ناقلة نفط روسية (أ.ب)
الجمعة 14 أغسطس 2026 / 21:00
قفز اعتماد الهند على النفط الخام الروسي إلى مستوى قياسي في يوليو (تموز)، إذ استحوذت الشحنات القادمة من روسيا على 50.83% من إجمالي واردات ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، بما يعادل 2.47 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات من مصادر تجارية مختلفة.
وأظهرت البيانات أن واردات الهند من النفط الروسي خلال يوليو (تموز) ارتفعت 62.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، لكنها تراجعت 4.8% عن المستوى القياسي (2.6 مليون برميل يومياً) المسجل في يونيو (حزيران) 2026، بحسب "رويترز".
تجنب الرسوم الأمريكية
وبدأت شركات التكرير الهندية في يناير خفض وارداتها من النفط الروسي، سعياً إلى تجنب رسوم جمركية أمريكية أعلى، في وقت تتفاوض فيه نيودلهي مع واشنطن بشأن اتفاق تجاري جديد يخفف عنها وطأة الرسوم الجمركية الأمريكية.
كما دفعت اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط الناجمة عن الحرب مع إيران، شركات التكرير الهندية إلى مواصلة شراء النفط الروسي. لكن مشتريات الهند من الخام الروسي تواجه "حالة من عدم اليقين"، بعدما أقر مجلس الشيوخ الأمريكي تشريعاً هذا الشهر يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على مشتري النفط الروسي، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو على خلفية الحرب الشاملة على أوكرانيا في 2022.

وأظهرت البيانات، أن حصة روسيا من واردات الهند من النفط، سجلت مستوى قياسياً 43.25% خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية التي بدأت في أبريل (نيسان)، بمتوسط تجاوز مليوني برميل يومياً، ارتفاعاً من حصة 37% قبل عام.
وجاء هذا التحول إلى حد كبير على حساب موردي النفط من الشرق الأوسط، إذ انخفضت حصتهم من واردات الهند إلى 30% خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يوليو (تموز)، مقارنة بـ43% في 2025.
وفي المقابل، ارتفعت حصة نفط أمريكا اللاتينية من 3.5% إلى 12.7%، مدفوعة بصورة رئيسية بزيادة الواردات من البرازيل وفنزويلا، وفقاً للبيانات المسجلة. وتعتمد الهند على الواردات لتلبية 90% من احتياجاتها من النفط، ما يجعلها عرضة لتداعيات الاضطرابات التي تشهدها تجارة القطاع النفطي عالمياً.
روسيا أكبر مورد
وحافظت روسيا على موقعها كأكبر مورد للنفط الخام إلى الهند خلال الفترة من أبريل إلى يوليو، فيما تجاوزت الإمارات العراق لتصبح ثاني أكبر مورد، وفق بيانات من مصادر تجارية ومنصات ترصد الشحنات النفطية أوردتها "رويترز".
وذكرت وكالة "بلومبرغ" أن ثلاث شركات تكرير حكومية كبرى في الهند، تتجه إلى زيادة وارداتها من غاز البترول المسال الأمريكي، في مسعى لتقليل اعتمادها على إمدادات الشرق الأوسط وتنويع مصادرها، بعد اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وتجري شركات "إنديان أويل" و"بهارات بتروليوم" و"هندوستان بتروليوم" محادثات في الولايات المتحدة، لتأمين إمدادات للعام المقبل، فيما طلبت الحكومة الهندية منها توفير ما لا يقل عن 15% من واردات البلاد من غاز البترول المسال في 2027، عبر عقود طويلة الأجل مع الولايات المتحدة.