إحدى المناطق الحيوية في إيران (أ ف ب)
الإثنين 10 أغسطس 2026 / 15:11
لا تزال أزمة انقطاع الكهرباء المتكرر تضرب مختلف أنحاء إيران، مع امتداد تداعياتها إلى المياه والأنشطة التجارية والزراعية، في وقت يقول مواطنون إن التيار ينقطع يومياً بين ساعتين و4 ساعات، وقد تتكرر الانقطاعات مرتين في اليوم، فيما تمتد لفترات أطول في بعض المناطق.
ولا تبدو الأزمة مجرد نقص مؤقت في إمدادات الكهرباء، بل تعكس اختلالات أعمق في البنية التحتية للطاقة والمياه، وتفرض كلفة متزايدة على الأسر والأنشطة الاقتصادية.
شبكات متهالكة
وتكشف شهادات من محافظات إيرانية مختلفة، أوردها موقع "إيران إنترناشيونال"، عن اتساع نطاق الأزمة، إذ يشتكي سكان من انقطاع المياه لأيام متتالية، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء لنحو 4 ساعات متواصلة، ما يفاقم معاناة السكان، خصوصاً في المباني المرتفعة التي تعتمد على الكهرباء لضخ المياه.
وفي إيلام وخوزستان وبندر عباس، تفرض الانقطاعات الطويلة ضغوطاً إضافية على الفئات الأكثر هشاشة، كما تؤثر في الأنشطة التي تعتمد على الكهرباء والاتصالات الرقمية. وتبرز المفارقة في المحافظات الغنية بالنفط والغاز، التي تنتج جزءاً كبيراً من طاقة البلاد، لكنها تعاني في الوقت نفسه من صعوبة توفير إمدادات مستقرة من الكهرباء والمياه للسكان، بحسب "إيران إنترناشيونال".
خسائر اقتصادية
لا تقتصر تداعيات الأزمة على المنازل، إذ تمتد إلى المتاجر والمزارع والأنشطة الصناعية، التي تتحمل خسائر مباشرة نتيجة الانقطاعات المفاجئة.
ورداً على احتجاجات أصحاب الأعمال، يدعو المسؤولون إلى شراء مولدات كهربائية، لكن كلفة شراء مولد يعمل بالديزل تراوح بين 5300 و6700 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من أصحاب الأعمال الصغيرة.
وحتى أصحاب المولدات يواجهون مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة الحصول على حصص الديزل المخصصة، ما يدفع بعضهم إلى شراء الوقود من السوق الموازية بأسعار أعلى، وهو ما يضغط على هوامش الأرباح.
وفي المنازل، أثارت فواتير الكهرباء الصادرة في يوليو (تموز) استياءً إضافياً، بعدما ارتفعت في بعض الحالات من نحو دولارين إلى نحو 7 دولارات، حتى لمنازل يقول سكانها إن استخدامها يقتصر على ساعات الليل. ويربط المسؤولون هذه الزيادة بتجاوز شرائح الاستهلاك وتطبيق التعرفة التصاعدية.
جذور الأزمة
ويصف مسؤولون الوضع بأنه "اختلال في توازن الطاقة"، لكن جذور الأزمة تمتد إلى سنوات من عدم قدرة قطاع توليد الكهرباء على مواكبة نمو الطلب، إلى جانب تدهور شبكات النقل ونقص الاستثمارات في الطاقة المتجددة وضعف صيانة شبكات المياه.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، توقع مركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني عجزاً قياسياً في إمدادات الكهرباء خلال الصيف، بنحو 13600 ميغاوات. فيما دعت الحكومة المواطنين إلى خفض استهلاكهم بنسبة 10%، في محاولة لتخفيف الضغط على الشبكة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن قدرة السلطات على معالجة أسباب الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإدارة آثارها، بحسب التقرير.
ولا تقتصر الاختلالات على قطاع الكهرباء، إذ تواجه إيران أيضاً أزمة متفاقمة في إدارة المياه، مع استحواذ الزراعة على نحو 90% من إجمالي الاستهلاك السنوي، وفق تقديرات رسمية، وسط انخفاض كفاءة استخدام الموارد.
ومع تضرر أكثر من ألفي نقطة في الشبكة الوطنية وانخفاض قدرة التوليد بنحو 4200 ميغاوات جراء النزاعات والأضرار الهيكلية، تبدو عوامل الجفاف والتغير المناخي بمثابة عوامل مضاعفة لأزمة بنيوية تراكمت نتيجة نقص الاستثمار والصيانة على مدى سنوات.