إنفانتينو (أ ف ب)
الجمعة 31 يوليو 2026 / 02:32
صعّد اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" الضغوط على الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما انتقد طرح خطة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار من دون تشاور مسبق مع الاتحادات القارية، معتبرًا أن غياب الإجراءات المؤسسية يهدد حوكمة أحد أهم الأصول التجارية في كرة القدم العالمية.
وأكد "كونكاكاف" أنه علم بالمشروع عبر وسائل الإعلام، قبل أن يتلقى تفاصيل محدودة من خلال بيان رسمي. ويعكس موقفه اتساع أزمة الثقة المحيطة بخطة «فيفا» لفتح جزء من عوائد كأس العالم أمام رأس المال الخاص.

ويعتزم "فيفا" تأسيس شركة باسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" لإدارة كأس العالم والبطولات والعمليات التجارية المرتبطة بحقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة. ويصل التقييم المستهدف للكيان إلى 20 مليار دولار، مع طرح حصة أقلية لا تتجاوز 20% أمام مستثمرين خارجيين، مع احتفاظ الاتحاد الدولي بالسيطرة الإدارية والتنظيمية.
ويستهدف المشروع جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار. وحسابيًا، تعادل حصة 20% من تقييم قدره 20 مليار دولار نحو أربعة مليارات، ما يشير إلى أن بلوغ المبلغ المستهدف قد يتطلب علاوة سعرية، أو إصدار أدوات مالية إضافية، أو اعتماد هيكل استثماري لم تُعلن تفاصيله بعد.
وتمثل الصفقة محاولة لتسييل جزء من التدفقات النقدية المستقبلية لأهم بطولات «فيفا»، مقابل توفير سيولة فورية يمكن توجيهها إلى برامج التطوير والبنية التحتية. غير أن غياب الإفصاح والتشاور قد يفرض «خصم حوكمة» على الصفقة، ويرفع المخاطر القانونية والتنظيمية أمام المستثمرين المحتملين.
ولا تقتصر الاعتراضات على "كونكاكاف"، إذ أبدى الاتحادان الآسيوي والأوروبي، إلى جانب اتحادات إنجلترا وفرنسا ودول أخرى، تحفظات على آلية إعداد المقترح. وتمثل الاتحادات التابعة للكتل القارية الثلاث المنتقدة أو المتحفظة 143 اتحادًا من أصل 211 عضوًا في «فيفا»، بما يعادل نحو 67.8% من إجمالي العضوية.
وتتركز المخاوف في احتمال تضارب المصالح بين دور "فيفا" جهةً تنظيمية، ودوره مالكًا لكيان تجاري يضم مساهمين يسعون إلى تعظيم العائد. وقد يدفع دخول رأس المال الخاص إلى زيادة عدد البطولات والمباريات ورفع أسعار التذاكر وتوسيع الأصول القابلة للتسويق، بما يعزز الإيرادات لكنه يرفع الضغوط على اللاعبين والجماهير والأجندة الدولية.
كما قد تصبح القرارات الرياضية مؤثرة مباشرة في قيمة استثمارات المساهمين، ما يستدعي فصلًا واضحًا بين الحوكمة التنظيمية والإدارة التجارية. وتعتمد الجدوى النهائية للمشروع على حقوق المستثمرين، وسياسات توزيع الأرباح، وآليات التخارج، ومدى مشاركة الاتحادات الأعضاء في اتخاذ القرار.
ورغم قدرة الصفقة على توفير تمويل واسع للأسواق الأقل دخلًا، فإنها تمنح المستثمرين حصة من العوائد المستقبلية لأهم أصول «فيفا». لذلك، تبدو أزمة المشروع مرتبطة بالثقة والحوكمة أكثر من ارتباطها بالقدرة على جذب السيولة.