أزمة الغاز في بنغلاديش (أ.ف.ب)
أزمة الغاز في بنغلاديش (أ.ف.ب)
الإثنين 27 يوليو 2026 / 16:17

اضطرابات هرمز تفاقم أزمة الغاز في بنغلاديش والهند

فاقم حادث صناعي وقع هذا الأسبوع أزمة الغاز التي تشهدها بنغلاديش وتلقي بظلالها على الأسر والشركات، خصوصاً في ظل استئناف الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

ولم تقتصر تداعيات اضطراب الشحن في المضيق على بنغلاديش، إذ اضطرت الهند المجاورة أيضاً إلى تقليص إمدادات الغاز الموجهة إلى بعض المصانع، بعدما تعطلت شحنات من الغاز الطبيعي المسال وارتفعت تكاليف النقل والتأمين، وفق رويترز.

ترشيد الاستهلاك 

تستورد بنغلاديش، التي يناهز عدد سكانها 170 مليون نسمة، 95% من استهلاكها للنفط والغاز، معظمه من دول منطقة الخليج التي تأثرت إمداداتها بشدة جراء تعطيل الحركة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

واعتباراً من مارس (أذار) الماضي، اضطرت الحكومة إلى ترشيد استهلاك الوقود ورفع أسعار المحروقات والغاز والكهرباء. وبعد انفراج وجيز إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن في يونيو (حزيران) الماضي، باتت إمدادات دكا مجدداً على المحك إثر استئناف الأعمال العدائية في 7 يوليو (تموز) الحالي.

حريق يفاقم الأزمة

تفاقمت الأزمة مع اندلاع حريق، الأربعاء الماضي، في منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال تشغّلها شركة "إكسيليريت إنرجي" الأمريكية في جنوب بنغلاديش.

وقال مدير شركة المحروقات الوطنية "بتروبنغلا" محمد رفيق الإسلام، للوكالة الفرنسية: "وصل المهندسون إلى الموقع لحل المشكلة"، من دون أن يحدد متى ستتمكن المنشأة من استئناف نشاطها.

بحسب مصادر في "بتروبنغلا"، تسبب الحادث في خفض المعروض اليومي للغاز من 76 إلى 60 مليون متر مكعب، في مقابل طلب يقدر بنحو 107 ملايين متر مكعب.

الاستعانة بالحطب لمواجهة النقص

وانعكس أثر الأزمة سلباً على السكان، ومنهم جبيدا أنجوم سابا، الموظفة في منظمة غير حكومية، التي تقول لفرانس برس إنها "لم تكن يوماً تتصور أنها ستحضر الطعام على نيران الحطب". وأوضحت: "من المستحيل العثور على أي قارورة غاز منذ الأربعاء".

وأشارت السيدة، التي تقول إن عليها إطعام 10 أشخاص يومياً، إلى "تنوع وسائل الطهو بين الأفران الكهربائية وأفران الحطب"، ما ينعكس سلباً على الوجبات التي تعدها لعائلتها، مع تخفيض عددها وتقديم الطعام نفسه.

الهند تقلص إمدادات الغاز للمصانع

في الهند، انعكست أزمة الإمدادات مباشرة على القطاع الصناعي، إذ خفّضت شركات الطاقة كميات الغاز المخصّصة لعدد من المصانع والعملاء الصناعيين، بحسب وكالة رويترز.

وتأتي التخفيضات بعدما تسببت أزمة الشحن والمخاطر الأمنية في منطقة الخليج، في تعطيل وصول بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال، وسط ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتردد عدد من الناقلات في عبور المضيق.

وتعتمد الهند على واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء مهم من احتياجاتها، لا سيما من دول الخليج، ما يجعل مصانعها عرضة لأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر هرمز.

قطاعات تحت الضغط

وتشتد وطأة انخفاض إمدادات الغاز خصوصاً على قطاع النسيج، الذي يستهلك نسبة كبيرة من الكهرباء، وهو الثاني عالمياً من حيث الصادرات، وقد ارتدت عليه سلباً المنافسة الأجنبية والحرب الجمركية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال محمد حاتم، رئيس جمعية صانعي النسيج المحبوك ومصدريه في بنغلاديش، لوكالة فرانس برس: "توقف العمل في عشرات المصانع بانتظار استئناف إمدادات الغاز"، محذراً من "تداعيات كارثية".