شعار شركة مايكروسوفت (أ ف ب)
شعار شركة مايكروسوفت (أ ف ب)
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 / 22:59

كيف أعادت ​طفرة الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصاد الأمريكي؟

​لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد طفرة تكنولوجية فحسب، بل تحولاً سريعاً إلى محرك اقتصادي ضخم يعيد تشكيل ملامح المشهد الأمريكي؛ بداية من تأثيره على الاستثمارات الرأسمالية الضخمة وصولاً إلى التفاصيل الدقيقة لتكلفة الهواتف الذكية مثل أيفون.

وتضخ عمالقة الشركات التكنولوجية مئات الملايين من الدولارات لبناء البنية التحتية للحوسبة الفائقة، معتمدة على إصدار سندات دين بمليارات الدولارات لتمويل هذه الطفرة، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال. 

وتنعكس هذه الحركة المتسارعة بشكل مباشر على الاقتصاد، إذ يؤدي التوسع في إنشاء مراكز البيانات إلى موجة انتعاش في قطاعات البناء، التوظيف، والإيرادات المحلية.

​وفي الوقت نفسه، ألقت هذه الطفرة بظلالها على أسواق المال؛ إذ دفعت مكاسب أسهم شركات رقائق المعالجة والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الثروات المالية للأسر الأمريكية إلى مستويات قياسية، ما أتاح للمستهلكين مساحة أكبر للإنفاق. 

وبحسب تقديرات الخبير الاقتصادي في أوكسفورد إيكونوميكس مايكل بيرس، إن هذه المنظومة المتكاملة مسؤولة عن نحو ثلث النمو الاقتصادي الحديث في الولايات المتحدة، وبدون طفرة الاستثمار هذه، اعتقد أنه من الواضح تماماً أن الاقتصاد كان سيسير برتم أكثر برودة، حسب قوله.

 ومن جانبه، يقول الخبير الاقتصادي في بنك باركليز جوناثان ميلار: "نحن نعيش في ظل اقتصاد مدفوع بالذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة، ومن الصعب تصور احتفاظ الاقتصاد برصانته الحالية دون هذا الدافع".

​أرقام تعكس واقعاً جديداً

ورغم صعوبة قياس الأثر الاقتصادي الدقيق للذكاء الاصطناعي، أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة أن استثمارات الشركات في الفئات المرتبطة بالتكنولوجيا وصلت إلى معدل سنوي يُقارب 1.5 تريليون دولار، مقارنة بتريليون دولار فقط قبل عامين. 

وكشفت وزارة التجارة الأمريكية أن الإنفاق على بناء مراكز البيانات وحده ارتفع إلى 68.3 مليار دولار سنوياً في يونيو(حزيران) الماضي، في حين تراجعت الإنشاءات الخاصة الأخرى كالشركات والمنازل والمستشفيات بأكثر من 100 مليار دولار.

ورغم هذا التطور الهائل في الاقتصاد الأمريكي، هناك تحديات منها استيراد كميات ضخمة من المكونات الإلكترونية وشرائح الذاكرة من الخارج، إذ بلغت الواردات من تايلاند مثلاً نحو 90 مليار دولار في الأشهر الأولى من هذا العام، مما يعني أن جزءاً من هذه الأموال يخرج من دائرة دعم الناتج المحلي الإجمالي المباشر. 

ارتفاع الثروات

و​على صعيد آخر، يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى الميزانيات الشخصية للمواطنين؛ إذ وصل صافي ثروات الأسر الأمريكية إلى 174 تريليون دولار، بزيادة 13 تريليون دولار خلال عام واحد نتيجة مكاسب أسهم التكنولوجيا، وهذا الانتعاش يُشجع القوة الشرائية، لا سيما لدى الفئات أعلى دخلاً التي تستحوذ على الحصة الكبرى من الأسهم.

​ومع ذلك، يطرح خبراء الاقتصاد تساؤلاً مهماً حول ظاهرة المزاحمة في الاقتصاد، فالموارد الضخمة التي يلتهمها الذكاء الاصطناعي من أراضٍ، ومواد بناء، وعمالة ماهرة، تُسحب عملياً من قطاعات أخرى كانت بحاجة إليها.

ويشير الخبير الاقتصادي في جي بي مورغان، مايكل فيرولي، إلى أن "النشاط والانتعاش المالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي يكونان سبب إزاحة أنشطة الاقتصاد التقليدي، بل إن هذا الضغط يمتد إلى الأسعار؛ فارتفاع أسعار الشرائح سيدفع بأسعار المنتجات الاستهلاكية القادمة مثل هاتف آيفون 18 برو إلى مستويات أعلى".

وتتوقع مؤسسة FactSet أن يصل الإنفاق الرأسمالي لكبرى شركات التكنولوجيا إلى ما يقرب من 4 تريليونات دولار بحلول عام 2029، إذ تعتمد هذه الطفرة المليارية بشكل كبير على أسواق الدين، ومن المتوقع أن تصل إصدارات السندات لهذه الشركات بالإضافة إلى سبيس إكس إلى 285 مليار دولار هذا العام.