سفينة حاويات عملاقة في قناة بنما (رويترز)
الخميس 13 أغسطس 2026 / 12:18
تواجه قناة بنما ضغوطاً متزايدة مع تزامن اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط وانخفاض مستويات المياه بفعل ظاهرة "إل نينيو"، ما أدى إلى ارتفاع كلفة العبور، وإطالة فترات انتظار السفن في القناة، في وقت تبحث فيه شركات الشحن عن مسارات بديلة بعيداً عن مضيقي هرمز وباب المندب.
ودفع الازدحام سفينة الحاويات "سي سبان بينيفاكتور"، وطاقتها الاستيعابية 10,100 حاوية نمطية، إلى دفع 4 ملايين دولار في مزاد للحصول على أولوية العبور، وتجاوز طابور السفن، وفق ما نقلته "بلومبرغ".
وتتيح هيئة قناة بنما، مزادات تمنح شركات الشحن فرصة شراء أولوية المرور، وتجاوز طوابير الانتظار.
الحرب تعيد رسم مسارات السفن
ويسارع مشترو وبائعو النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والمواد الكيميائية، خصوصاً في آسيا، إلى البحث عن طرق بديلة مع تراجع حركة السفن عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وفق "ذا غارديان".
من الموانئ إلى السفن.. كيف تصاعدت أزمة الصين وبنما؟ - موقع 24تصاعدت التوترات بين الصين ودول في الأمريكتين على خلفية الخلاف بشأن قناة بنما، في ظل إجراءات متبادلة أثارت مخاوف من تحوّل النزاع إلى ضغط اقتصادي متبادل يؤثر على حركة التجارة العالمية.
وفي ظل هذه التحولات، ازدادت أهمية قناة بنما بوصفها ممراً يربط المحيطين الهادئ والأطلسي، ويختصر المسافات أمام حركة التجارة.
لكن زيادة الطلب انعكست مباشرة على مدة الانتظار. وبحسب بيانات "أرغوس ميديا"، باتت السفن من فئة "نيو باناماكس"، التي تشمل ناقلات غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال والنفط الخام والمنتجات المكررة، تنتظر 10 أيام للعبور، وهي أطول مدة انتظار منذ مايو (أيار) الماضي.
المياه تضيق الخناق
لكن زيادة الطلب على العبور تأتي في وقت تواجه فيه القناة تحدياً آخر، إذ تتراجع مستويات المياه مع تطور ظاهرة "النينيو"، ما يحد من قدرة السفن على المرور بحمولاتها المعتادة.
وأعلنت هيئة قناة بنما فرض قيود إضافية في أواخر أغسطس (آب) ومطلع سبتمبر (أيلول) على غاطس السفن، أي عمق الجزء المغمور منها في المياه، في محاولة للحفاظ على استمرار حركة الملاحة.
وخفضت الهيئة الحد الأقصى المسموح به للغاطس في يوليو (تموز)، ما يعني أن بعض السفن العابرة عبر أهوسة "نيوباناماكس"، وهي الممرات الأوسع والأعمق في القناة، ستضطر إلى حمل كميات أقل من البضائع.
حركة السفن في مضيق هرمز في أدنى مستوياتها منذ 3 أشهر - موقع 24تقترب حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز من أدنى مستوياتها منذ 3 أشهر، مع تزايد الشكوك في إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يؤدي إلى فتح مضيق هرمز مرة أخرى.
وترتبط الإجراءات بانخفاض مستويات المياه في بحيرة غاتون، الخزان الاصطناعي الذي يغذي القناة، وسط مخاوف لدى شركات الشحن من احتمال فرض قيود لاحقة على عدد السفن المسموح لها بالعبور، إذا استمر تراجع المياه، كما حدث خلال الجفاف في 2023.
وتأتي هذه الضغوط بعد فترة من ارتفاع النشاط في القناة، إذ زاد عدد عمليات العبور 5% بين أكتوبر (تشرين الأول) ويونيو (حزيران)، إلى متوسط 35 عملية يومياً، مدفوعاً بصورة رئيسية بسفن الحاويات وناقلات غاز البترول المسال، وفق هيئة قناة بنما.
الأزمة لا تتوقف عند بنما
ولا تنفرد قناة بنما بمشكلة انخفاض المياه. ففي أوروبا، دفع الطقس الجاف مناسيب المياه في نهر الراين إلى مستويات متدنية، ما اضطر بعض الشركات إلى خفض حمولات السفن والاعتماد بصورة أكبر على الطرق البرية والسكك الحديدية لنقل البضائع بتكاليف أعلى.
ويعد الراين أحد الشرايين التجارية الرئيسية في أوروبا لنقل الوقود والحبوب والمعادن والسلع، ما يجعل انخفاض مياهه ضغطاً إضافياً على شبكات النقل والتجارة.