الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين (AFP)
الخميس 6 أغسطس 2026 / 18:39
أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي، مارات خوسنولين، الخميس، أن بلاده بحاجة إلى دراسة إنشاء خط سكك حديدية يربطها بالمحيط الهندي، بهدف تقليل المخاطر التي قد تهدد الملاحة عبر مضيقي البوسفور وهرمز، مشيراً إلى أن هذا المسار البديل يمكن أن يمر عبر تركمانستان وإيران وأفغانستان وباكستان، بحسبما نقلته وكالة تاس الروسية للأنباء.
ممر 2000
تصريح خوسنولين ليس بداية مشروع جديد من الصفر، بل يأتي في سياق "الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب" (INSTC)، الذي وقّعت عليه روسيا وإيران والهند عام 2000، وبحسب "تاس"، يمتد الممر الحالي من سان بطرسبرغ الروسية إلى ميناء مومباي الهندي بطول يقارب 7200 كيلومتر، عبر شبكة من الطرق البرية والبحرية والسكك الحديدية التي تمر بإيران وأذربيجان وبحر قزوين.
وتصريحات خوسنولين تبدو محاولة لتوسيع هذا الممر بمسار بري إضافي يتجه شرقاً عبر آسيا الوسطى، بدلاً من الاعتماد الكلي على الطريق الحالي المار بإيران وأذربيجان.

لماذا الآن؟
تتصاعد أهمية هذا النوع من المشاريع بالنسبة لموسكو، منذ فرض العقوبات الغربية عليها إثر الحرب في أوكرانيا، إذ ترى روسيا في مثل هذه الممرات وسيلة لتعويض التجارة الأوروبية التي خسرتها بسبب العقوبات، والتوجه بدلاً منها نحو الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الهند التي تشهد نمواً اقتصادياً متسارعاً، بحسب "موسكو تايمز".
أما الإشارة إلى مضيقي البوسفور وهرمز فتعكس هاجساً استراتيجياً، فالبوسفور هو المنفذ البحري الرئيسي لروسيا من البحر الأسود، وتخضع حركة السفن الحربية فيه لقيود تركية منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، بينما يُعد هرمز ممراً حيوياً للتجارة والنفط في الخليج، ويبقى عرضة للتوترات الإقليمية المتكررة. ومن هنا تسعى موسكو إلى مسار بري لا يعتمد على أي من المضيقين كبديل احترازي.
عقبات مستمرة
الممر الحالي (INSTC) لم يكتمل تشغيله بالكامل بعد، فبحسب تقرير لمركز "Gulf Research Center"، لا يزال الممر مكتملاً بنسبة 75% تقريباً من ناحية البنية التحتية الفعلية رغم استمرار توسّعه. والسبب الأبرز خط سكة حديد "راشت-أستارا" في شمال إيران، الذي وصفه موقع "Russia's Pivot to Asia" بأنه "الحلقة المفقودة" في الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب، وأن إتمامه تأخر طويلاً، إذ وقّعت إيران وروسيا عقداً تنفيذياً في يوليو 2023 لبناء هذا الخط البالغ طوله نحو 162 كيلومتراً بين مدينتي راشت وأستارا قرب الحدود مع أذربيجان، إلا أنه لا يزال قيد الإنجاز حتى الآن.
وتُعزى هذه التأخيرات إلى عقبات فنية وتمويلية متكررة؛ فبحسب مركز "ستيمسون" الأمريكي، أدى الفشل في إكمال خط راشت-أستارا إلى حرمان إيران من نحو 7 ملايين طن من البضائع و600 ألف راكب سنوياً، إضافة إلى أن نحو نصف عربات القطارات الإيرانية البالغ عددها 900 عربة كانت خارج الخدمة بسبب نقص قطع الغيار.
كما يشير تحليل لمجلة "ناشونال إنترست"، إلى أن المشروع بأكمله يكلف أكثر من 38 مليار دولار ومن المفترض إنجازه بحلول 2030، لكن غياب الاستثمار الأجنبي بسبب العقوبات والمناخ الاستثماري غير الجذاب في روسيا يجعل تطوير الممر وموانئ بحر قزوين عرضة للتوقف ما يجعل الحديث عن امتداد جديد نحو المحيط الهندي عبر تركمانستان وأفغانستان وباكستان، طموحاً إضافياً فوق مشروع أساسي لم يُنجز كلياً حتى الآن، خصوصاً أن أفغانستان، إحدى الدول المطروحة كمسار، تفتقر إلى بنية تحتية سككية متطورة وتشهد أوضاعاً سياسية وأمنية غير مستقرة.
التمويل المستدام
بحسب رويترز، أشار خوسنولين إلى أن قطاع البناء والتشييد في روسيا يحتاج حالياً إلى تمويل طويل الأجل، موضحاً أن هذا القطاع قادر على استيعاب استثمارات إضافية تقدَّر بتريليون روبل سنوياً، وأنه في حال توفر هذا التمويل بشكل مضمون خلال السنوات الخمس المقبلة، سيكون بالإمكان توسيع القدرات الإنتاجية وتنفيذ مشاريع البناء بوتيرة أسرع، في إشارة إلى أن مشاريع بنية تحتية ضخمة كخط السكك الحديدية المقترح تحتاج لمثل هذا النوع من التمويل المستدام.