وتحتوي على 5,415 نخلة، فيما تضم واحة المعترض 144 مزرعة تمتد على مساحة 507,089 متراً مربعاً، وتحتضن 16,380 نخلة".

 

وفي إطار جهود البلدية لتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بالنخلة، أشارت البلوشي إلى أن "ركن البلدية في المهرجان يقدم فعالية "تسلق النخلة"، التي تمنح الأطفال تجربة تفاعلية مرتبطة بالنخلة، وتتيح لهم اختبار مهاراتهم في أجواء آمنة وتحت إشراف المختصين"، موضحة أن الفعالية مخصصة للأطفال من 6 إلى 12 عاماً، بما يعزز حضور النخلة في وعي الجيل الجديد ويربطهم بإرثها الزراعي والتراثي بصورة تفاعلية.

"ليوا للرطب".. اقتصاد النخلة من التراث إلى الاستثمار - موقع 24مع تواصل فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان ليوا للرطب، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته منصةً وطنية تجمع بين صون التراث، ودعم القطاع الزراعي، وتعزيز الاستدامة، فيما تواصل النخلة ترسيخ حضورها بوصفها رمزاً للهوية الإماراتية، وركيزةً تسهم في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

أحدث المنتجات

وفي جناح شركة "الفوعة" للتمور، إحدى شركات مجموعة أغذية وأكبر شركة تمور في العالم، اصطحبنا محمد غانم المنصوري في جولة للتعرف إلى أبرز محطات الشركة، التي تشكل حضوراً أصيلاً في مختلف مهرجانات التمور بدولة الإمارات، وتحرص من خلال مشاركتها في النسخة الأولى من "العين للرطب" على دعم إنتاج المزارعين وتعزيز حضوره في الأسواق.

وقال المنصوري إن "الشركة تخدم أكثر من 25 ألف مزارع في مختلف إمارات الدولة، من الظفرة إلى الفجيرة، فيما تتجاوز الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمزارعين الذين تخدمهم 260 ألف طن سنوياً"، مشيراً إلى أن مشاركة "الفوعة" في المهرجان تتيح التعريف بإنتاج المزارعين وفتح مزيد من المساحات أمام منتجاتهم للوصول إلى الأسواق.

واستعرض المنصوري أحدث منتجات "الفوعة" وابتكاراتها القائمة على التمر، ومنها مشروب الطاقة الطبيعي وآيس كريم بنكهات التمر، في مشهد يعكس تنوع استخدامات هذه الثمرة المحلية، وانتقالها من صورتها التقليدية إلى منتجات غذائية مبتكرة تواكب أذواق المستهلكين وتفتح آفاقاً جديدة للاستفادة منها.

دعم المزارعين وتشجيعهم

وفي جناح هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، التقينا مبارك القصيلي، مستشار مدير عام الهيئة، الذي أكد أن مهرجان "العين للرطب" يشكل منصة مهمة لدعم المزارعين وتحفيزهم على تطوير إنتاجهم، والارتقاء بجودة الرطب والمنتجات الزراعية الإماراتية، بما يعزز تنافسية المنتج المحلي ويدعم استدامة القطاع الزراعي.

وأوضح القصيلي أن "الهيئة تواصل دعم هذا التوجه من خلال مجموعة من المشاريع والمبادرات، وفي مقدمتها مشروع الريادة العالمية في الأمن الغذائي، والعناية بالنخيل، وعسل أبوظبي، بما يعزز الممارسات الزراعية ويدعم المزارعين في تطوير إنتاجهم".

تكريم المتميزين

وفيما يتعلق بالمسابقات، أشار القصيلي، بصفته مدير مسابقة مزاينة الرطب، إلى "أن هيئة أبوظبي للتراث حرصت على اعتماد معايير واضحة تضمن العدالة والشفافية بين جميع المشاركين، وتشمل جودة المنتج وسلامته، والالتزام بالاشتراطات الفنية، إلى جانب تقييم المزارع وفق أفضل الممارسات الزراعية في الفئات التي تتطلب ذلك".

وقال إن "مشاركات المزارعين جاءت من مختلف إمارات الدولة، وشهدت مستوى عالياً من المنافسة، إلى جانب تنوع المشاركات وجودة المنتجات المقدمة"، موضحاً أن مسابقات المهرجان في يومه الأول شملت 4 مسابقات، هي مسابقة "أكبر عذق"، ومسابقة "خرايف البيت"، إلى جانب مسابقتين للمانجا المحلية والمستوردة.

وأوضح القصيلي "أن هذه المسابقات تسهم في تحسين أداء المزارعين وتكريم المتميزين منهم، فيما يمثل المهرجان بصورة عامة منصة لتبادل الخبرات بين المشاركين، وتسويق المنتجات، وتعريف الجمهور بها، بما يضيف إلى تجربة المزارع والزائر معاً".

ابتكارات إماراتية توظف الذكاء الاصطناعي

أخذتنا الجولة هذه المرة إلى مساحة مختلفة من عالم النخيل، حيث يلتقي الإرث الزراعي الإماراتي بالابتكار والتكنولوجيا. وفي جناح صندوق خليفة، توقفنا عند مشاريع إماراتية مبتكرة توظف أفكار الشباب لخدمة القطاع الزراعي وتطوير زراعة النخيل.

ومن بين هذه المشاريع، استوقفنا مشروع "تمرة سكان"، الذي قدمه الشاب الإماراتي هادف سالم الهاملي، الفائز بجائزة صندوق خليفة لريادة الأعمال في القطاع الزراعي، وهو مشروع يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية في التعرف على أصناف التمور، وتقييم جودتها، وتحكيم الثمار وفق معايير رقمية دقيقة.

وقال الهاملي: "إن فكرة المشروع انطلقت من رسالة الماجستير الخاصة به، التي تناولت استخدام الذكاء الاصطناعي في التعرف على التمور وتحكيمها"، مضيفاً "عندما قررت المشاركة في المسابقة، عملت على تطوير الفكرة بما يتوافق مع احتياجات السوق ومعايير المنافسة، وتحويلها إلى مشروع قابل للتطبيق".

وأوضح أن "تمرة سكان" يستهدف ثلاثة قطاعات رئيسية، هي مصانع التمور والمزارعون والمهرجانات والفعاليات، حيث يعتمد على شبكات عصبية متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور التمور والتعرف على أصنافها وتقييم جودتها ورصد العيوب بشكل فوري. ويحلل النظام خصائص الثمرة، مثل الحجم واللون والملمس والتجانس والعيوب الظاهرة، ثم يقارنها بقاعدة بيانات لتحديد الصنف ومستوى الجودة بدقة.

وأشار الهاملي إلى أن "النظام يوفر تقييماً رقمياً موحداً يستند إلى معايير واضحة وموثقة، بما يقلل تفاوت التقديرات في مسابقات التمور، مع التأكيد أن القرار النهائي يبقى بيد لجنة التحكيم البشرية. كما خضع المشروع لاختبارات ميدانية في مهرجان الظفرة للتمور، فيما يعمل فريقه حالياً على تطوير نموذج مماثل للتعرف على أصناف الرطب وتقييمها، تمهيداً لبناء قاعدة بيانات وطنية تخدم المزارعين ومراكز الفرز والتعبئة والمهرجانات، وتسهم في تعزيز جودة المنتج الإماراتي ودعم الأمن الغذائي".

حلول زراعية ذكية

وفي الجناح نفسه، تعرفنا إلى مشروع "نوى للحلول الذكية"، الذي قدمته موزة الشامسي، ويوظف الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتقديم حلول متطورة لإدارة المزارع.

وقالت الشامسي: "أسستُ مشروع نوى لتقديم حلول زراعية ذكية تساعد المزارعين على إدارة مزارعهم بكفاءة أعلى من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء"، موضحة أن "المشروع يوفر منظومة متكاملة تشمل الري الذكي، والتسميد الذكي، والمكافحة الذكية للآفات، إلى جانب أنظمة للمراقبة والتحليل تعتمد على مستشعرات تجمع بيانات التربة والطقس والرطوبة وجودة الهواء، ثم تحولها إلى قرارات تشغيلية دقيقة".

وأضافت "أن هذه الحلول تستهدف ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وخفض تكاليف التشغيل، ورفع إنتاجية وجودة المحاصيل، بما يدعم التحول نحو زراعة أكثر استدامة وكفاءة في دولة الإمارات".