صادرات السيارات الصينية (أ ف ب)
الجمعة 14 أغسطس 2026 / 13:49
تشهد صناعة الشحن البحري العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة الطفرة غير المسبوقة في صادرات السيارات الصينية، بعدما أصبحت مصانع الصين تنتج أعداداً ضخمة من المركبات الموجهة للأسواق الخارجية، بوتيرة تفوق قدرة ناقلات السيارات المتخصصة على استيعابها.
وبحسب بيانات وشهادات من مسؤولين في قطاع الشحن، فإن ناقلات السيارات، التي تشبه مرائب عائمة متعددة الطوابق، باتت محجوزة لفترات طويلة، فيما ارتفعت أسعار استئجار هذه السفن بنحو 65% منذ بداية العام، مدفوعة بالطلب المتسارع على نقل المركبات من الصين إلى أوروبا وأستراليا وأمريكا اللاتينية، وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال".
يأتي هذا التوسع في ظل منافسة شرسة بين أكثر من 100 علامة سيارات محلية في الصين، إلى جانب فائض الإنتاج وضعف الطلب الداخلي، ما دفع شركات السيارات الصينية إلى البحث بصورة أكثر هجومية عن أسواق خارجية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "والينيوس ويلهلمسن"، لاسي كريستوفرسن، التي تدير أكبر أسطول عالمي من ناقلات السيارات، إن "قوة سوق شحن المركبات ترجع إلى النمو غير المسبوق للصادرات من الصين". وأضاف أن حجم الأسطول العالمي من ناقلات السيارات ارتفع بنحو 40%، لكنه لا يزال غير قادر على تلبية الطلب الصيني.

طفرة غير مسبوقة في الصادرات
تُظهر الأرقام حجم التحول الذي شهدته الصين خلال سنوات قليلة. ففي 2019 صدرت البلاد أقل من 600 ألف سيارة ومركبة خفيفة، وفقاً لمجموعة الأبحاث "موبيليتي غلوبال"، بينما تتوقع المجموعة أن تصل الصادرات إلى نحو 10 ملايين مركبة خلال العام الجاري.
كما تسجل شركات السيارات الصينية نمواً سريعاً في الأسواق الأوروبية. ففي النصف الأول من 2026، ارتفعت تسجيلات سيارات "سايك موتور" في الاتحاد الأوروبي 19%، فيما تجاوز نمو تسجيلات "بي واي دي" 100%، وفق بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الشحن النرويجية "هوغ أوتولاينرز"، أندرياس إنغر، إن "الصين انتقلت خلال 5 سنوات فقط من لاعب محدود في سوق التصدير إلى أكبر مصدر للسيارات في العالم"، مشيراً إلى أن أسعار الشحن البحري للسيارات أصبحت تعادل ضعف مستويات ما قبل جائحة كوفيد.

أسعار الشحن تقفز
بحسب شركة الوساطة البحرية "كلاركسونز"، بلغ متوسط تكلفة استئجار ناقلة سيارات كبيرة بعقد سنوي نحو 70 ألف دولار يومياً في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة مع 42.5 ألف دولار نهاية العام الماضي. وبلغت الأسعار ذروة قدرها 115 ألف دولار يومياً أواخر 2023 ومطلع 2024.
لا تصل السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة بأعداد كبيرة، بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة والقيود المرتبطة ببرمجيات المركبات ومخاوف الأمن القومي، إلا أن العلامات الصينية وفي مقدمتها "بي واي دي" و"سايك موتور"، تحقق انتشاراً متزايداً في أسواق مثل بريطانيا والبرازيل وألمانيا، مستفيدة من الأسعار التنافسية والتقدم في تقنيات السيارات الكهربائية والهجينة.
ويرى المدير الإداري لشركة "ساينو أوتو إنسايتس" الاستشارية، تو لي، أن التوسع في الصادرات يمثل "صمام تنفيس" لصناعة السيارات الصينية مع تباطؤ المبيعات في السوق المحلية.
ووفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، تراجعت مبيعات السيارات في الصين بأكثر من 20% خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

الحاويات بديل اضطراري
مع النقص الحاد في ناقلات السيارات، اضطرت بعض الشركات إلى شحن مركباتها داخل حاويات تستخدم عادة لنقل الأثاث والملابس والإلكترونيات.
وعلى الرغم من أن هذه الطريقة أكثر تعقيداً، فإنها أصبحت خياراً ضرورياً أمام الشركات التي لا تستطيع الحصول على مساحات كافية على ناقلات السيارات.
وتشير تقديرات "والينيوس ويلهلمسن" إلى أن ما يصل إلى 4 ملايين مركبة صينية، تُصدّر سنوياً باستخدام الحاويات أو وسائل بديلة عن ناقلات السيارات المتخصصة.
ومع تزايد الطلب على هذه الوسيلة، بدأت شركات شحن حاويات عالمية، من بينها "إيه.بي. مولر-ميرسك" و"ميديترينيان شيبينغ (MSC)"، في تسويق خدمات نقل السيارات مباشرة إلى شركات التصنيع.
في مؤشر إضافي على حجم أزمة السعة، بدأت شركات السيارات الصينية نفسها دخول قطاع الشحن. وأطلقت "بي واي دي" أول ناقلة سيارات مخصصة لها في 2024، وأصبح لديها حالياً أسطول يضم 8 سفن، في خطوة تعكس رغبة الشركات الصينية في تأمين سلاسل التصدير، وتقليل اعتمادها على شركات الشحن الخارجية.