ناقلة نفط صينية (إكس)
ناقلة نفط صينية (إكس)
الخميس 30 يوليو 2026 / 14:28

مخزونات النفط في الصين تحافظ على مستويات قوية رغم الحرب الإيرانية

ظلت مخزونات الصين الضخمة من النفط الخام عند مستويات قوية، رغم  لجوء مصافي النفط إلى مخزوناتها لتعويض تأثير اضطراب الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية، التي بدأت ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ووفق الوكالة الألمانية، من الممكن أن تتسارع عمليات السحب من المخزونات خلال الشهر المقبل، إذا تأخر وصول شحنات النفط من الشرق الأوسط إلى المستهلكين في آسيا والعالم.

نقلت وكالة "بلومبرغ" للأنباء عن بيانات جمعتها شركة "كبلر" القول إن مخزونات الصين النفطية انخفضت منذ أوائل مايو (أيار) الماضي بنحو 54 مليون برميل، لتصل إلى حوالي 1.2 مليار برميل. وساعد السحب من المخزونات التجارية، إلى جانب خفض معدلات التكرير، الصين على تجاوز جانب من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وسمحت هذه الإجراءات لمصافي التكرير الصينية بتقليص وارداتها من النفط الخام بشكل كبير، لكنها لا تزال تعتمد على التدفقات من الشرق الأوسط. وتؤدي عودة التوترات مؤخراً في المنطقة، بما في ذلك امتداد الأعمال العدائية إلى البحر الأحمر، إلى بعض الاضطرابات في تدفق الشحنات المقرر تسليمها إلى آسيا.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية تراجع واردات البلاد من النفط الخام خلال مايو (أيار) الماضي بنسبة 29% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى 33.08 مليون طن، ما يعادل 7.79 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط) 2018. ويبرز الانخفاض حجم اعتماد المصافي الصينية خلال تلك الفترة على المخزونات المحلية بدلاً من البحث سريعاً عن إمدادات بديلة مرتفعة التكلفة.

واردات الصين النفطية تواصل التراجع وتبلغ قاع 8 سنوات - موقع 24أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة، اليوم الثلاثاء، أن واردات البلاد من النفط الخام تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ 8 أعوام خلال مايو (أيار) الماضي، بعدما خفضت المصافي معدلات تشغيلها في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.

من جهتها، قالت مويو شو كبيرة محللي سوق النفط في شركة "كبلر"، الموجودة في سنغافورة،: "قد يستمر السحب من المخزون، أو حتى يزداد بنسبة طفيفة، إذا تأخرت شحنات النفط القادمة من الخليج، المقرر وصولها خلال أغسطس (آب) المقبل". وتشمل تقديرات كبلر للمخزونات الصينية كل من المخزونات التجارية والاحتياطي الاستراتيجي.

ويأتي السحب من المخزونات أيضاً في ظل تراجع نشاط المصافي. ووفقاً لبيانات شركة "أويل كيم"، انخفضت معدلات تشغيل المصافي الصينية من 73.2% عند اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط) الماضي إلى 61% بحلول مطلع يونيو (حزيران) الماضي. وكانت المصافي المستقلة، المعروفة باسم "مصافي إبريق الشاي"، من بين الأكثر تضرراً، نظراً إلى اعتماد عدد منها على الخام الإيراني منخفض التكلفة.

كما أسهم ضعف الطلب المحلي في الحد من احتياجات الصين إلى الاستيراد. وقدّر محللون في بنك "جيه بي مورغان" أن الطلب الصيني على النفط ربما انخفض بصورة مفاجئة بنحو 9%، أو ما يعادل 1.5 مليون برميل يومياً، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع النشاط في قطاعات النقل والتصنيع والاستهلاك.

ومن المتوقع  ارتفاع واردات النفط الصينية عبر الناقلات إلى حوالي 6.9 مليون برميل يومياً خلال يوليو (تموز) الحالي، بعد تراجعها إلى أدنى مستوياتها  في أكثر من 10 سنوات خلال الشهر الماضي، وفقاً لتقديرات كبلر المعدلة. 

وبحسب كبيرة محللي سوق النفط، مويو شو،: "تعكس زيادة الواردات خلال الشهر الحالي وصول شحنات النفط التي كانت عالقة في الخليج بسبب غلق مضيق هرمز  خلال فترة إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، وليس نتيجة ارتفاع الطلب".

في الوقت نفسه، تقل تقديرات "كبلر" المعدلة لواردات الصين النفطية خلال الشهر الحالي بمقدار مليون برميل يومياً عن التقديرات السابقة، نتيجة تأجيل وصول بعض الشحنات التي كانت مقررة إلى الشهر المقبل.

وقال محللون إن خفض الصين وارداتها بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال ذروة الاضطرابات، أسهم في تخفيف صدمة نقص الإمدادات في السوق العالمية، إذ يعادل هذا الحجم تقريباً إجمالي الطلب النفطي لليابان. 

كما كان تأثير انخفاض المشتريات الصينية في إعادة توازن السوق، أكبر من تأثير بعض عمليات السحب المنسقة من الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

وتُفيد "بلومبرغ" بأن مخزونات الصين الضخمة أتاحت لمصافي التكرير أن تكون أكثر انتقائية في شراء الشحنات من الخارج. وتترقب أسواق النفط توقيت عودة المشترين الصينيين بقوة إلى السوق العالمية لتجديد المخزونات، إذ يؤدي استمرار السحب وتأخر الشحنات الخليجية إلى زيادة الطلب الصيني على الخام خلال الأشهر المقبلة، ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار العالمية.